-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الجحش” بكاء على التعليم.. والتربية

عمار يزلي
  • 7619
  • 17
“الجحش” بكاء على التعليم.. والتربية

اشتريت جحشا قبل سنتين، وكان عمره شهر واحد، وربيته أحسن تربية..! قمت في ذلك بمجهود فردي غير مسبوق..! أردت أن أنافس وزارة التربية والمنظومة التربوية، وأن أعكس رأي الناس في الحمار المغفل الجاهل “الحمار”!. وأن يجعل الحمار يقرأ ويكتب.. ويجتاز امتحان الباكالوريا في عامين..

بدأت معه بتعلم الكتابة بأن ربطت له قلما في قائمته الأولى اليمنى.. وهذا بعد أن علمته كيف يجلس وكيف ينزع القلم بفمه.. ويضعه خلف أذنيه كالنجار!..علمته في شهرين كيف يكتب ويقرأ ما يكتب! أكبر صعوبة وجدتها في النطق! فلقد تعود جينيا أن ينهق..! لكن أنا علمته أن يتكلم! بلغة عربية وفرنسية أيضا! الفرنسية لم يتعلمها بسهولة.. لكنه قال لي إنه لا يحبها لأنها لغة كلاب العائلة! فالكلاب كما قال هي التي تسمى بأسماء فرنسية ونناديها داخل البيت بكلمات فرنسية! ” أنتم تتحدثون مع الكلاب في بيوتكم بالفرنسية.. وأنا لست كلبا.. ولا أريد تعلمها”.. هكذا قال لي.. لكني أفهمته بأن الدولة تريد ذلك.. فقال لي: أريد أن أتعلم الأمازيغية أولا.. قلت له: والله أنا نفسي أريد ذلك وأشعر بأني حمار لكوني لا أعرف لغتي..! 

تعلم جحشي… الذي أسميته “العاقل”.. بعدما اكتشفت أنه أعقل مني ومن كثير ممن هم من جنسي!.. اكتشفت أنه يتعلم بسرعة وذكي أكثر مما كنا نتصور ومما ألصقنا به من تهم. برنامج السنوات الابتدائية ابتلعها هو في شهرين بدل سنوات..بل وصحح لي كثيرا من الأخطاء في البرنامج.. لاسيما الأخطاء اللغوية والإملائية وحتى التاريخية التي تواجدت في النصوص! في المرحلة المتوسطة..”العاقل” صار “يطير” في الرياضيات والعلوم والفيزياء واللغات والتربية المدنية..! صار يحدثني في المرحلة الثانوية..خلال منتصف السنة الثانية..عن الفلسفة ويناقشني في أمور لا أنكر أني أجهلها!.. وناقش معي فلسفة كانط… وهوبز.. وسبينوزا وشوبنهاور.. وروسو.. وديكارت.. والغزالي .. وابن رشد ومحيي الدين بن عربي في التصوف..! الحاصل أني غرقت معه…! شعرت بأني أنا حمار أمام جحش قد بدأ “يتحمر”!..”فجحشت” بالبكاء،! لا لأنه أفحمني في كثير من المسائل، بل لأني توصلت لأن أجعل من الجحش حمار المستقبل.. بفعل المنهجية والبرنامج السهل غير المكثف والمثابرة.. والعمل الميداني..! كما “أجحشت” و”أجحش” هو معي بالبكاء لبكائي”..لكون المنظومة التربوية رفضت أن تدخله المدرسة… بدعوى أنه “حمار” لا يفهم! وبدعوى أن المدرسة لا تريد أن تخرج “حمير”… بل تلامذة!..

بدون أن يدخل يوما للمدرسة ..تمكنت من أجعل من الجحش نابغة..! ثم أ”جحشت” بالبكاء ثانية.. عندما قال لي: سيدي.. أشكرك لأنك لم تدخلني  المدرسة..!

وأفيق من نومي وابنتي التي تحضر نفسها للباكالوريا السنة المقبلة، تقول لي ونحن على شاطئ البحر في هذا اليوم المشمس: بابا.. البحر الأبيض المتوسط.. وين جاء؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • تيارتي

    انت مثلي خريج مدرسة الشنفرى وكل قاطعي الطريق واشكرك على هاته اللفتة الطيبة انك ارجعتني الى الوراء سنين السبعينيات القرن الماضي

  • بدون اسم

    لكن هذا لا يمنع الاستفادة من الحكمة و التجارب الانسانية الناجحة .

  • ناصر

    أوفيت ... إسقاط رائع

  • عبدو

    يُنعت الحماربالغباء،أوالبلادةفي معظم الأحيان، وينسى معظم الناس محاسن هذاالحيوان الجميل.فالنافع والمفيداليسهّل حياةالكثير من البشر.اشتهر الحماربالصبر"وشدةالتحمل والوفاءوهوصاحب فضل كبيرعلى الانسان.منذالقدم يحمل الاثقال ويجرالمحراث وقدوردذكره فى القران الكريم"ست مرات في القرأن لكريم.ماقلناه.المهم هناليس الكلام على الحيوان المسمى بالحمارالذي ولد حماراوعاش حماراوسيموت حمارالذي جعلوامنه أداةلضرب الأمثلةوالنوادروالتهكم لكن هوعلى الإنسان الغبي الذي لايدري بأنه هوالمقصودبالصفات الفبيحةالتي يصف بهاالحمار.

