-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجزائر ترصد 123.4 مليار دينار لقطاع الطاقة في ميزانية 2027

محمد فاسي
  • 256
  • 0
الجزائر ترصد 123.4 مليار دينار لقطاع الطاقة في ميزانية 2027

خصصت الجزائر 123.4 مليار دينار لقطاع الطاقة والطاقات المتجددة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، مع توجيه الجزء الأكبر من الاعتمادات لبرامج الربط بالكهرباء والغاز، ودعم فواتير الطاقة في الجنوب والهضاب العليا، وتطوير الطاقات المتجددة والتحكم في الاستهلاك، حسبما كشف عنه وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، خلال عرضه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، الثلاثاء.

وأوضح عجال أن الميزانية المقترحة تتوزع على 93.89 مليار دينار لبرنامج الكهرباء والغاز، و24.06 مليار دينار للتحكم في الطاقة وتطوير الطاقات الجديدة والمتجددة، إضافة إلى 5.6 مليار دينار لتسيير الإدارة المركزية والمصالح التابعة للقطاع وتجهيزها وتأهيل مقرات مديريات الطاقة.

وتشمل الاعتمادات الموجهة لبرنامج الكهرباء والغاز مواصلة عمليات ربط المنازل بالشبكتين، إذ خُصص 27.68 مليار دينار للبرامج التكميلية، و14 مليار دينار لإطلاق برامج جديدة لفائدة الولايات المستحدثة في 2019 و2026، إلى جانب ملياري دينار لاستدراك التأخر في نسب الربط ببعض الولايات.

كما تتضمن الميزانية 5.7 مليار دينار لمواصلة ربط سبع مناطق صناعية بالطاقة، و4.3 مليار دينار لمشاريع الكهرباء والغاز المرتبطة بالمدن الجديدة والأقطاب الحضرية والمشاريع الهيكلية، فضلا عن 9.6 مليار دينار لتحويل شبكات الغاز والخطوط الكهربائية ذات الجهد العالي المتضررة، و4.96 مليار دينار لإنجاز وتحويل شبكات التوزيع المرتبطة بمحطتي غاز البروبان في بلديتي البرمة بولاية ورقلة وتزروك بولاية تمنراست.

وفي السياق ذاته، رُصد 25.5 مليار دينار لدعم فواتير الكهرباء في ولايات الجنوب والهضاب العليا، وهي مناطق تستفيد من دعم سنوي تتحمله الدولة لتخفيف أعباء الطاقة عن المواطنين.

الطاقات المتجددة: 3200 ميغاواط في المرحلة الأولى

على صعيد الانتقال الطاقوي، تواصل الجزائر تنفيذ برنامج وطني يستهدف إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035، من خلال مشاريع مرتبطة بالشبكة الكهربائية وأخرى مستقلة عنها.

وتتضمن المرحلة الأولى إنجاز 21 محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 3200 ميغاواط، موزعة عبر 14 ولاية، وتتراوح قدرة كل محطة بين 80 و300 ميغاواط. وتشمل المشاريع محطة بقدرة 200 ميغاواط في تندوف، مجهزة بنظام تخزين بقدرة 25 ميغاواط.

وبحسب عرض الوزير، دخلت محطات بقدرة إجمالية تبلغ 760 ميغاواط ذروة حيز الخدمة، فيما يُرتقب دخول 17 محطة متبقية الخدمة خلال 2027، بقدرة إجمالية تبلغ 2440 ميغاواط ذروة. ومن المنتظر أن تمثل القدرة الإجمالية للبرنامج، عند استكماله، نحو 13 بالمائة من إجمالي القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء.

وخصصت الميزانية المقترحة 2.61 مليار دينار لبرنامج تطوير الطاقات المتجددة، من خلال مشاريع لتركيب أنظمة شمسية كهروضوئية فوق المباني العمومية، وإنجاز أنظمة للسقي بالطاقة الشمسية في المستثمرات الفلاحية. كما رُصد 1.5 مليار دينار لتنفيذ 13 مشروعا للتحكم في استهلاك الطاقة بقطاعات السكن والخدمات والصناعة والجماعات المحلية.

وتشمل برامج 2026 خارج الشبكة الكهربائية تزويد أكثر من 2500 مسكن معزول بأنظمة شمسية فردية، وتركيب 100 نظام لضخ المياه بالطاقة الشمسية في المستثمرات الفلاحية، وإنجاز 1000 نظام للطاقة الشمسية على أسطح المباني والمنشآت العمومية. كما يجري إعداد دراسات جدوى لمشروعين لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بقدرة إجمالية تبلغ 200 ميغاواط.

ذروة قياسية لاستهلاك الكهرباء في صيف 2026

وسجل الطلب الوطني على الكهرباء خلال صيف 2026 ذروة تاريخية بلغت 21,828 ميغاواط، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وحرائق الغابات وما رافقها من زيادة الاستهلاك، وفق الأرقام التي قدمها الوزير.

وأشار عجال إلى أن الإجراءات التحفظية المتخذة خلال الصائفة حالت دون بلوغ الذروة مستوى تقديريا قدره 23,038 ميغاواط، أي بزيادة تقارب 2400 ميغاواط مقارنة بالسنة الماضية، بحسب ما ورد في العرض. وتعادل هذه الزيادة، من حيث القدرة الإنتاجية، إنجاز محطتين جديدتين لتوليد الكهرباء باستثمارات تقدر بنحو 320 مليار دينار، أي ما يعادل 2.4 مليار دولار.

