التهاب أسعار اللحوم والكبد عشية عيد الأضحى
تتلقى القصابات هذه الأيام ومنذ دخول شهر ذي الحجة طلبات كبيرة من قبل بعض المواطنين والذين يقبلون على اقتناء مختلف أنواع اللحوم من الجزارات، بدلا من شراء الخرفان ونحرها في المنازل، معتقدين أنهم بذلك يتخلصون من إزعاج الكباش وتلويث منازلهم بالدماء، متناسين أن الفضل في الأضحية هو في نحرها وتقديمها قربانا للمولى عز وجل لقوله تعالى: “لن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم”.
جرت العادة في السنوات الماضية أن تصبح محلات الجزارة أياما قبل موعد عيد الأضحى خالية على عروشها، فالمواطنون يبتعدون عن شراء اللحوم ويستعدون لأكل لحوم أضحيتهم حتى الفقراء لا يشغل شراء بضع كيلوغرامات من اللحم تفكيرهم لأن جيرانهم وأقاربهم لن ينسوا نصيبهم من الأضاحي، غير أنه في السنوات الأخيرة أضحت القصابات في بعض الأحياء والذين يحسبون على الطبقة الراقية “الهاي الكلاس” قبلتهم الجديدة، حيث تمتلئ دفاتر الجزارين بمئات الطلبيات والحجوزات على اللحم 10 أيام قبل موعد العيد حتى أن بعضهم أقفلوا الدفاتر، فالحجوزات مكتملة وليس بإمكانهم إعادة فتحها إلا في الحالات الاستثنائية لأحد معارفهم، ورغم التهاب أسعار اللحوم ووصولها إلى 1400 دج للكيلوغرام الواحد، غير أن هذا لم يمنعهم من اقتنائها فبمجرد التواجد للحظات داخل محلات الجزارة يتناهى إلى مسامعك أسعار طلبيات على كميات كبيرة، فمن راغب باقتناء 3 كيلوغرامات من اللحم الموجهة للقلي إلى كيلوغرامين من اللحم الخاصة بتحضير الشربة، بالإضافة إلى الفخذ لتحضير الشواء والكتف أيضا لحمل طعم العيد لبيوتهم.
فيما سارعت عديد العائلات لشراء الكبد والذي يعد الطبق المفضل للعائلات الجزائرية خلال اليوم الأول من عيد الأضحى بسعر يتراوح مابين 3000 و3200 دج وهو ثمن مرشح للارتفاع في الأيام القليلة القادمة التي تسبق العيد أو في حال إصرار الزبون على اقتناء الدواخل كاملة والمكونة من الكبد، الرئتين والطحال.
ولأن الدوارة جزء لا يتجزأ من طقوس العيد عند العائلات الجزائرية يعرض أصحاب محلات الجزارة خدماتهم والمتمثلة في بيع “الدوارة” نظيفة ومغسولة ومقطعة إلى قطع صغيرة ممزوجة بالتوابل والبقدونس وما على ربة البيت سوى غليها في الماء لبضعة دقائق ثم طبخها في المرق، ويصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 800 دج، وقد حظيت باستحسان كبير من السيدات الراغبات في تخفيف الأعباء المنزلية عنهم بغض النظر عن الأسعار. وإن تغير مفهوم عيد الأضحى بالنسبة للكثير المواطنين والذي أضحى مرتبطا بتناول اللحوم والاحتفال بالأكل والشرب حتى غابت معانيه الحقيقية فهي إحياء لسنة سيدنا إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل.