الاشتراك في شراء العجول تحول إلى “موضة”
قبيل حلول عيد الأضحى، المبارك الذي لا تفصلنا عنه إلا بضعة أيام، لا يزال إقبال المواطنين على مواقع بيع المواشي محتشماً بالعديد من نقاط البيع التي تم فتحها بولاية البويرة، مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية. ويرجع الموالون والمواطنون هذا الاحتشام في الإقبال على شراء الأضحية إلى الأسعار المرتفعة بسوق الماشية هذه الأيام التي فاقت التوقعات وهي ليست في متناول محدودي الدخل.
وخلال الجولة الاستطلاعية التي قمنا بها، أول أمس، لاحظنا أن أسعار الأضاحي لم تختلف كثيرا في مختلف نقاط البيع، حيث تراوحت بين 3 إلى 6 ملايين سنتيم وهي “مبالغ تعجيزية” لا تتماشى مع القدرة الشرائية لأغلبية المواطنين، حيث قدرت أسعار الخرفان العادية، التي يبلغ وزنها من 20 كلغ إلى 25 كلغ، 40 ألف دينار. أما التي يصل وزنها حتى 35 كلغ فيبلغ سعرها 60 ألف دينار. وهو سعر مرشح للارتفاع مع قرب موعد المناسبة الدينية العظيمة، حيث يفضل الكثير من المواطنين، خاصة من المغلوبين على أمرهم، الأيام الأخيرة على أمل أن تنخفض أسعار الأضاحي، رغم أن الكثير لا يستبعد أن يصل سعر الأضحية الواحدة ما بين 40 إلى 70 ألف دج. وهو مبلغ بعيد عن متناول الكثير من المواطنين، خصوصا مع تدني القدرة الشرائية ووجود مستلزمات اجتماعية أخرى ضرورية، منها شراء ألبسة العيد للاطفال. وهو ما خلف تذمرا كبيرا لدى المواطنين نظرا إلى عدم قدرتهم على مسايرة هذا الغلاء الذي وضع المواطن البسيط في حيرة من أمره، إذ لا يزال الكثير من المواطنين يزورون أسواق الماشية يوميا طمعا في انخفاض واستقرار الأسعار، وذلك رغم الوفرة.
ومن جهة أخرى، تفضل العديد من العائلات بولاية البويرة أياما قبل حلول عيد الأضحى، الاشتراك في شراء أضحية واحدة أصبحت “موضة” تلجأ إليها العائلات الغنية والفقيرة منها، بالاشتراك في مجموعات من سبعة أشخاص في شراء عجول تتراوح أسعارها بين 140 و160 ألف دج، ما يجعل حصة الفرد الواحد نحو 25 ألف دج ويقومون بعملية تقاسم. وهذا بسبب السعر الخيالي الذي بلغته الماشية هذه السنة. من جهتهم، أرجع موالون سبب الغلاء في أسعار الأضاحي إلى ارتفاع ثمن الأعلاف، معتبرين أنهم كغيرهم ضحية لهذا الوضع، بالإضافة إلى مشكل استغلال بعض التجار المناسبة لكسب المال الوفير حيث يشترونها بأسعار بخسة ويحاولون الكسب السريع عن طريق رفع قيمتها بطريقة غير معقولة.
عائلات تضحي بـ “الماعز” في القرى والمداشر
أما بعض العائلات المعوزة التي لا تستطيع شراء الكبش أو الاشتراك فى شراء العجل فتضطر رغما عنها إلى شراء الماعز الذي تتراوح أسعاره بين 8 آلاف و12 ألف دج، المهم في ذلك عندها هو العمل بسنة الرسول الكريم ولا يهم أي نوع من اللحوم، ثم إدخال الفرحة على الأبناء بشكل خاص في وقت يرى فيه بعضهم أن أسعار الماعز لم تعد في متناول “الزوالية” وأنهم مضطرون إلى الاستدانة لشراء أضحية. أما بعض الأشخاص فهم يستحون من شراء الماعز لارتباط عيد الأضحى بالكبش، حيث يلجؤون إلى شراء اللحوم البيضاء رغم أن أسعار اللحوم البيضاء والحمراء منها هي الأخرى تعرف نفس الغلاء والارتفاع الفاحش الذي سيحرم الكثير من المواطنين من أكل اللحم في هذه المناسبة فضلا عن إحياء الشعيرة الدينية كبقية خلق الله.