الانتحار قنبلة موقوتة تهدد مجتمع الجنوب المحافظ
استفحلت ظاهرة الانتحار بولاية ورڤلة في الأوساط الشبانية خلال العامين الماضيين، خصوصا فئة الذكور، وشهدت ارتفاعا محسوسا بالمقارنة مع الإحصاءات المسجلة من مصالح الحماية المدنية، حيث أرجعها المختصون إلى أسباب اجتماعية وأخرى نفسية ومرضية، وسجل ما بين عامين 2011 و2012 حوالي 14 حالة انتحار متفرقة بالولاية، ما جعل الجهات المختصة تدق ناقوس الخطر، في ولاية يعد مواطنوها من المجتمعات المحافظة.
وكشفت مصادر للحماية المدنية بالولاية عن تنامي الظاهرة في أوساط الذكور، خصوصا الفئة الشبانية، حيث سجلت مصالح الحماية المدنية خلال عام 2011 حوالي 5 حالات انتحار، حالتين بدائرة حاسي مسعود وواحدة بحاسي بن عبد الله، وأخرى ببلدية بلدة عمر بتماسين.
وفي السياق ذاته، تم إحصاء حالات مماثلة بتزايد العدد، حيث وصل في عام 2012 إلى 7 حالات انتحار، ما يحتم على المجتمع بكافة أطيافه وهيئاته، أخذ الحيطة والحذر، وأن تلعب الجهات المختصة من علماء النفس والدين، وكذا العائلات، الدور المنوط بها، كل في حدود مسؤوليته، من توعية وتحسيس بخطورة انتشار الانتحار بالولاية، سيما التوعية المستمرة والدائمة، وهو ما يشير إليه عديد المهتمين بهذا الشأن، ففي دائرة الطيبات سجلت حالة انتحار واحدة، وأخرى بورڤلة ومنها 3 حالات في غضون شهر ماي الماضي، فضلا عن تسجيل حالات في هذه السنة أبرزها حالة الانتحار التي سجلت بدائرة الحجيرة، حسب المعلومات المستقاة من المصادر “الشروق“.
وفي هذا الصدد، أردفت المصالح المعنية بضروري أخذ زمام المبادرة، وتحديد أسباب الظاهرة بتشخيصها، والقضاء على مظاهرها، تجنبا لتناميها في أوساط الشباب، إذ من المعروف لدى الجميع أن تعاطي الممنوعات كالمخدرات ـ كما يشير إلى ذلك أصحاب الاختصاص ـ من العوامل المؤدية إلى انتشارها.
وفي خطوة لإبراز خطورة الظاهرة، عمدت عدة جمعيات فاعلة في المجتمع المدني لتبني مبدأ التوعية والتحسيس من خطورة الانتحار، إلى عقد عديد المعارض والندوات والمحاضرات، كخطوة مبدئية تعرف من خلالها المواطن على أسباب الظاهرة وخطورتها، ودراسة كيفية معالجتها، سلامة للمجتمع من الوقوع في المحظور، فالنفس البشرية كريمة، يحتم على المواطن الحفاظ عليها بكل الوسائل المتاحة، وتكاثف جهود الجميع للقضاء على ظاهرة الانتحار، وهي مسؤولية الجميع.
وفي شأن ذي صلة، يتخوف أهل الاختصاص من تنامي الظاهرة، خصوصا مع كثرة الضغوطات الحاصلة بسبب المشاكل التي يعاني منها الشباب (النفسية والاجتماعية) سيما منها المتعلقة بالشغل، حيث أرف أحد الشباب أن أمثاله يلجؤون للانتحار، بسبب الحاجة والفقر والمشاكل العائلية بين الوالدين، والمستقبل المجهول على حد تعبيره، فيما أوضع أساتذة عالم النفس أن الأخذ بيد هؤلاء وتوعيتهم بضرورة إشراك الشاب في الحياة الاجتماعية بعيد عن التفكير بالهروب من الواقع، حتى يفتح آفاقا إيجابية بدل التفكير في الأساليب الانتحارية.