-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التطبيعُ المعاكس

التطبيعُ المعاكس

في الوقت الذي ابتهجت فيه “الدولة” الصهيونية، بتطبيع بعض الدول العربية في آخر عهدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2020، مع سلطتها الظالمة، وفي الوقت الذي وصلت فيه إلى قلب القصر الملكي المغربي وصارت هي الآمرة الناهية في بلاد “أمير المؤمنين”، وكانت في شبه حلم بين تقارب العرب معها، وتنافر المسلمين في ما بينهم، انقلبت الأمور في الفترة الأخيرة، وظهرت ملامح لصورة مستقبلية مغايرة، من خلال التطبيع المعاكس بين العديد من الدول الإسلامية والعربية، التي عرفت قطيعة، ظن أكبر المتفائلين بأنها قد بلغت مرحلة اللاعودة، فبعد أن رعت الصين عودة العلاقات الديبلوماسية بين إيران والمملكة العربية السعودية، والتي ستتجسد بعودة سفيري البلدين في الأيام القليلة القادمة في واحدة من المفاجآت الدبلوماسية السارّة، وتحسّنت علاقات إيران مع كل الدول الخليجية بما فيها البحرين، وبدأت مؤشراتٌ توحي بأن الأزمة اليمنية ستحل في القريب العاجل وقد تلحقها الأزمة السورية، عادت تركيا وبقوة إلى مصر وصار الرجوع إلى الصداقة المتينة والتاريخية، بين البلدين مسألة روتوشات فقط، كما رعت الجزائر تصالحا فلسطينيًّا، جعل تطبيع بعض الدول العربية مع الدولة الصهيونية أشبه بنفخ في بوق ممزق، وسيكون من العبث أن نتحدث عن بناء صلب في العلاقات الإسرائيلية العربية، وما يتم ترميمه في العلاقات بين إيران وتركيا وبقية البلدان العربية قد ناطح السحاب فعلا.

تيقّن المسلمون قاطبة من إندونيسيا إلى إيران وتركيا وباكستان، بأن “إسرائيل” حالة مرضية عبارة عن ورم خبيث، لابد أن يأتي يوم وتندثر لوحدها، حتى من دون أي عملية جراحية خارجية، فما قامت به في الأقصى في رمضان أفهم الناسَ جميعا بأنها فعلا أشد الناس عداوة للذين آمنوا.

منذ سنة خلت استشرف وزير الخارجية الإسرائيلي، مزيدا من التطبيع، وراح يذكر بالاسم بعض البلدان، بل ويحدد توقيتا مع أواخر 2022 وبداية 2023، واستشرف مزيدا من الشتات العربي والإسلامي وخاصة الفلسطيني، وكان الانطباع يوحي بأن هذا الوهم الذي سيحتفل في ماي القادم بذكرى أضغاثه الخامسة والسبعين، سيتحول إلى حقيقة، باعتراف الحقائق المحيطة به، إلى أن حدث الزلزال العالمي بتداعيات أزمة كورونا الصحية وأزمة أوكرانيا العسكرية، فما عاد الدولار قائدا للاقتصاد العالمي وما عادت أمريكا من تُري الناس إلا ما ترى، وتقلص حلم “من الفرات إلى النيل”، وسيُنسَف نهائيا وقد يكون ذلك عاجلا.

الجميل في التطبيع المعاكس أنه يسير بسرعة فائقة هي أقوى من سرعة القطيعة، ولن يفاجَئ أحدٌ لو شاهد وليَّ العهد السعودي في زيارة رسمية إلى طهران، أو الرئيس التركي في زيارة إلى القاهرة أو تحالفا استراتيجيا ضد الدولة العبرية بين حماس والسلطة الفلسطينية، وعودة السعادة لليمن السعيد، والبشائر إلى بلاد الشام، وحينها سنقرأ على تطبيع ترامب و”اتفاقات إبراهام” ألف تحية وسلام.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!