-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الانتفاضة.. طريقا للمصالحة

الشروق أونلاين
  • 3835
  • 1
الانتفاضة.. طريقا للمصالحة

تأتي الذكرى التاسعة للانتفاضة في ظروف استثنائية لم تشهدها القضية الفلسطينية من قبل، وهي بذلك قد تشكل منعطفا محوريا في الصراع الفلسطيني الإسلامي من جهة، والإسرائيلي الغربي من جهة ثانية.

  •  
  • فالمتغير الأساسي لهذه القضية اليوم هو تحطّم كثير من القوالب التي كانت تحكم القضية الفلسطينية وبقيت تُسوّق على أنها ثوابت لا يمكن تجاوزها، في حين أنها تعرضت للخلخلة والتحلل وأجهزت عليها وتيرة التناقضات الكثيرة التي حكمت، ولا تزال، القضية المأساة، ممثلة في الشعب الفلسطيني وليس في من يمثّله، من هذا الطرف أو ذاك.
  • لم تعد فلسطين قضية فلسطينية أو عربية على أكبر تقدير، لأنها تحولت خاصة بعد العدوان على غزة إلى قضية إسلامية من جهة، وقضية إنسانية من جهة أخرى؛ فالمسلمون اتفقوا جميعا، وما أقل الأشياء التي تجعلهم يتفقون، على إدانة الهمجية الصهيونية والمطالبة بتوحد الشعوب والأنظمة من أجل إعادة الحق الذي يعتقدون أكثر من أي وقت مضى أنه لن يأتي بالمفاوضات ومزيد من الاستسلام وأساطير السلام. أما الرأي العام الدولي، فقد أدى العدوان على غزة إلى تنبيهه، بالصوت والصورة، على همجية المبادئ الصهيونية وفظاعة الأساليب الحربية التي تنتهجها، وهو ما جعل كثيرا من الضمائر الحية في العالم الغربي تتعاطف بل تتجند من أجل قضيته.
  • أما على الصعيد الداخلي وصراع الإخوة الفُرَقاء، فقد بدا أن مسار فتح وحماس، وهما الطرفان الأبرز في التنظيمات الفلسطينية، قد وصل إلى التأزم بما لا يخدم مصلحة الطرفين، وليس مصلحة القضية أو الشعب الفلسطيني فقط، فقد طغى الخلاف بين السلطة الفلسطينية وحماس على كل نشاط مرتبط بالقضية نفسها، وصارت أخبار مؤتمرات المصالحة بين الفلسطينيين هي التي تصنع الحدث، وليس مسار التطبيع أو المقاومة التي لجأ إليها كل طرف، لأنه لا السلطة الفلسطينية ولا حماس اختارتا منهجيهما بملء إرادتيهما، وإنما كان الواقع الضاغط وتأزم الوضع وتواطؤ “الإخوة” العرب هو العقدة المحركة نحو أوسلو ودايتون، أو نحو غزة وصواريخ القسّام.
  • خطاب المصالحة الذي بدا كل طرف معنيا به أكثر من أي وقت مضى يجب أن يكون المنطلق الصحيح لحل القضية المأساة، رغم أن الصراع بين الفريقين لن يُحل بالكلمات وإبداء النوايا الصادقة فقط، لاسيما وأنه يتخذ شكل صراع بين طرف مقاوم وطرف مستسلم، في حين أن كليهما مقاوم من جهة، مستسلم من جهة أخرى، لأن الوضع الفلسطيني لا يصنعه الفلسطينيون وإنما يصنعه غيرهم، بكل ما تحمله كلمة “غير” من عموم.
  • علينا جميعا أن نعي أن الفلسطيني هو الذي سيخسر في ظل التفرق والتأزم والاتهام المتبادل، كما سيخسر العربي والمسلم، ولن يتحدث أحد حين تلاشي القضية واندثارها عن خسارة حماس أو خسارة فتح.. ما دمنا جميعا في المأساة سواسية، وما دام التاريخ سيسجل في حال استمر الوضع على حاله، أننا أول من أجهز على قضيتنا، وأن ما نفعله بأنفسنا لا يفعله العدو بنا.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • mostapha

    الهم أنصر الأ سلام و المسلمين و أنصر اخواننا المجاهدين في العراق و فلسطين و في كل البلدان الأ سلامية أمين