التأهل إلى ما بعد المونديال
أجمل ما في مباراة الجزائر أنجلترا، وبغض النظر عن النتيجة التي تعتبر أكثر من إنجاز كونها حققت أمام أحد أعتى منتخبات العالم، هو أننا اكتشفنا لاعبين مبدعين، وأجمل ما في هؤلاء اللاعبين كبر موهبتهم وصغر سن غالبيتهم، ما يدفعنا دفعا إلى إلقاء النظر إلى ما بعد مغامرة جنوب إفريقيا، مهما كانت نتيجتها.
فعندما تستمع إلى مدرب كبير بحجم الفرنسي آرسين فينغر معلقا على موقعة كاب تاون بالقناة الفرنسية “تي آف 1” وهو يصف بودبوز بقوله: “يا لها من أناقة”، وعندما لا يتردد في وصف “الماجيك” عبد المجيد بوقرة فيقول: “إنه من طينة المدافعين الكبار”، وعندما يعلق على أداء مدحي لحسن بقوله: “هو الضمان الاجتماعي في وسط ميدان المنتخب الجزائري”.
عندما تتلقى أسماعنا كل هذه الأوصاف والنعوت لمحاربي الصحراء، تذهب بنا الذاكرة حتما إلى منتخب 82، فببساطة شديدة يمكنك أن تتصرف في تعليق مدرب أرسنال الأنجليزي، فتعوض بودبوز بلخضر بلومي ومدحي لحسن بعلي فرقاني وحسان يبدة برابح ماجر وبوقرة بمنصوري.
وأخشى ما أخشاه على نجوم 2010 أن يصيبهم ما أصاب نجوم 1982 من فتنة “الإهمال” وداء “التهميش”، فقد عادوا من إسبانيا ليصدموا بـ”السوق” وقد انفض من حولهم، فلا نحن استفدنا من موهبتهم في تطوير البطولة الوطنية والتفكير في مستقبل كرة القدم الجزائرية، ولا نحن اغتنمنا فرصة ذاك المنعرج التاريخي لحصد أقصى ما يمكن من الألقاب… أليس غريبا أن لا يظفر منتخب 82 الكبير بلقب واحدا وهو الذي ضم في صفوفه اثنين من حملة الكرة الذهبية الإفريقية.
أخشى ما أخشاه أن ينتهي المونديال وينسينا إنجاز أنجلترا، ولم لا إنجاز أمريكا إن شاء الله، العمل على التأهل إلى ما بعد كأس العالم، والانتقال من الإنجاز الآني إلى الإنجاز الدائم… تأطير هؤلاء النجوم الكبار بالشكل الذي يمكنهم من ملء خزانة المنتخب الوطني الجزائري بأكبر عدد من الألقاب تزينها وتسلي وحشتها وهي التي لا تحتكم بعد مرور 48 عاما من دخولنا غمار المنافستين الإفريقية والدولية، إلا على ميدالية ذهبية إفريقية وأخرى متوسطية، وكأس إفريقية يتيمة تلتها كأس أفرو آسيوية نحيفة القيمة.