الانتخابات المصرية واسرائيل…
تكشف متابعة تصريحات قادة الكيان الصهيوني عن توجس وحذر شديدين كلما اقتربت ساعة الحسم في الانتخابات الرئاسية المصرية.. وهذا ليس مستبعدا، إذ كيف كان يمكن فهم ما يجري في المنطقة من علو وإفساد اسرائيليين في وجود بلد عربي كبير مركزي كمصر..؟
آخر التحذيرات جاء على لسان ليبرمان، وزير خارجية الكيان الصهيوني، حيث اعتبر ان جبهة من العداء الاستراتيجي قد فتحت على اسرائيل.. وان الملف المصري لا يقل اقلاقا لإسرائيل عن الملف الإيراني.. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل دعا إلى ان يتم تشكيل قيادة عسكرية جديدة في الجنوب بمحاذاة سيناء، على ان يشمل هذا الفيلق اربعة ألوية عسكرية مجهزة، وانه لا بد من توفير الأموال اللازمة لذلك.. كما يتوقع الاسرائيليون ان الرئيس القادم لمصر سيحرق اتفاقيات كامب ديفد، الاأمر الذي يفتح الجبهة واسعة عبر حدود طويلة مع اكبر بلد عربي.
حتى الآن يكون العدو الصهيوني قد خسر مواقع مهمة في مصر.. ويكون امتلاك الشعب المصري إرادته وقدرة صوته على إحداث التغيير أهم المتغيرات الجوهرية التي تنتهي إلى اظهار عميق مشاعر الناس وقناعاتهم لاسيما التي تتصل بقضية العقيدة والكرامة والوجود.. ولم يكن الأمر محتاجا لمزيد من التفسير، فلقد كانت جماهير الشعب المصري واعية بأن احد اهم عناصر انتصارها المعنوي والسياسي يتمثل في التوجه إلى السفارة الصهيونية بالقاهرة، مطالبة برحيلها، وعلى شاشات التلفزيون شاهد العالم كيف ان شباب مصر حاصروا السفارة اياما عدة.. ولقد اصبح وجود سفير كيان العدو غير مرحب به، بل مرفوضا..
في مصر كل شيء يتغير.. في مصر تفكير الناس وسلوكهم ومشاعرهم، كل شيء يتغير.. ان الإحساس بامتلاك الحرية عارم، وقد أخرج الشعب عن صمته في كل القضايا.. ومن اهم التغييرات الحاصلة تتمثل في قدرة الحراك في صنع اهتمام عميق بالرأي العربي والموقف العربي والانتباه لمخطط العدو والسياسات الأمريكية، ولقد اظهرت العملية الانتخابية إسقاط شخصيات كبيرة بسبب ان شبهة حول الأم بأنها حاصلة على جنسية امريكية.. وان آخرين مهددون لسبب انهم غير قادرين على تبييض صفحتهم من العلاقات بإسرائيل او امريكا او قطر.. الأمر يعني بوضوح ان الشعب المصري يسير سيرا أكيدا نحو فرز استراتيجي في الولاءات، وان مصر قد عادت لمصر، وأن كل ما صنع في سنوات العجاف تطارده الثورة وتتجاوزه.
في الكيان الصهيوني ارتباك شديد للتطورات الحاصلة في مصر، وادراك بأن ايام سوداء قادمة.. وها هي القيادة الصهيونية وقبل ان تغلق الملف الإيراني ومخاطره ينفتح امامها الملف المصري وتهديداته، وفي الوقت نفسه يبدأ الفشل يلوح في برنامج قطر التفسيخي في المنطقة، وبدأ الوعي يجد طريقه لجماهير شعوبنا العربية بخطورة الانضواء في برنامج قطر الهادف إلى تفتيت الدول العربية لاسيما المحيطة بالكيان الصهيوني.
ان ما يجري في سيناء هذه الأيام يكتنز تحديات خطيرة في المنطقة، ولم تعد اسرائيل قادرة على ما كانت تستطيعه سابقا، فالتعييرات وصلت إلى كل التفصيلات، وسيناء التي تعج بالاختراق الصهيوني ستدفع بالدولة المصرية إلى التحرك من اجل أمنها القومي، الأمر الذي يلغي عمليا الشق الأمني في كامب ديفد ويقرب من المواجهة الباردة على الأقل في المنظور القريب