-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الانتخابات في تونس: براقش من أيّ حزب؟

الشروق أونلاين
  • 1411
  • 2
الانتخابات في تونس: براقش من أيّ حزب؟
ح.م

يترقّب التونسيون في تراوح بين الفضول والتخوّف ما ستؤول إليه المعركة التي نشبت، بعيّد تسمية القاضي أحمد صواب وكيلا للرئيس الأول للمحكمة الإدارية في تونس، وهي المحكمة الفاصلة في كلّ القضايا التي تكون الدولة أو هيئة حكوميّة طرفا فيها، وأساسًا كلّ ما تعلّق بالعمليّة الانتخابيّة، حين ترفض روضة القرافي رئيسة الجمعيّة القضاة التونسيين هذه التسمية، بسبب ما تراه من “عدم التزام (القاضي المعيّن) بالحياد في مواقف معلنة وموثقة.”، مضيفة أنّ “الحياد هو مسألة مفصلية ولم يعد مقبولا بأي شكل من الأشكال تسييس القضاء”.

هذه التصريحات تأتي على خلفيّة ما اتخذه القاضي أحمد صواب من مواقف سياسيّة معلنة، أساسًا حضوره “اعتصام الرحيل” الذي نظمته أحزاب شكّلت في الماضي “جبهة الانقاذ” وسعت حينها لإسقاط حكومة الترويكا. 

نظريّة “المؤامرة” التي تُرجع تسمية هذا القاضي إلى “خطّة انقلابيّة” هدفها (المباشر) “الالتفاف على نتائج الانتخابات” القادمة، ترى أنّ   الخطّة” تقضي (وفق ذات المنطق) بأنّ تتلقّى المحكمة الإداريّة شلاّلا من الطعون، التي ستأخذ المحكمة في دراستها (وفق ذات المنطق دائمًا) مدّة طويلة”، ومن ثمّة “يتمّ إفراغ الانتخابات من محتواها”.

سواء جاءت هذه الرواية من “وحي الخيال” أو هي “الحقيقة قبل الأوان”، فالأكيد وما يقبل الجدل أنّها محرار على ما تشهد الساحة التونسيّة من توتّر شديد، حين ترى الجهات الرافضة لهذه التسمية أنّ الفريق الذي ينتمي إليه هذا القاضي (أيّ اليسار) ـ ربّما ـ يذهب حدّا لا يمكن تخيله في تعويضه “خسارته في الانتخابات”.

وجب القول والتأكيد، أنّ القاضية روضة القرافي لم تكن محسوبة أبدًا على التيارات المعادية ـ ايدولوجيا وتاريخيا ـ لليسار في تونس، ممّا يعني أنّ إضافة إلى البعد الأيديولوجي في الصراع القائم داخل الانتخابات خاصّة والساحة السياسيّة عامّة، تأتي تقاطعات أخرى لتجعل معادلة (الصراع) أشدّ تعقيدًا.

زياد الأخضر أحد أهمّ قيادات “الجبهة الشعبيّة” أعلن على إحدى المحطات الإذاعيّة متوجها بالحديث إلى “كلّ الأطراف السياسيّة والهيئة العليا المستقلّة للانتخابات” أنّ “الجبهة لن تقبل النتائج إن لم تعبّر الصناديق عن الحجم الحقيقي لها”، رافضا في إجابة عن سؤال الصحفي اعتبار ما قاله “تهديدًا”…

سواء جاءت هذه “التهديدات” جادّة ومرتكزة (كما يردّد البعض) إلى ملاحظات موضوعيّة” أو هي من “نسخ الخيال” و”شطحات” لا سند لها، فالثابت وما يقبل الجدل أنّها تعبّر عن “حالة قلق” (حقيقي) تجتاح المشهدين السياسي والاعلامي، ومن ثمّة يمكن أن تحدث فعلها في العمق الشعبي، خصوصا وأنّ “الشكوك” لم تتوقّف بعد، حين عبّر جوهر بن مبارك منسّق شبكة “دستورنا” (جمعيّة غير حكوميّة) على إحدى المنابر التلفزيونيّة، أنّه “يملك معلومات” تخصّ “المنظومة المعلوماتيّة” حين اعتبر أنّها في “يد شخص واحد، يملك حصرًا، قدرة التغيير والفعل فيها” مستخلصا “خطورة الأمر على العمليّة الانتخابيّة بمجملها”.

الأمر استدعى تدخّل أحد أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الذي “فنّد الأمر” جملة وتفصيلا، وأكّد على أنّ المنظومة المعلوماتية “خضعت (وفق القانون) إلى كلّ أشكال الرقابة” ومضيفا أنّ “المنظومة المعلوماتيّة ليست بيد شخص واحد”…

هذه الشكوك تتالى على كلّ المنابر الاعلاميّة، وصولا إلى أنّ الهيئة قامت بتوريد أقلام من الصين، يمكن فسخ أثرها على ورقة الاقتراع عن بعد وتعويضه لصالح قائمة بعينها. الأمر نفاه في سخرية شفيق صرصار رئيس الهيئة.

سواء تعلّق الأمر بأمور أثارت السخرية أو جاءت على لسان شخصيات اعتباريّة ذات وزن وصاحبة قيمة ضمن المشهد السياسي التونسي، فالأكيد أنّ الهواجس كبيرة سواء ممّن يخافون من “التزوير بجميع أشكاله” أو ممّن يخشون النتائج حين أفرز الإعلام ثنائيّة ترسخت بل صارت أصل المشهد السياسي، خصوصا أنّ حركة نداء تونس صارت منذ أياّم قليلة تؤكد على ضرورة “التصويت الفاعل” أو وجوب التصويت للحركة أو كما صرّح الباجي أنّ “من لا يصوّت للنداء يكون كمن صوّت لحركة النهضة”…

لا يمكن النظر إلى “معركة الانتخابات التشريعيّة” سوى في صورة الجولة الحاسمة” ضمن المسار السياسي الذي تشهده البلاد، ممّا رفع من درجة التوتّر وجعل عديد القنوات تلجأ إلى “الضرب تحت الحزام” دون خشية أو خوف من “قوانين” لا جدوى منها لدى الكثيرين، الذين يعتبرون أنّ “قانون الغاب” هو الغالب في تونس، بل رأى أحد المواطنين أنّنا أمام صراع المافيات” يجعل “العنف” يتجاوز ما لا يمكن تخيّله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عزيز

    هل يستطيع آل سعود والامارات بخط أوراق التوانسة وبث الفوضى في بلد فتي في الديمقراطية كما فعلوا في مصر ويفعلوا اليوم في ليبيا أم أن التوانسة سيكونوا أذكى من الدكتاتوريات ويعطوا نمودجا ديمقراطي يحتدى به سيحرج السعودية والامارات ومصر

  • بائع دواء البق

    سوف تودع تونس المرحلة الانتقالية وتدخل الديمقراطية من بابها الواسع!!!

    هل ستكون تونس نموذج يقتدى به مستقبلا في البلدان الدكتاتورية؟
    قد تتحول تونس الى التجربة التركية
    للهم احفظ تونس من شر الشياطين اللئكين والعقيدة الإستئصالية عند الفرونكوكابيل...