الانقلابيون يحرقون أكباد الأهالي بعد حرق المعتصمين
جريمة أخرى تضاف إلى سجّل الانقلابيين والعسكر المصري، تلك التي لم تكتف بقتل المتظاهرين السلميين العزّل، لتنتقل إلى حرق أكباد آهاليهم وذلك حسب ما أفادت به وكالات الأنباء، بعد أن فُرض على أهالي ضحايا فض الاعتصام الدموي بأن يوقّعوا شهادات على فلذّات أكبادهم بأنّهم قتلوا انتحارا أو اختناقا بالغازات المسيلة للدّموع، وهو ما يخالف الحقائق على الأرض وما نقلته الصور الحيّة من استعمال الرصاص الحي، والاستهداف المباشر للمتظاهرين بقصد القتل، بل هو ما شهدت عليه المستشفيات.
ونتيجة رفض الأهالي لهذه المطالب التعسّفية لم يسمح للكثير منهم بأخذ جثث ذويهم ما جعلها تتكدّس داخل المساجد والمصحّات، ومنها مسجد الإيمان والمشرحة الرئيسية بالقاهرة التي تدافع حولها المئات من الأهالي لأخذ ذويهم دون جدوى ، سواء بسبب الفوضى التي كانت تعم المكان فامتلأت بجثثهم المشرحة والشارع خارجها، أو عدم وجود من بوسعه تسليمهم الجثث. ووضعت عشرات الجثث ملفوفة في أغطية أو ملاءات بيضاء أو جرائد في صف يمتد مئات الأمتار في الشارع أمام مشرحة زينهم. وشكا الواقفون بجوار جثث أقاربهم أمام مبنى المشرحة من أنهم لا يستطيعون العثور على المسؤولين الذين ينبغي أن يفحصوا الجثث ويوقعوا تصاريح الدفن. وقال سيد طارق، “هذا أخي” مشيرا إلى جثة ملفوفة في أغطية عليها بقع دم ومغطاة بكتل من الثلج لحمايتها من التحلل. وأضاف “أصيب برصاصة في رأسه. قتله قناصة في رابعة العدوية”، حيث كان يعتصم أنصار مرسي. وقال عاطف هاشم وهو مدرس عمره 50 عاما ويريد دفن قريبه الذي خلّف وراءه خمسة أبناء “وصلنا في السابعة صباحا. الأسرة كلها هنا”. وأضاف أن مسؤولي المشرحة “يشربون الشاي في الداخل ويتركون الجثث على الأرض مغطاة ببعض الثلج”. وأخذ بعض الرجال يطرقون باب المشرحة بأيديهم وقد تملكهم الإحباط، فيما لمّح آخرون بأنّ الدولة تسعى إلى التستّر والتنصّل من الافصاح عن عدد القتلى أو تحمّل مسؤولية مقتلهم حتى يفرّ المسؤولون عن المجازر من المحاسبة. وقال إيهاب عبد الهادي، الذي كان يقف بجوار جثة قريب له في الصف، إن مسؤولي المستشفى طلبوا منه التوقيع على تقرير يقول إن سبب الوفاة هو الانتحار ولكنه رفض. وأضاف وهو يتصبب عرقا من حرارة الشمس “أين وزارة الصحة؟ أين الحكومة؟ لا يوجد نظام هنا”. في حين شككت أسر بشكل مباشر في تقارير المشرحة، وقالت إن تقارير المشرحة تتناقض مع وثائق المستشفى التي تحدد سبب الوفاة. وقال خالد علي معوض، أثناء مرور جثة محمولة على لوحة إعلانات “تقول تقارير المشرحة الاختناق بالغاز المسيل للدموع أوالانتحار وتضطر الأسر إلى التوقيع وإلا فلن تتسلم الجثث لدفنها”.
وأشار شهود عيان لجريدة المشهد المصرية، أنه بمجرّد المرور على طريق مشرحة السيّدة زينب، تشم رائحة الدماء بسبب كثرة الجثث المتراكمة أمام المشرحة، وكل منهم ينتظر دوره في ورقة يعلن بها انتهاء حياة من مات. أما في الشوارع الجانبية فترقد أمهات يتوشحن بالسواد في انتظار طابور طويل من الجثث أمام مشرحة زينهم كما يقول الشهود.
وفي نفس السياق، اشتركت رئيسة الاتحاد الوطني لمنظمات حقوق الإنسان الإنقلابية، في الجريمة بنسبتها معلومات مغلوطة عن جماعة الإخوان المسلمين بزعم أنّهم يرفضون تقديم الجثث إلى المشارح حتى لا يكشف أمرهم بوجود أناس من جنسيات أخرى معهم، في حين قام النائب العام الانقلابي هشام بركات، بخطوة قرأت على أنّها شكلية لذر الرماد في العيون، حيث أمر بانتقال فريق من النيابة يرافقه الطب الشرعي إلى المستشفيات والمشرحات المختلفة التي تتواجد بها جثث القتلي في أحداث رابعة العدوية والنهضة، للتعرّف على أسباب الوفاة وأخذ عينة حمض (ال،د.ن.أ) للتعرف على الجثث مجهولة الهوية.