  • amer16

    نجح المتربصون بالمدرسة الجزائرية منذ اعوام شرعوا في التسريب ثم الترهيب واخيرا تجارب الفئران المتتالية والفاشلة بل الافشالية ، فبعد على بن محمد ، نعتوا بان الدرسة تخرج الارهاب هكذا ببساطة اتهموا شعبا وبلدا بكل ما فيه من تاريخ وجغرافيا وووجيش وبوليس ،هاهم اليوم يتلقون الشكر من فرنسا التي قدمت حصيلة الناطقين بلغتها وبنسبة كبيرة وتهديدية بالتدخل مستقبلا للظفاع عن الاقليات اللغوية ، واجمالا سيقول هؤلاء بان مدرستتا فشلت وعليه ستتولى فرنسا اعادة التاهيل كما جرى للمؤسسات التي افلسها هؤلاء وسلمت لهم وعيش

  • سليم الأول

    العجب العجاب ويتلقى المتعلم الخير والبركة وقد وصل بتلك البساطة الى أعلى المراتب في الداخل والخارج وكان الوزير وزيرا والمدير كذلك لا مبزنس ولا مغبرط ولا من هم عن الصواب اتبعوا زاغو.............

  • سليم الأول

    قوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5] فيا عمي يزلي ان الشوال الذي يحمله الطفل بجهد وما يترتب عليه من أخطار جسمانية وغيرها ولا طائل يرتجى والعملية كلها بزنسة ، أما تتذكر ان كنت في السن كبيرا آنذاك كنا ان كانت لدينا محفظة يكون بها قلم رصاص وريشة وممحاة وكراس لا أكثر ولا أقل ولكن في مخ المدرس ..يتبغ..

  • شولي

    السيد عمار يزلي إني من متابعيك و أحب دائما أن أرى جديدك فأنت تعبر عن واقع ملموس بألغاز و لك حلول لعدة مشاكل فلو كان بيدي إنتخابك لكنت أنت و السيد سليمان بخليل وزيران للتربية و أخر لثقافة وشكرا على مجهوداتك

  • merghenis

    فلندا ليست الجزائر و الجزائر ليست فلندا.

  • زكرياء

    اتابع مجمل مقالاتك بالنسبة لي هذا أقوى مقال على الاطلاق للناس لي تفهم بارك الله فيك

  • زكرياء

    ههههه أنت واعر ;)

  • القزم الصغير

    يتبع فذلك البلد الذي انهكته الصراعات السياسية والحروب العالميةحقق قفزات هائلة في مجال التعليم
    والتعليم بالمجان وعوض الاختبارات يقوم المدرسون بعملية تقييم التلميذ كما تتلمذ الاقدمون على ايادي معلمين ونوابع وعباقرة وكان لكاتب هذه السطور الحظ في ان يتتلمذ ويتدرب على ايادي دهاة ومحنكين كما انه يرفض الدعوة للانضمام للعائلة وحجته انه لا يطمح للشهرة ولا يريد ان يتعرض للشبهات او يتطفل على غيره ويفضل ان يبقى بعيد فهناك اناس في البعد احلى وارقى كما قال جبران على انه يبقى وفيا لا ناكر للمعروف

  • القزم الصغير

    هناك الكثير من الناس يخلطون بين المتعلم والمثقف وهذا خطأ لانه ليس كل متعلم مثقف كما ان الوعي هو نتاج العلم والثقافة والتجربة وانا اعتقد بان العلوم الاجتماعية والنفسية اجدى للطالب من هاتيك العلوم العتيقة التي تقيد العقول وتسد عليها منافع الابداع كتلك الافكار المحدودة التي كان يتباهى بها اباءنا واجدادنا كمثل النملة تحمل الحب وكانها تحمل الكنز العظيم نشر في مؤشر التنمية البشرية للامم المتحدة في عام 2008ان فنلندا احتلت المراتب الاولى في تنظيم التعليم ولها تجربة فريدة من نوعها

  • جزائري حر

    قال لي احد الإصدقاء من العرب العاربة(العبر) أنهم قديما كانوا يعتقدون أن الإنسان يفكر بكرشه وليس بعقله وواقع اليوم لا يختلف عن البارحة. مازالوا كما هم لم يتغيروا ولن يتغيروا إلى أن لست كيف يقولون.

  • عيسى اللموشي

    المنظومة التعليمية فشلت في الجزائر لأنها درستنا عن الشنفرى الذي قيل أنه كان يطلق سها ثم يجري ورائه ليمسكه بيده هذه المنظوة التي جعلتنا نعرف كل شيء عن تأبط شرا و عنترة و كل قطاع الطرق و المجرمين و لم تعُعلمنا أن هذه الأرض الطيبة أنجبت علاماء و فلاسفة و أبطال للأسف لا نعرفهم .

  • بدون اسم

    الكل يتفق على تعليم الفرد وتثقيفه وتكوينه لكن مادام الحصول على يتم بطرق غير بريئة فان كل العمليات التي سبقت تكون مغشوشة ويتنصل المتعلم من كل المبادئ للحصول على شهادة لانه ما جدوى من الاجتهاد ورفع من المستوى اذا كان الجاهل له نفوذ.

  • kamel

    حاولت فهم و تصنيف ما قاله صاحبنا في هذه المقالة فلم افقه منه شيئا لا الحكمة منه ولا الدرس او العبرة ربما لاني خريج برامج التربية القديمة حيث انهيت دراستي الجامعية في الثمانينات . ولم اجد تفسيرا لفشلي الا لاني جحشا لم يتشرف بالدراسة وفق البرامج الغبريطية .