البطولة المحترفة: ركلات جزاء مشكوك فيها.. أندية”محڤورة” وحكام في قفص الاتهام
كشفت الجولات الأخيرة عن الصورة الحقيقية لمرحلة العودة التي يرتقب أن تتسم بالتنافس الحاد بين الأندية فوق المستطيل الأخضر لتحقيق نتائج تتوافق مع الأهداف المسطرة سواء في اللعب على اللقب أو تحقيق الصعود، وكذا تجنب شبح السقوط، كما أظهرت بعض المباريات بعض الأسلحة الخفية والمكشوفة بصورة تدريجية بناء على التهديدات والضغوط الممارسة على بعض الفرق الزائرة في النفق المؤدي إلى الملعب وغرف تغيير الملابس قصد إرغامها على التنازل عن النقاط الثلاث، أو ما يتعلق ببعض قرارات الحكام التي صنعت الفارق وحسمت الأمر لمصلحة أندية على حساب أخرى.
خلفت مجريات الجولة الأخيرة من البطولة ردود أفعال متباينة من مسيري الأندية الناشطة في الرابطة المحترفة الأولى وحتى الثانية، مثلما حدث في ملعب 1 نوفمبر بتيزي وزو، حين اشتكى القائمون على فريق شباب عين فكرون مما أسموه بـ”الظلم المفضوح” الذي تعرضوا له من طرف الحكم عوينة بحجة إعلانه عن ركلة جزاء خيالية منحت الفوز لشبيبة القبائل في الدقائق الأخيرة.
وكان التحكيم محل انتقاد العديد من رؤساء الأندية والمدربين في الأسبوعين المنصرمين، والبداية كانت من رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي الذي لم يتقبل ما حدث في لقاء فريقه أمام مولودية الجزائر في إطار منافسة الكأس وأمام اتحاد بلعباس لحساب مواجهة البطولة، فيما تسبب الحكم الدولي مختار أمالو في حرب إعلامية بين رئيسي اتحاد العاصمة وشبيبة القبائل، عندما اتهم حناشي الحكم علانية بمساعدة الاتحاد على تحقيق الفوز، ووجه في الوقت نفسه انتقادات لاذعة لرئيس اتحاد العاصمة، واصفا إياه بشتى النعوت، فيما كان رد ربوح حداد أقل حدة.
وإضافة إلى مشكل التحكيم الذي يبقى يصنع الحدث في كل أسبوع، ولازال محل تحفظ وتخوف الكثير تحسبا للمواعيد الرسمية المقبلة، فإن حمى الاعتداءات والضغوط الممارسة على الفرق الزائرة قد طفت مجددا إلى السطح نهاية الأسبوع في بطولة الرابطة المحترفة الثانية، حيث تعرض مهاجم اتحاد بلعباس حسين عشيو إلى اعتداء في ملعب بوعقل من أطراف محسوبة على جمعية وهران، فيما تعرض بعض لاعبي شباب باتنة يتقدمهم المدافع صوالح إلى محاولة اعتداء من عناصر أولمبي المدية الذين مارسوا حسب مسيري “الكاب” ضغطا مباشرا بغية تخويف وإفقاد اللاعبين تركيزهم حتى تسهل مهمتهم للظفر بالنقاط الثلاث، وهو ما يؤكد على اشتداد التنافس فوق المستطيل الأخضر، وفي الكواليس أيضا وفق تقاليد سلبية عودتنا عليها أجواء المنافسة مع انطلاق النصف الثاني من البطولة.
المؤسف في الأمر، أن كل هذه التجاوزات تحدث في كل جولة أمام مرآى ومسمع الجميع ولا أحد من مسؤولي الرابطة المحترفة تحرك أو ندد بما يحدث، ليبقى الإعتداء الذي كان تعرض له منذ أسابيع الحكم سقني من رابطة برج بوعريريج، في المباراة التي جمعت بين شباب بوجلبانة وقايس لحساب الجولة الـ14 من البطولة الجهوية لرابطة باتنة سابقة خطيرة في تاريخ كرة القدم الجزائرية، وهذا بسبب الصمت الغريب للهيئات الكروية الوطنية عقب ذلك الإعتداء، الذي كاد يودي بحياة الحكم الذي استدعى الأمر دخوله إلى مصلحة الإنعاش لمستشفى خنشلة.
وينتظر أن تكون الجولات القادمة أكثر إثارة وأهمية، سواء بالنسبة لأندية المقدمة في سباقها على اللقب أو بالنسبة للأندية التي تتسابق من أجل ضمان البقاء، وتجنب السقوط، ما ينبئ بارتفاع حرارة المباريات فوق الميدان وفي المدرجات وينعش أكثر المزاد العلني على مستوى الكواليس.