-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الامتحان!

الامتحان!

لا يهمّ اسم الفائزين، في انتخابات اليوم، ولا الحزب الذي سيستحوذ على مقاعد المجلس الشعبي الوطني، لأنهم جميعا سيّان شكلا ومضمونا، وسيكونون صورة طبق الأصل لمن سبقوهم، وإنما ما يهمّ هو نسبة المشاركة التي أحدثت للسلطة صداعا، منذ أن استدعى رئيس الجمهورية الهيئة الناخبة لتشريعيات الرابع من ماي 2017.

وإذا كان كلام المرشحين خلال الحملة الانتخابية وحتى صمتهم، قد قدّم عرضا هزيلا صوّر الطبقة السياسية في الجزائر في أبشع صورها، باعتراف القمة قبل القاعدة، رغم المشاركة الجادة للصحافة وخاصة القطاع الخاص، التي حاولت أن تجعل من اللا حدث، حدثا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه، هو لماذا عجز المرشحون على كثرتهم وتشعّب مشاربهم،عن شحن الناس، لأجل العودة إلى صناديق الاقتراع، في ظرف خاص تعيشه البلاد، يتوجّب الالتفاف حول مشروع كبير، يكون أساسه إعادة حبل الثقة المفقود بين السلطة والمواطن، عبر كل الجسور الممكنة، ومن بينها عملية الاقتراع واختيار ممثلين للشعب في المجلس الشعبي الوطني.

لن تكون السلطة وحدها مسؤولة عن أي عزوف عن الانتخاب، ولن يكون المواطن أيضا وحده مسؤولا عن لامبالاته التي أصبح لا يجد حرجا في إعلانها، لأن الأداء الهزيل والذي يتحوّل في سائر أيام السنة إلى “بيات قاتل”، من طرف مختلف التشكيلات السياسية، ومنها التي تقول عن نفسها إنها معارضة، هو الذي جعل الناس غير مهتمة ببقاء المسؤولين الحاليين، ولا يسعى لتغييرهم، وهو ما يمثل الاستقالة المعلنة، ليس من الحدث السياسي وإنما من الحياة. 

لقد تزامنت أيام الاقتراع، مع عيد العمال، وعيد حرية التعبير، وتمنينا لو اكتملت الفرحة بعيد الانتخاب، حيث يكرم المرء المرشّح للقيادة والحزب الناشط، أو يهان، ولكن فشل الأحزاب في أن يتحوّلوا إلى شريك اجتماعي للمواطنين هو الذي جعل أكثر المتفائلين في أن تكون نسبة المشاركة، قوية، متشائما. لأن الأداء السياسي و”النضال” كما يسميه بعض المنتمين للأحزاب عندنا، ليس احتفالا موسميا، لا يظهر إلا مع هلال الانتخاب، وليس جلوسا في مقرات هاته التشكيلات السياسية، للتفكير في كيفية تقسيم “الكعكة”، وإنما حياة قائمة بذاتها، يكون فيها السياسي مع المواطن عندما تبزغ نسائم الربيع، وإلى جانبه عندما تعصف به الزوابع، وعلى السلطة بعد نهاية هذا اليوم العسير، أن تحاسب هذه الأحزاب التي فشلت في صناعة الحدث، وفي جلب المواطنين، حتى إن الفائز نفسه ما عاد يقتنع بنتيجته، إذا ما هوت نسبة المشاركة إلى القاع، أما السلطة فإن إكرامها في يوم الامتحان سيكون حسب نسبة المشاركة، خاصة في الولايات الكبرى وفي فئة الشباب.

أصعب ما في امتحان اليوم، هو أن الذي سيُكرم أو سيُهان فيه، ليس المرشّح الذي استهواه مقعد المجلس الشعبي الوطني، بمزاياه المادية، وليس المواطن الذي طُلب منه أن “يسمّع صوته”، وإنما السُلطة التي قدّمت السَلَطة للمرشّح.. وتنتظر الفاكهة من الناخب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبدالله

    ليس فرق بين تكميم الافواه او تكبيل الايادي فهذا يكمل الآخر