التصويت على التعديل التقني للدستور الأربعاء!
يعقد مكتبا البرلمان بغرفتيه، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، يوم الإثنين لقاء خاصا لتشكيل لجنة برلمانية مشتركة تتولى دراسة مشروع قانون يتضمن تعديل الدستور، تمهيدا لجلسة المصادقة المرتقب عقدها يوم الأربعاء المقبل بقصر الأمم، حسب ما أفادت به مصادر برلمانية لـ”الشروق”.
وتلقى نواب غرفتي البرلمان، عشية العيد، مراسلة نصية بخصوص برمجة جلسة خاصة للمناقشة والمصادقة على مشروع القانون المتضمن تعديل الدستور، تسبقها عملية تشكيل لجنة برلمانية مشتركة مكونة من أعضاء الغرفتين، تتولى إعداد التقرير قبل عرضه على الهيئة التشريعية، ويأتي ذلك في إطار المسار الإجرائي المنظم لدراسة مشاريع القوانين ذات الطابع الدستوري، لاسيما بعد أن كانت الأحزاب السياسية قد قدمت في وقت سابق جملة من المقترحات بخصوص هذا التعديل.
وفي هذا السياق، ينعقد اجتماع أعضاء البرلمان بغرفتيه بناء على استدعاء من رئيس الجمهورية بموجب مرسوم رئاسي، ليعقبه استدعاء رسمي من رئيس مجلس الأمة الذي يترأس هذا الاجتماع، بما يضفي الطابع الدستوري والمؤسساتي الكامل على هذه العملية. وحسب ما نشره النائب أحمد ربحي على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، فإن جلسة يوم 23 مارس 2026 ستخصص لاجتماع مكتبي البرلمان، والمكون من مكتبي مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، حيث يتم ضبط الجوانب التنظيمية والعملية لتشكيل اللجنة البرلمانية المشتركة، على أن يترأس هذا الاجتماع أكبر الأعضاء سنا، ويتم المصادقة على تشكيل اللجنة مباشرة قبل انطلاق اجتماع البرلمان بغرفتيه.
في المقابل، ستخصص جلسة يوم 25 مارس 2026 لاجتماع أعضاء البرلمان بغرفتيه في جلسة علنية، للتصويت على مشروع التعديل الدستوري ذي الطابع التقني، وذلك بعد استكمال إعداد التقرير من قبل اللجنة المشتركة وعرضه للنقاش. ومن بين المقترحات التي تضمنها التعديل الدستوري التقني، إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، إلى جانب ضبط مراسيم أداء اليمين الدستورية من خلال تحديد الهيئة التي يتم أداء اليمين أمامها والجهة التي تتلو اليمين الدستورية، فضلا عن اقتراح إمكانية تقرير رئيس الجمهورية الدعوة لتنظيم انتخابات محلية مسبقة.
كما شملت المقترحات حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيين في المناصب النوعية، واقتراح تحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة بست (6) سنوات بدلا من ثلاث (3) سنوات، إلى جانب تحسين الإطار التنظيمي لاجتماع الدورة البرلمانية العادية وضمان مرونة افتتاحها. وفي السياق ذاته، تضمن التعديل مقترح إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، مع الاستغناء عن ثلاث فئات ضمن تركيبته، إضافة إلى توسيع المهام الرقابية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مع إسناد مهمة التحضير اللوجيستي للإدارة.
كما تم إدراج حكم انتقالي يستند إليه عند الحاجة، بهدف سد الفراغ الدستوري وتوفير أساس قانوني لعملية التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين. وبخصوص شروط المصادقة على تعديل الدستور، يشترط توفر النصاب القانوني المتمثل في موافقة ثلاثة أرباع (3/4) أعضاء غرفتي البرلمان، أي ما يعادل 437 عضوا من مجموع 583 عضوا (407 بالمجلس الشعبي الوطني و176 بمجلس الأمة)، حتى يتم اعتماد المشروع بشكل رسمي.
وعقب المصادقة، يصدر التعديل مباشرة في شكل قانون وينشر في الجريدة الرسمية، شريطة ألا يتعارض مع أحكام المادة 223 من التعديل الدستوري لسنة 2020، التي تضبط الحدود والضوابط المرتبطة بمراجعة الدستور.
وفي الإطار ذاته، يعد التعديل الدستوري التقني حقا يتمتع به رئيس الجمهورية، حيث يمكن عرضه إما على الاستفتاء الشعبي أو على البرلمان مباشرة، وذلك بعد أخذ رأي المحكمة الدستورية، طبقا لأحكام المادة 221 من الدستور.
ويذكر أن مشروع التعديل الدستوري التقني تم تقديمه من طرف رئاسة الجمهورية بتاريخ 25 جانفي 2026، إثراء بمقترحات من عدد من الأحزاب السياسية الكبرى، في سياق تعزيز التوافق السياسي والمؤسساتي حول مضامينه.