-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التراويح والدومينو

الشروق أونلاين
  • 6473
  • 8
التراويح والدومينو

ما الذي يجمع الجزائريين والجزائريات في سهرات رمضان، وفي كل رمضان غير صلاة التراويح؟ فقد عجزت دور الثقافة والساحات العمومية وقبلها البرامج التلفزيونية الوطنية والبرامج السياسية عن حشد الملايين وحتى المئات، ولكنها صلاة التراويح وحدها التي تحولت إلى أكبر ملتقى ليلي يجمع فئات الشعب في تناغم ديني ودنيوي يبدأ بالتكبير وينتهي بالتكبير، ولسنا ندري لماذا نجد لمهرجانات فنية صيفية لا يزيد عمرها عن أسبوع في السنة ولا يزيد روادها عن خمسة آلاف شخص أو يقلون محافظة عليا وسامية وتحت الرعاية السامية وميزانية مليارية وسبونسور تجاري ومعنوي ضخم، بينما يبقى الارتجال ينظّم هذا الملتقى الروحي المليوني الذي يعشقه الجزائريون ويحرصون على الالتزام به.

  • في مساجد كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية تتولى عائلة العفاسي الصلاة بالمهاجرين وبمسلمي أمريكا بتلاوة متأنية تمتد على ثلاث ساعات كاملة في اليوم، وفي المملكة العربية السعودية واليمن وباكستان توجد مساجد تختم القرآن الكريم مرتين وثلاث مرات في التراويح، وفي فرنسا يمنح مهاجرونا لأئمة التراويح الهدايا وأغلى ما يملكون بكرم حاتمي، لأنهم يشعرون أن التراويح هي إسراء روحي بهم من برج إيفل إلى أزقة وحارات الجزائر.. فلماذا هذا اللغط والجدل الذي جعل البعض يصلي بالناس حزبا واحدا فيبتر القرآن الكريم إلى نصفه، وجعل البعض الآخر يقرأه بسرعة ضوئية خامسة أفقدت المصلين التدبّر في الآيات والخشوع، وقلّصت من زمن لقاء الجزائريين في صف واحد وزلزلت بنيانهم المرصوص في صلاة التراويح. لقد عجزنا منذ الاستقلال عن القضاء على الظاهرة “الحيطيستية” الشبابية وعن ظاهرة لعبة الورق والدومينو التي يتقنها الجزائريون، ويحجزون مقاعدهم في المقاهي لأجلها قبل ثبوت هلال رمضان ويتواصلون في لعبها إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ويتقنها الأميون الذين لا يفكّون الأحرف والأبجديات، والمثقفون وأصحاب الشهادات العليا، ولا أحد طلب منهم التقصير في اللعب أو حدّد لأصحاب المقاهي زمنا يوقفون فيه أحجار الدومينو من السفر على الطاولة التي يعتكف حولها لاعبون بعضهم سرحّته التراويح المبتورة والسريعة نحو لهو الدومينو.
  • كلنا نعلم أن الفقهاء بما فيهم علماء السلفية مثل بن عثيمين وبن باز والألباني أقرّوا بأن التراويح لم ترق لأن تكون سنّة، وكلنا نعلم أن النوافل يجب أن تكون أخف من الفرائض، لأجل ذلك يحتفظ مؤدوها المأمومون بحق المواصلة أو التوقف وحرية أدائها واقفين أو جالسين أو حتى في بيوتهم، فلماذا إذن نفتي فيما لا يستحق الإفتاء؟
  • عجزُنا عن تقديم برامج دينية أو فكرية أو ثقافية راقية تخطف عقول الناس أو حتى فضولهم يجعل من المسرحين من التراويح المقصّرة أو السريعة جدا هم بالضرورة إما زبائن للدومينو أو مشاهدين لمسلسلات من شاكلة “عاوزة اتجوز أو الحاجة زهرة وأزواجها الخمسة”
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • k-mel

    مشكور اخي فيصل

  • faisal

    جزاك الله خيرا يا أخي على حُرقتك هذه لدين الله، واعلم حفظك الله أنّ الذين هم غارقون في الشهوات لا يتمُّ لهم تمتعهم بها وأهل الايمان في رياض الذكر يتمتعون، لذا لا يهدء لهم بال إلاّ إذا صدوا الذاكرين لله عن سبيله، وما هذه القوانين الجائرة إلاّ امتدادا لقوانين ~ ماماهم فرنسا~ لماّ كانت تسُنُّ قوانينها الماكرة لمنع جمعية العلماء من تعليم وتوعية الشعب الجزائري والذي أرادته فرنسا المتحضرة أن يظلّ غارقا في مستنقعات الجهل والضلال حتى يتسنى لها استعباده واستحماره، والغريب في المشابهة أن الغطرسة الاستعمارية كانت توظّف الطرقيين ومريدي الزوايا في مواجهة البشير الابراهيمي وإخوانه ،فيا للعجب جاءنا في جزائرنا <المستقلة> من امتلأت بطنه بأطعمة الزرادي ليعلِّمنا دينا جديدا يُطيل جهل الشعوب ليُطيل حكم الملوك المعطلة لشرع علاّم الغيوب. إسمع يا غلام الزرادي أن الجزائر قد كتبت الأقدار أن تكون وتظلّ لابن باديس والابراهيمي والورتلاني وسي الحواس فلترحل عن مساجدها ودينها السوي والحق بمن علّموك تحريف الكتاب وحِراب أولي الألباب.سبحان الله! أما ترون أنّ الشعب وفيٌ لدينه ولم يتخلّ عن ارتياد بيوت الله رغم كلّ الملايير التي تصرفها وزارة سخافتكم في جلب الطبول والتصفير والفسق والمجون لتصدونا عن سبيل الله،ثمّ اسنجدتم بوزير الاوقاف الملكية وتجنيده في إصدار الفتاوى الضالة المضلة كي تمنعوا عباد الله عن بيوت الله حيث الطمأنينة والايمان ،أتمنعوهم من أن يلتجئوا لركن الله عساهم يهربون من جشعكم وطغيانكم وفسادكم الضارب بأطنابه في كل شبر،إن العباد في حاجة لتزكية أنفسهم وتسلية أرواحهم بذكر الله فدعوهم وشأنهم ولتذهبوا إلى الجحيم بعلمانيتم وشروركم .ستظل الجزائر مسلمة رغم أنف فرنسا وحزب فرنسا

  • طاهر

    السلام عليكم ورحة الله
    متى استقام الظل والعود أعوج؟
    أظن أن الأمر يعود إلى تربية الوالدين للأطفال عند الصغر، فمن شب على شيء شاب عليه.
    اللهم أهذي جميع المسلمين والمسلمات لما فيه خير.
    تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام. آمين.
    سلام.

  • Abdelhalim

    لا فض فوك يا عبد الناصر
    بارك الله فيك.....

    أنت في أرض المعجزات يا أخي.....

  • سعد برهان

    لافض فوك يا كاتب المقال .كلام مختصر ومعبر وليس كما كتب مؤخرا السيد نذير مصمودي وبنفس الجريدة شكرا

  • يوسف

    والله حتى الشباب المصرى كذلك هى الفتنه من قليل ربنا وأتنا من لدنك رحمة

  • mohamed

    alah ghaleb

  • benaouda

    لاحياة لمن تنادي ياصاحب المقال مشكرا