الثوار يتوعدون بمطاردة المجنون زنقة زنقة
يستعد الثوار الليبيون المتمركزون في بنغازي شرقا للسير نحو العاصمة طرابلس، المعقل الأخير للقذافي، بهدف السيطرة عليها. وفي هذا الاتجاه حث ضباط جيش شرق ليبيا الشبان التواقين إلى الاندفاع غربا بالتريث حتى يتمكنوا من تحويلهم إلى قوة مقاتلة فعالة عبر التدريبات المكثفة.
-
- كشفت مصادر عسكرية ببنغازي أن اجتماعا عسكريا عقد مساء أمس، في ثاني أكبر مدينة ليبية ضم مجموعة من الضباط الذين انضموا إلى الثورة إضافة إلى مجموعة من قادة الثورة.
- وأوضحت نفس المصادر لـ “الشروق” أن الاجتماع ناقش سبل الإعداد والترتيب لمعركة الحسم في طرابلس، وسبل الوصول إلى ساحة العزيزية التي يتحصن القذافي في قلعتها، وسبل الدخول إلى العاصمة الليبية بشكل تكتيكي، هدفه الأساسي عدم إهدار قوات الثورة قبل بدأ المعركة الحقيقية مع الطاغية، كما تمت مناقشة وسائل حماية المدن الشرقية والغربية التي تمت السيطرة عليها في حال التحرك نحو طرابلس، و تفادي حدوث فراغ أمني وعسكري في تلك المدن.
- قصف مستودع أسلحة
- من جانب آخر، أكد مسؤول أمني بالمجلس العسكري الذي تم تشكيله أمس، في بنغازي أن طائرات حربية قصفت مستودعا للأسلحة في المنطقة الشرقية من ليبيا، وأضاف فتحي عبيدي، عضو المجلس العسكري، لـ”الشروق” أن قوات القذافي قامت بقصف المستودع بأجدابيا في الرابعة عصرا، وأنه لم يصب أيا من الأفراد بجروح.
- وأكد عبيدي أن المستودع الذي تم قصفه أمس، لم يكن يحوي أسلحه وأنه من غباء هذا النظام أن قام بهذا القصف دون التأكد من وجود أسلحة بالمستودع، مشيرا إلى أن كافة الأسلحة تم إخفاؤها في مخابئ خاصة لا يمكن الوصول إليها.
- وأوضح عبيدي أن المجلس العسكري في بنغازي يتابع عن كثب تحركات ميليشيات القذافي في طرابلس والمناطق المحيطة بها، مشيرا إلى أن قوات موالية لـ”الزعيم” في غرب البلاد تسعى إلى استعادة السيطرة على مدينتي نالوت والزاوية بعد أن بدأت الدائرة تضيق حول النظام الحاكم.
- وأشار محدثنا إلى أنه وردت معلومات للمجلس العسكري تفيد بأن القذافي هدد الزعيم القبلي المؤثر محمد المكتوف، في اتصال هاتفي، بقصف الثوار بطائرات حربية إذا لم ينسحبوا من الميدان الرئيسي في المدينة بحلول صباح أمس. وأضاف أن ميليشيات يقودها خميس القذافي، وهي الأفضل من بين الوحدات الثلاث التي تمثل خط الدفاع الأخير عن النظام، وصلت إلى مشارف البلدة وتبدو مستعدة للهجوم.
- وقال عبيدي أن نالوت، الواقعة على بعد60 كيلومترا عن الحدود التونسية، أحاطتها القوات الموالية للنظام المزودة برشاشات ثقيلة على سيارات رباعية الدفع وعشرات من المسلحين المجهزين بأسلحة خفيفة.
- وأكد المتحدث أن مسلحين متطوعين يسهرون على الأمن ليلا لضمان أمن “عاصمة الثورة” بنغازي، مشيرا إلى أن 80 ٪ من المدن الليبية أصبحت تحت سيطرة الثوار.
- ولا تزال التقارير الواردة إلى مدينة بنغازي تفيد بأن هناك محاولات مستمرة من قبل قوات القذافي لاستعادة مدن الغرب المحررة من قبضته، وأن تلك القوات لا تزال تحتشد قرب الحدود التونسية منذ أمس، وسط قلق المواطنين الليبيين من استعداد هذه الكتائب الدموية لشن هجوم بهدف استعادة السيطرة على بلدة نالوت من المحتجين.
- رفض للتدخل الأجنبي
- من جهة أخرى، قال المعارض السياسي الليبي عبد المنعم الحر في تصريح لـ”الشروق”: “إن الثوار يرفضون أي تدخل عسكري أجنبي وهم لا يعولون على أي مساعدة أو قرار من مجلس الأمن”، قبل أن يضيف: “سنجهز صفوفنا في المنطقة الشرقية وإن شاء الله سيتم الزحف على طرابلس وهي مسألة وقت فقط”.
- وأفاد محدثنا بأن “هذه الأيام توافق ذكرى إعلان القذافي ما سماه حينها تسليم السلطة إلى الشعب في 2 مارس 1977، و لذلك فهي ستشهد انتفاضة كبيرة داخل البلاد لإنهاء حكم القذافي”. وحذر من أن التدخل الأجنبي سيسلب الثورة من شبابها “ونحن لا نريد نسب الإطاحة بالقذافي إلى قوات غربية فهذا عار علينا”.
- ويرى عبد المنعم الحر أن إقامة منطقة حظر جوى حاليا أصبح بلا جدوى بعدما تمكن القذافي من استقدام عشرات الالاف من المرتزقة.. كما أنه ينقلهم بطائرات عمودية لا تحتاج إلى الطيران على ارتفاع كبير.
