الجامعات الصيفية توقظ الأحزاب من سباتها
بعد نحو شهر من السبات السياسي، بسبب شهر رمضان المعظم، تعود الأحزاب إلى النشاط عبر بوابة “الجامعات الصيفية” التي عادة ما تشكّل محطة سياسية لإخراج الطبقة السياسية من ركودها، بعد أشهر من النشاط.
ويعتبر مدير الديوان بالرئاسة والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، أول من سيدشن خرجاته السياسية لمرحلة ما بعد الشهر الفضيل، وذلك عبر بوابة عاصمة الغرب الجزائري، وهران، حيث سيشرف السبت المقبل على افتتاح الجامعة الصيفية للاتحاد العام للطلبة الجزائريين، الذي يرأسه عضو المكتب الوطني للحزب، بودن، قبل أن يتنقل إلى عين تيموشنت أين سيترأس اجتماعا لمجلس ولائي موسع، حسب ما أفاد مصدر بقيادة الحزب لـ”الشروق” أمس، أما موعد الجامعة الصيفية للقوة السياسية الثانية للبلاد فلايزال لم يضبط بعد.
من جهتها، حركة مجتمع السلم تعتبر أولى الأحزاب التي برمجت جامعتها الصيفية لهذا العام، مع نهاية الشهر الجاري، فيما لاتزال التحضيرات جارية لتحديد المكان الذي سيحتضن هذا الموعد، الذي تقرر أن يكون محور النقاش فيه، كيفية التحضير الجيد للانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل تبنّي القوانين الجديدة الناظمة للعملية الانتخابية، والتي خلفت كما هو معلوم، جدلا سياسيا كبيرا على مستوى المجلس الشعبي الوطني، بسبب فشل نواب الموالاة والمعارضة في التوافق على أرضية ترضي الطرفين.
ومن بين المسائل التي تشغل اهتمام كبرى الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية هذا الصيف، هو مصير التحالف الذي أبرمته الحركة، بعد مفاوضات شاقة، مع كل من حركة النهضة وحركة الإصلاح الوطني خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، والتي اعتبرت سابقة في تاريخ الحركة التي أسسها الراحل محفوظ نحناح، بحيث لاتزال الرؤيا غير واضحة، بالاستمرار في هذا التوجه أو بالتراجع عنه، ولاسيما في ظل تعالي بعض الأصوات الرافضة لهذا الخيار طيلة السنوات الأربع الأخيرة.
أما بقية الأحزاب فتبدو غير مستعجلة لتنظيم هذا النشاط السنوي، والأمر هنا يتعلق بحزب جبهة التحرير الوطني، وجبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية، حزب العمال، وكذا طلائع الحريات، وتجمع أمل الجزائر (تاج) الذين لم يبرمجوا بعد موعدا لعقد جامعتهم الصيفية.
ويأتي موعد الجامعة الصيفية لهذا العام قبل نحو أقل من سنة عن تاريخ الانتخابات التشريعية المرتقبة ربيع العام المقبل، وهو ما يجعله محطة حاسمة على طريق شحن مناضلي وإطارات الأحزاب، تحسبا لهذا الاستحقاق الذي يعتبر الأول من نوعه بعد دخول الحزمة الثانية من الإصلاحات السياسية (الدستور الجديد والقوانين العضوية المنبثقة عنه) حيز التنفيذ.