-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الترهيب قبل الترغيب

الترهيب قبل الترغيب

هناك نوعٌ من الأفراد في الجزائر، لا يمكن إقناعُهم بأمور منطقية وفي صالحهم، إلا بإتِّباع سياسات التهويل على طريقة الأطفال الصغار الذين لا يستجيبون لتحذيرات أو نصائح أوليائهم، ولكنهم يعودون إلى رشدهم ويطبِّقون الأوامر خوفا من “الأشباح” أو “الغول” الذي يأكل البشر ويذيقهم من عذابه، وما أكثرهم في بلادنا.

كان لزاما على بعض الأطباء والمختصّين أن يخرجوا عن صمتهم وهم يتابعون إهمال الناس للاحتياطات الخاصة بفيروس كورونا، ويرون الأرقام في تصاعد والمستشفيات متخمة بالمرضى وعاجزة عن استقبال الذين يعانون من مخاطر كورونا والوهن الذي عصف بالطواقم الطبية، فراحوا يشرحون بالتفصيل المفيد بأن ما حدث في الهند ويحدث حاليا في تونس قادرٌ على أن ينتقل إلى الجزائر في أي لحظة، وبأن التلقيح هو الذي أخرج إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية من عنق زجاجة الوباء وردّهم إلى الحياة تدريجيا؛ فالجزائري الذي يسافر يوميا إلى القارات الخمس عبر وسائله الافتراضية المتنوِّعة، يؤمن بوجود وباء كورونا ويصدِّق أرقام ملايين الضحايا ومئات الملايين من المصابين، ويدرك أن الحل الوحيد من النجاة من فتك الوباء هو التلقيح الذي أنقذه في صغره من السل والتيتانوس والشلل، ولكنه بطبعه يعيش للحظته ولا يفكر في زمن آخر بعدها، وهذا بعد أن عاش عدَّة عقود مع حكومات لم تفكر يوما في زمن ما بعد البترول ولا في زمن ما بعد الغابات أو التراجع الرهيب في كمية تساقط الأمطار أو الهجوم الكاسح للأوبئة، فشرب من كؤوس اللامبالاة حتى الثمالة.

لا يمكن أن تؤسس لدولة جديدة إلا بثورة جديدة في طريقة التفكير، فمن غير المعقول أن يجرّ بعض الناس من المتهوِّرين القاطرة الصحية إلى الهاوية من خلال عدم إدراكهم بمخاطر المرحلة، عندما يشاهدون أرقام الجيران تلتهب والمآتم مقامة هنا وهناك، ويرون بأن بلدانا كبيرة قد انهارت وبأن رقم الوفيات في أمريكا يزحف نحو المليون بما يوازي كوارث الحروب الطاحنة، ويعلمون بأن اللقاح متوفر ومجانا في الجزائر ليقيهم ويقي عائلاتهم من الخطر، ومع ذلك يتعاملون مع الأمر بهذا العبث المميت.

يقدِّم “نموذج” تعامل الجزائري مع الوباء ومع اللقاح معا، أي مع الداء والدواء، حقيقة ما وصل إليه الشرخ الكبير بين القاعدة والقمة في الجزائر، إذ هدمت الحكومات السابقة برجالاتها جسر التواصل بين السلطة والمواطن الذي ما صار يثق في كل ما يأتيه من القمة، حتى أنها لو دعته إلى الفردوس لما لبّى الدعوة ولفضّل ربما الجحيم.

وما زال بعضُهم، برغم أهوال الموت التي ضربت العالم بأسره، لا يصدِّق بأنّ الوباء موجود، وبرغم اجتهادات المخابر الصيدلانية العالمية التي وفرت اللقاح لا يؤمن بنجاعته. وواضحٌ بأن ترميم المعنويات واسترجاع الثقة “المنقرضة” بين القمة والقاعدة هي الورشة الأكبر للحكومة الجديدة قبل الدخول في بقية الورشات، وقد يكون أخطر المنعرجات في طريق وباء كورونا هو الامتحان الأول والأكبر لحكومة أيمن بن عبد الرحمان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • عبد الحميد

    الثقة تكتسب عن طريق الصدق المصداقية لا عن طريق الكذب والأمور الغير منطقية التي تقوم بها السلطة لجنة علمية تقول لنا أن العدوى الحالية لم تأتي نتيجة فتح السفر من وإلى الخارج لكن تقضي بغلق المساجد تريدون منا الثقة نوع من هؤلاء المسؤولين والأطباء فو الله إنه لتنطبق عليكم مقولة عبد الحميد بن باديس رحمه الله عن فرنسا لو ققالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله ما قلتها لأن فرنسا لا تريد الخير للجزائريين

  • ياسين

    إن الحرب اليوم هي حرب أفكار قبل أن تكون حرب بالأسلحة الثقيلة...وهذا ما يجهله الناس في بلادنا فعندما تقول لهم أن أخطر صراع تمر به بلادنا اليوم هو الصراع الفكري لا يصدقك الناس لأنهم لا يرون من حولهم دبابات ورششات ...وهذا هو الخطر بعينه ...فالعدو اليوم يستعمل سلاح الأفكار وله مخابر ترصد حركة الأفكار الإيجابية في هذا المجتمع أو ذاك ومن ثم يجب تحييدها وتشويهها حتى لا تؤدي مفعولها الإيجابي في المجتمع ويبقى العدو هو سيد الموقف ويبقى الأغبياء يندبون حظهم التعيس بعد فوات الأوان...

  • لزهر

    الأسئلة المطروحة هل لم تعثُر إلى حد الآن المُختبرات العالمية على مُورثة التشابُه المشتركة عندنا مثل لون البشرة أو أو الطول أو العرض و ما هي المُرثة الجامع المشترك بيننا و تجمعنا في ماذاً.و هل هي مُورثة يصعب العثور عليها لعدم الإختلاط بالشعوب الأخرى أم هي مورثة مُقفلة يصعب فتحها. و لماذا جاء الوباء مع تسارع الإحتباس الحراري . لذالك من الآن يبدأ التفكير في وضع خارطة مناطق هروب و أختفاء للنجدة في حالات الطوارئ قريبة من نقاط الماء و المساحات الخضراء الطبيعية لأننا مقبلون على أوبئة أخرى من جراء التغيرات التي تسبب فيها الإحتباس الحراري.