التسريبات جريمة ضد 800 ألف مترشح للبكالوريا
أكد قانونيون أن ما حصل في بكالوريا 2016 هو جريمة في حق نحو 800 ألف من المترشحين وأوليائهم وفضيحة لوزارة التربية، مطالبين بتحقيق معمق لكشف المتورطين ومعاقبتهم وفق ما ينص عليه قانون العقوبات في مثل هذه الجرائم، والتي استخدمت فيها الوسائل الالكترونية الحديثة.
قال المحامي خالد برغل بأن الجريمة أخذت أبعادا تقنية أكثر من جرائم الغش البدائية، مشيرا إلى أن الجزائر حاليا تملك أجهزة رقابة ومخابر علمية في الفرق الخاصة بالجرائم الالكترونية، كما كونت فرقا متخصصة لملاحقة الجرائم الالكترونية، ولديها اتصال مباشر مع أجهزة دولية، وبإمكانها التوصل للفاعلين والمسؤولين عن الفضيحة.
وأكد برغل بأن القانون واضح مهما كان نوع الجريمة ووسائلها سواء بدائية أو تكنولوجية ومن سرب أسئلة الامتحانات قبل بدايتها، يكون قد خان العهد من خلال ارتكابه لجريمة في حق الطلبة، حيث أراد أن يضرب مصداقية البكالوريا التي يترشح لها أكثر من مليون جزائري، وأن يزعزع أركان الوطن بمس شريحة كلها أمل في النجاح، وأضاف إن خطورة هذه الوقائع تكمن في ترك الوزيرة لقرار إعادة الامتحان من عدمه للسلطات العليا في البلاد.
وأوضح برغل بأن المشرّع الجزائري في آخر التعديلات التي أحدثها على القوانين، أولى عناية تامة للجرائم الالكترونية والعابرة للقارات، والتي تخضع في تكييفها لقانون العقوبات وحسب الوقائع ومسؤولية الفاعلين، ليشير إلى أن جريمة التسريب يمكن تكييفها حسب الواقعة بعد التأكد منها، حيث قد تندرج ضمن طائلة جريمة السرقة في حال سرقة مواضيع الامتحانات من المركز أو جريمة النسخ والتزوير وغيرها من التكيفيات القانونية التي تبقى مرهونة بالنتائج المتوصل إليها في التحقيقات الجارية سواء التي تتولاها الفرق المتخصصة في الجرائم الالكترونية أو العدالة بعد تقديم المتورطين أمامها.
من جهته، المحامي إبراهيم بهلولي، قال بأنه من الناحية القانونية يجب على وزارة التربية أن تأمر بفتح تحقيق إداري أولا على مستوى وزارة التربية وتتقدم بشكوى رسمية لتفتح النيابة العامة تحقيقا في هذه الجريمة الخطيرة، ونوه بأن المعهد المتخصص لمكافحة الجريمة الالكترونية بإمكانه كشف أمكنة وتواجد الأشخاص الذين قاموا بالتسريب عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وباستعمال تقنية الجيل الثالث، مضيفا بأنه في كل الحالات يوجد فاعل أساسي ومشارك في الجريمة.
وأكد بهلولي بأن النيابة لها سلطة تكييف الجريمة التي سيتابع بها هؤلاء، ويجب أن تتعامل بحزم مع المتورطين خاصة إذا تبين أنهم من إطارات الوزارة، وبغض النظر عن استعمال الوسائل التكنولوجية واعتبارها جريمة الكترونية، إلا أن الوقائع والشبهات حسبه تحوم حول تواجد فاعلين أصليين قد يكونون من المجموعة التي أعدت مواضيع البكالوريا أو الذين كانوا في المركز، وأضاف بأن الشيء الخطير يتمثل في كون كل المواضيع تم تسريبها وليس موضوعا واحدا فقط.