“الجزائر أوقفت قاتل شكري بلعيد وسلمته إلى السلطات التونسية”
قالت جريدة “الشروق” التونسية، أن الجزائر سلّمت منذ ستة أيام المدعو، كمال القضقاضي، المتهم باغتيال المعارض السياسي والحقوقي،شكري بلعيد، إلى السلطات التونسية، وذلك بعد رصد تحركاته عن طريق قمر اصطناعي مثبت لمراقبة الحدود بين البلدين، لكن وزارة الداخلية التونسية سارعت إلى تكذيب الخبر، مع إصرار الجريدة المذكورة إلى تأكيده، واتهام الداخلية بانتهاج أسلوب الكذب والمراوغة.
وذكرت الجريدة، في عدد أمس، أن عملية توقيف القاتل المفترض لشكري بلعيد قد تمت “من طرف السلطات الجزائرية استغلالا للمعلومات التي لديها بعد رصد تحركاته عبر القمر الاصطناعي المتطور لتقوم بتسليمه إلى السلطات التونسية دون أن يتمّ إعلام قاضي التحقيق لاحقا من قبل الجهات المعنية التونسية”.
ورغم تكذيب وزارة الداخلية التونسية للخبر، فإن الجريدة تمسكت بصدقية الخبر الذي نشرته، وقالت كاتبة المقال ردا على وزارة الداخلية “إنّه لا غاية لها لتزييف الحقائق حول قضية اغتيال الفقيد شكري بلعيد”، مشيرة إلى أنه لديها “معلومات موثقة حول هذا الخبر، وأنها ستنشر في القريب العاجل تفاصيل أخرى عن القضية”، وتابعت موضحة “إن هناك خوفا من محاولات تصفية القاتل بسبب تصريحاته الخطيرة التي تثبت تورط بعض الأشخاص من ساسة البلاد في عملية الاغتيال”، كما أكدت أن فرقة مقاومة الإجرام تتولى حاليا التحقيق مع القاتل، وأن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس لا علم له بذلك باستثناء بعض القيادات في وزارة الداخلية.
وقبل ذلك، أكدت مصادر إعلامية تونسية أن القاتل المفترض توجه إلى المناطق الحدودية مع الجزائر، الأمر الذي دفع بقيادة الجيش والأمن التونسي، إلى ضرب طوق أمني لإفشال خروجه من التراب التونسي، مع إبلاغ السلطات الجزائرية بذلك، ومعلوم أن هناك تنسيقا أمنيا بين الجانبين لمواجهة تحرك الجماعات “الجهادية التونسية”، التي تحاول اختراق التراب الوطني مثلما حدث في عملية تيڤنتورين شهر جانفي الماضي.
في سياق متصل، قدمت الصحافة التونسية، قائمة لعدد من التونسيين الذين قتلوا في سوريا، وتذكر المصادر أن القتلى ينتمون لجبهة النصرة، وقتلوا في مواجهات مع الجيش السوري وبعضهم في عمليات انتحارية.
ويشكل ملف المقاتلين التونسيين في سوريا لغطا كبيرا ما أحرج السلطات الرسمية، التي نفت الرقم المقدم حول عددهم، حيث تقدره بعض الجهات بـ 12 ألفا، فيما تتحدث الأرقام الرسمية عن عشرات لا غير، ورغم ذلك فهم يشكلون “هاجسا” في تونس، خاصة بعد دعوة زعيم التيار السلفي الجهادي التونسي، أبو عياض، المقاتلين إلى العودة إلى تونس، وفي نفس الوقت إلزام عناصره بعدم مغادرة التراب التونسي إلى جبهات القتال في مالي وسوريا، ولم تلق تلك الدعوة الإيجاب، حيث غادر الأسبوع الماضي عدد من الشباب التونسي إلى سوريا عبر ليبيا، وسارعت عائلاتهم إلى الاعتصام أمام مقر المجلس التأسيسي للضغط على السلطات والبحث في كيفية إرجاع أبنائها إلى الديار قبل بلوغهم الأراضي السورية، فضلا عن تردد معلومات تؤكد تنظيم دوريات أمنية موازية في بعض المناطق في تونس.
ويهون محامي السلفية الجهادية في تونس، الأستاذ أنور ولاد علي، من حجم وتهديدات هذا التيار، وأكد في حديث سابق مع “الشروق” أن هذا التيار قد جنى عليه الإعلام التونسي والتيار العلماني، ويشدد الحامي على ان السلفية الجهادية تنظر إلى تونس على أنها أرض دعوة لا أرض جهاد، وينفي عنهم الفكر التفكيري.