الاعتراف والاعتذار لا يقللان من سيادة فرنسا يا هولاند
أحيا النائب موسى العبدي، صاحب مقترح مشروع قانون تجريم الاستعمار، الجدل مجددا حول مشروعه الموؤود، في رسالة وجهها إلى الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، الذي ينتظر أن يحل اليوم بالجزائر في زيارة رسمية.
وعبر النائب في الرسالة عن إحباطه من موقف الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه الرئيس هولاند، بسبب تعاطيه مع قضية تجريم الاستعمار، وقال: “نعرب لكم عن دواعي تأسفنا العميقة، إن كنا قد علقنا آمالا كبيرة على حزب اليسار الفرنسي الذي تشرفتم بتمثيله في الانتخابات الرئاسية الفرنسية دون غيره من الأحزاب الأخرى، معتقدين بأنكم الرجل الأمثل والأنسب لهذه المرحلة والذي بمقدوره أن يدير قضايا النقاش والحوار حول مسألة الذاكرة بكل جدية وفعالية وإيجاد حلول لهذه المعضلة التاريخية العالقة”.
وأضافت الرسالة، التي تحصلت “الشروق” على نسخة منها: “لقد بسطتم أيديكم إلينا كعربون صداقة وبإطلالة إنسانية مفعمة بطيب النوايا استبشرناها بادرة خير كفيلة بتحديد أرضية عمل مشترك وخاصة لما رميتم باقة ورود في نهر السين تخليدا وتقديرا لتضحيات شهداء مجازر 17 أكتوبر1961”.
وخاطب العبدي الرئيس الفرنسي: “..لقد تهيأ لنا آنذاك يا سيادة الرئيس، بأنكم من أولائك الأوفياء لمبادئهم تجمعون بين قوة الكلمة وصدق الموقف”.. غير أنه عاد ليلامس الواقع متحسرا: “لقد شاهدناكم تردون على أسئلة بعض الطلبة من أبنائكم لما استفسروكم حول جرائم الإبادة والمجازر ضد الإنسانية التي ارتكبتها الجيوش الفرنسية ضد الجزائريين، وخلال ردكم على السؤال؛ رحتم تلقّنون أبناءكم أصول المباعدة والكبرياء ومواقف الجحود والنكران الفرنسي، وانقلبتم على مواقفكم وأدرتم ظهركم للشعب الجزائري بكل استخفاف ودون ما أي اعتبار”.
وتابع: “الاستعمار الفرنسي ارتكب كل أنواع الجرائم في حق الشعب الجزائري والمصنفة في المواثيق الأممية والاتفاقيات على أنها أعمال إجرامية وجرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية باعتبارها أعمالا منافية للمبادئ والقيم الإنسانية ومخالفة للاتفاقيات والأعراف الدولية”، مشيرا إلى أن “فضاعة وبشاعة الجرائم في الجزائر بلغت ما لا يمكن للعقل البشري أن يتصوره”.
وختم الرسالة بقوله: “إن الاعتراف والاعتذار لا يقللان من شأن السيادة لحساب طرف على طرف، بقدر ما هو عمل حضاري وأخلاقي نابع من أعماق الإنسانية يمثل قمة الشجاعة والشهامة وعظمة المروءة وعين الشرف التي تُكسب الاحترام والتقدير ويفتحان أبواب العلاقات على مصراعيها لبناء مستقبل مشترك مشرق بكل عزة وكرامة وثقة متبادلة”.