-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بنك الجزائر يطلق عليه آخر رصاصات الرحمة

التمويل غير التقليدي.. آخر مسمار في نعش أويحيى السياسي

الشروق أونلاين
  • 5400
  • 0
التمويل غير التقليدي.. آخر مسمار في نعش أويحيى السياسي
ح.م

أطلق بنك الجزائر رصاصة الرحمة على الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، عندما حمله مسؤولية فرض قرار التمويل غير التقليدي، رغم النصائح التي قدمها البنك للحكومة، والتي وتؤكد وجود حلول أخرى يمكن من خلال تبنيها تفادي خيار طبع ملايير الدولارات من الأموال.

بنك الجزائر أكد أنه كان ضد التمويل غير التقليدي، كما شرح أنه رفض القياس الذي قامت به حكومة أويحيى لتبرير اللجوء إلى التمويل غير التقليدي، من خلالها تشبيهها الاقتصاد الجزائري بنظيريه الأمريكي والياباني، في مقارنة لم يستسغها أي عاقل.

بيان بنك الجزائر، جاء ليعيد اسم الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، إلى الواجهة، كأحد المتسببين في تدمير الاقتصاد الوطني، بسبب قراراته غير المحسوبة العواقب، والتي لم تبدأ فقط مع التمويل غير التقليدي، بل تعود أيضا إلى عشرية التسعينيات، عندما أقدم على غلق المئات من المؤسسات العمومية، وتسريح مئات الآلاف من العمال.

فالأموال التي تم طبعها إلى غاية مطلع الشهر الجاري، حسب إحصائيات بنك الجزائر، تقدر بأكثر من 55.5 مليار دولار، وهو رقم مخيف بالنسبة لاقتصاد عاجز عن صنع الثورة، على غرار الاقتصاد الجزائري، التابع للريع النفطي، المحكوم بتقلبات السوق النفطية العالمية، وهي مخاطرة، قد تبدأ تداعياتها في السنوات القليلة المقبلة، في صورة ارتفاع نسب التضخم، وتأثيراتها السلبية على القدرة الشرائية للمواطن.

منذ ما يناهز ربع القرن وأويحيى في واجهة المشهد السياسي، إما كرئيس حكومة أو وزير أول، وهو ما يعني أنه لم يكن يصنع لوحده، غير أن كل القرارات التي كانت وبالا على البلاد وعلى اقتصادها، كانت في عهده، وهو ما يضعه أمام حتمية تحمل المسؤولية، لأنه وافق على تمرير مثل هذه القرارات، مقابل بقائه في منصبه. وقالها ذات مرة بأنه “صاحب المهمات القذرة”.

ومعلوم أن قرار التمويل غير التقليدي، لم يتم اللجوء إليه، إلا على أنقاض مشروع آخر تم وأده بسبب التجند الشعبي الرافض له، وهو استغلال الغاز الصخري.. ففي العام 2014، وأمام التراجع المخيف لأسعار النفط، الذي أعجز الحكومة عن الاستجابة لمتطلبات الجزائريين، برز الحديث عن الغاز الصخري إلى الواجهة كحل.

كان الهدف من اللجوء إلى هذا “الحل” قبل نحو خمس سنوات، هو توفير السيولة التي من شأنها تمكين السلطة من شراء السلم الاجتماعي، غير أن تجند الطبقة السياسية ومعها غالبية الجزائريين، أدى إلى وأد هذا المشروع في مهده، وخرج حينها الوزير الأول الأسبق، عبد المالك، ليؤكد بأن ما قامت بها سوناطراك في عين صالح، لم يكن سوى تجارب لتقييم مخزون البلاد من الغاز الصخري، ليتم غلق الملف ولو مؤقتا في العام 2016.

بيان بنك الجزائر الذي يشكل إدانة صريحة لأويحيى، يأتي بعد يومين من تسريب معلومات تتحدث عن رغبة الوزير الأول السابق، في الترشح للانتخابات الرئاسية، التي حدد تاريخها بالرابع من شهر جويلية المقبل.

هذا التسريب وإن اعتبر مجرد إشاعة من قبل قيادة الأرندي، في بيان عممته على وسائل الإعلام، إلا أنه ومع ذلك، اعتبر من قبل بعض المتابعين، “بالونة” اختبار، من قبل أويحيى، الذي لطالما حلم بتقلد منصب رئيس الجمهورية، وهي المسؤولية التي لم يصلها بعد في مشواره، حيث كان في كل مرة ينوي، يصطدم بترشح الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة.

هذا البيان ليس من هدف له، برأي مراقبين، سوى تحميل أويحيى مسؤولية قرار آخر كارثي بحق الاقتصاد الوطني مع ما قد ينجر عنه من تداعيات على الفئات الهشة من الجزائريين، وهو ما يمكن اعتباره آخر مسمار في نعش أويحيى السياسي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!