-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“التقشف” على الضروريات فقط!

“التقشف” على الضروريات فقط!

اعترف وزير التجارة بالنيابة، السيد عبد المجيد تبون، بأن الجزائريين في “عز” تقشفهم، وتيقنهم، بأن ثمن البترول، ما عاد يكفي لشراء الحليب والقمح من الخارج، استهلكوا قرابة عشرين مليار دولار، في تعاطي “المايونيز والكاتشوب”، وقدّم أرقاما أكدت بأننا أشبه بفاقدي العقل والبصيرة، عندما قال، إننا نستهلك 75 مليون دولار في شراء الشكولاتة و30 مليون دولار في أكل البسكويت القادم من الخارج، وعشرة ملايين دولار في تعاطي الزيتون، الذي من المفروض أننا نعيش في عاصمة زارعته وأنهار زيته، ومن المفروض أنه ثروتنا الدائمة التي لا تزول، حتى بعد زوال البترول والغاز.

لا أفهم لماذا يصرّ بعض الجزائريين على لعب “العنترية” ويتحولون إلى فقهاء ومصلحين اجتماعيين، عندما ينتقدون حضور الفنان صابر الرباعي والفنانة نوال الزغبي، وباليهات الرقص العالمية، إلى مختلف المهرجانات الجزائرية، مقابل بعض آلاف الدولارات، وهم يعلكون شكولاطة قادمة من سويسرا، ويرتشفون عصيرا قادما من إسبانيا، ويغسلون شعرهم بـ”شامبوان” تُنتج في كوريا الشمالية، ولا أفهم لماذا تتحدث الدولة عن إمكانية إلغاء الدعم على مواد ضرورية، مثل القمح والحليب، أو علف الماشية والبذور الفلاحية أو دواء الأمراض المستعصية والمزمنة، وتسريح العمال وغلق المؤسسات الصناعية، وهي نفسها تعترف بأنه خلال سنة 2016 التي اعتبرتها سنة ترشيد للنفقات وشدّ للأحزمة، تمّ رمي عشرين مليار دولار في غاسول الشعر ومزيل الروائح واللحوم البرازيلية، في الوقت الذي يبدو أن عملية تنفيذ ما يسمى بسياسة ترشيد النفقات أو التقشف تبقى مجمدة، إن لم تكن ملغاة، إلى أن تجف خزينة احتياطي الصرف، وحينها سيتم توقيف استيراد الضروريات قبل الكماليات لسبب واحد وهو جفاف المنبع المالي. 

الخوف من القادم، بعد عقود من الاعتماد على اللقمة الجاهزة، عبر الاكتفاء بحلب البقرة، من دون تفكير في الحاضر والمستقبل، هو الذي جعلنا نصل إلى هذا الحد من الخلط بين الضروري وغير الضروري، وبين “القمح” و”الكاتشوب”، ولا نفهم لماذا يعطينا وزير أرقاما مؤلمة بملايير الدولارات، وبيده أن يجعلها أصفارا، ويمنع مثل هذه التجاوزات في حق الاقتصاد الجزائري والمجتمع عموما، حتى لا نقول في حق كرامة الجزائريين، الذين أعلمهم، بأن ما تنفقه دول أوروبية متطورة في التكنولوجيا وفي علوم الفضاء وتطوير صناعة الأدوية، يتناولونه هم “مايونيز وكاتشوب” مستورد، ضمن البضاعة المصنفة في الدرجة التاسعة أو العاشرة.

في كل الأحوال تتحمّل السلطة والمواطن على السواء، أسباب الأزمة التي تعيشها الجزائر، وقد تتفاقم في الأشهر القليلة القادمة، وفي كل الأحوال لا يمكن أن يكون الحل بيد طرف دون آخر. وإذا رمت السلطة “القنبلة” في ساحة المواطن، أو ردّها هو إلى ساحة السلطة، وتقاذفا التهم، فإن سيف الأزمة سيصل إلى رقبة الجميع، وسيستفيق الجزائريون، على مصيبة عُمر أفنوه في تعاطي الكاتشوب والبندق والمايونيز.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!