- الإلحاح على الإغاثة
- من جانب آخر، سمحت السلطات المصرية بدخول التجهيزات الطبية والأطعمة المقدمة من لجنة الإغاثة والطوارئ عبر الحدود إلي ليبيا، إلا أنها أخطرت الأطباء المصريين الذين توجهوا إلى السلوم للعبور إلى ليبيا بأن الوضع غير آمن وأصر11 طبيبا مصريا على عبور الحدود على مسؤوليتهم الشخصية للمشاركة في إغاثة الشعب الليبي، ولحق بهم 53 طبيبا آخر مساء أمس، وسيلحق بهم اليوم53 آخرين.
- وقال الدكتور إبراهيم الزعفراني، رئيس لجنة الإغاثة والطواريء، باتحاد الأطباء العرب لـ”الشروق”: إن ثلاثين طنا من المواد الغذائية والأدوية سمح لها بالدخول إلى ليبيا، ونقلت عبر القبائل الحدودية إلى الداخل، وقال: إن الأطباء في مستشفى مدينة البيضاء وهي أقرب المدن الليبية إلى مصر قالوا إن الأدوية وصلت إليهم، وأخبروهم أن الأوضاع في المستشفيات الليبية صعبة للغاية، وأن إمكاناتها متواضعة. وناشد الزعفراني الهيئات واللجان الإغاثية العربية الراغبين في مساعدة أشقائهم في ليبيا التنسيق مع اتحاد الأطباء العرب.
- وأضاف الزعفراني: اتحاد الأطباء العرب أقام مستشفى ميدانيا في السلوم بالإضافة إلى المستشفى العسكري، وزوده بجميع التخصصات الدقيقة.
- بكاء الإخوة
- وبعد يوم من عمل الأطباء المصريين في بنغازي التقينا بعدد منهم، وأكدوا أن الأدوية والأغذية ستنفد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وأن ليبيا تحتاج دعما عاجلا لهيئة التمريض والأطباء الذين كان معظمهم من العمالة الأجنبية وغادروا البلاد، وأكد الدكتور إبراهيم الزعفراني، رئيس لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب، أن هذا الأخير تعهد بإرسال وفود أخرى إلي غرب ليبيا عبر تونس.
- وقال الدكتور أحمد عبد العزيز، أستاذ العظام بقصر العيني: “الشعب الليبي الذي يواجه محنة حقيقية الآن يستحق من أشقائه المصريين والعرب المساعدة”، وأشار إلى الترحيب الكبير والحفاوة البالغة والفرحة بالأطباء المصريين في ليبيا. وقال: “إن معظم الإصابات كان الهدف منها القتل، حيث كان القناصة يوجهون الرصاص إلى الرأس والصدر، وكانوا يقتلون المواطنين بأسلحة مضادة للطائرات، ويستخدمون كل وسيلة وحشية في التعامل معهم”، وأشار إلى الدور المهم الذي لعبته قبائل أولاد علي.
- من جانبه، قال الدكتور محمد هشام عيسى، منسق حملات الإغاثة لليبيا، إن الاتحاد أرسل 6 قوافل تضم 85 طبيبا، وأنه سيسعى في الفترة المقبلة إلى توفير300 طبيب لهيئات التمريض و60 طبيبا وقافلة طبية هندسية لصيانة الأجهزة ستسافر خلال أيام، بالإضافة إلى توفير المستلزمات الطبية العاجلة. فضلا عن دراسة مشروعات لتأهيل الوضع الصحي في ليبيا بعد هدوء الأوضاع وتأهيل القيادات الصحية والدعم النفسي وتدريب الأطباء ودعم كليات الطب.
- وقال الدكتور محمد الخولي أستاذ الجراحة بكلية طب قصر العيني: “الوفد الطبي كان شاهد عيان على بطولات وصمود الشعب الليبي الذي تصدى إلى وحشية النظام وقمعه بصدور أبنائه المفتوحة، وأكد على ضرورة استمرار الدعم لليبيا”. وقال الدكتور سامح نصر، أستاذ الأوعية الدموية: “إن الليبيين أجهشوا بالبكاء عندما وصل الأطباء المصريون، الذين شعروا بدورهم وبأنهم حرموا طويلا من أشقائهم” وقال: “إنه من الواضح أن الثورة الليبية هي مشروع قومي ينضوي تحتها الآن الجميع في ليبيا كبارا وصغارا وبكل أطيافهم”.
- شهادة أطباء ليبيا
- كما التقت “الشروق” بعدد من الأطباء الليبيين الذين قدموا من بريطانيا لإغاثة أهلهم، وقال الدكتور أبو بكر البدري إنه صدم لما رآه، وتساءل في غضب شديد: “كيف للقذافي أن يضرب شعبه بمضادات للطائرات؟ كيف لنا أن نرى هذا العدد الهائل من الجثث المشوهة؟” ثم أضاف: “استقبلنا أكثر من ألفي مصاب لم نجد لهم أماكن للعلاج، كما أننا كنا نعد يوميا عدد الشهداء المضروبين بالرصاص، ففي أول يوم للثورة ببنغازي أحصينا 32 شهيداً وفي اليوم التالي رصدنا 47 شهيداً وفي الثالث41 شهيداً وفي الرابع 75 شهيداً وفي اليوم الخامس 12 ويوم 22 فبراير رصدنا بين 30 و 35 شهيدا. بالإضافة إلى 8 جثث لشهداء لم نتعرف على هويتهم لأنهم كانوا محروقين ونحن نتوقع أن جثث هؤلاء تخص جنودا ليبيين رفضوا ضرب النار على الثوار فقام المرتزقة بقتلهم وتشويه جثثهم بعد الموت.