وتبلغ القدرة الإنتاجية المركبة للكهرباء 28,024 ميغاواط، فيما تمتد شبكة نقل الكهرباء على 37,200 كيلومتر، وشبكة توزيعها على 445,150 كيلومترا. أما شبكة نقل الغاز فتبلغ 25,150 كيلومترا، مقابل 185,520 كيلومترا لشبكة توزيعه.

وفي إطار تعزيز قدرات الإنتاج، يرتقب دخول جزء من محطات توليد الكهرباء بالجلفة وأوماش 3 ومستغانم حيز الخدمة خلال 2027، بقدرة إجمالية تبلغ 1378 ميغاواط. كما يُنتظر إطلاق إنجاز محطات جديدة بتبسة بقدرة 1400 ميغاواط، وأدرار بقدرة تقارب 1200 ميغاواط، إلى جانب محطة بتمنراست بقدرة 136 ميغاواط.

توسيع الربط بالكهرباء والغاز

وبحسب حصيلة القطاع، يقترب معدل الربط بالكهرباء من 99 بالمائة، مع أكثر من 12.8 مليون زبون، فيما يبلغ معدل الربط بالغاز نحو 80 بالمائة، بأكثر من 8.7 مليون زبون.

ومنذ 2002، جرى ربط أكثر من 2.7 مليون منزل بالغاز وأكثر من 521 ألف منزل بالكهرباء، بغلاف مالي إجمالي قدره 514 مليار دينار من ميزانية الدولة. كما انطلقت أشغال ربط ولايتي عين قزام وبرج باجي مختار بالغاز عبر إنشاء محطتين لغاز البروبان.

وفي المجال الفلاحي، تم ربط 107,704 مستثمرات فلاحية بالكهرباء منذ إطلاق العملية سنة 2022، مع وجود 5584 عملية في طور الإنجاز و2482 عملية في طور الانطلاق. وأكد الوزير أن المشاريع الاستراتيجية، ومنها “بلدنا الجزائر” ومشاريع أخرى تابعة لمجموعتي BF وسيفيتال، رُبطت بالطاقة قبل الآجال المحددة.

أما على مستوى المناطق الصناعية ومناطق النشاط، فقد تم ربط 43 منطقة صناعية بالكهرباء، منها ثلاث بحلول نهائية، و31 منطقة صناعية بالغاز، منها 19 بحلول نهائية. كما شمل الربط 102 منطقة نشاط بالكهرباء و71 منطقة بالغاز.

وفي إطار تحسين السلامة المنزلية، تم تركيب 21 مليون جهاز لكشف غاز أحادي أكسيد الكربون، بكلفة بلغت 39.7 مليار دينار، على أن تتواصل العملية إلى غاية بلوغ الهدف المسطر والمتمثل في 22 مليون جهاز.

كما انتهت أشغال إنشاء 1000 نقطة لشحن السيارات الكهربائية عبر محطات الوقود على الطريق السيار شرق-غرب وفي مختلف المدن، على أن تدخل حيز الخدمة خلال 2027 بعد ضبط التسعيرة. وربط القطاع خمس محطات لتحلية مياه البحر بالكهرباء قبل الآجال المحددة، بكلفة بلغت 14 مليار دينار، مع انطلاق أشغال الربط لثلاث محطات جديدة في الشلف ومستغانم وتلمسان.

مشاريع استراتيجية واستثمارات في المنشآت الطاقوية

وفي إطار دعم المشاريع المنجمية الكبرى، تتواصل عمليات ربط مشروع الفوسفات بشرق البلاد، ومشروع الزنك والرصاص بتالة حمزة، ومشروع الحديد بغار جبيلات بالطاقة، بغلاف مالي يفوق 76 مليار دينار من ميزانية الدولة.

كما أشار الوزير إلى أن سونلغاز ستواصل خلال 2027 متابعة إنجاز منشآت طاقوية تقدر استثماراتها بنحو 624 مليار دينار، إلى جانب استكمال مشاريع إنتاج الكهرباء والطاقة الشمسية، وإنهاء مشروع رفع جهد خط نقل الكهرباء بشرق البلاد من 90 إلى 220 كيلوفولت، على امتداد 130 كيلومترا.

وعلى مستوى الربط الكهربائي الوطني، يتواصل مشروع وصل الشبكة الكهربائية بالشبكة الجنوبية على مسافة 894 كيلومترا، وتشمل مرحلته الأولى محور حاسي الرمل–المنيعة–تيميمون، بهدف تعزيز أمن التموين ومرافقة التنمية في مناطق الجنوب.

وفي مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، خُصص 19.85 مليار دينار لاستكمال مشروعي إنتاج النظائر المشعة والمستحضرات الصيدلانية الإشعاعية بمركزي البحث النووي في بيرين ودرارية، إلى جانب تسجيل مشروع لإنجاز شبكة طرق داخل موقع مركز بيرين وحوله. وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروعين 61 مليار دينار، وفق عرض الوزير، مع توقعات بتقليص الواردات وتحسين التكفل بالمرضى وإمكانية التصدير مستقبلا إلى الدول الإفريقية.

الهيدروجين الأخضر والتعاون الدولي

وفي مجال الهيدروجين النظيف، تعمل الجزائر على تطوير شعبة متكاملة وفق استراتيجية وطنية وخارطة طريق تشمل الأطر التنظيمية والمؤسساتية، وتطوير الكفاءات والإدماج الصناعي والتعاون الدولي.

وتشمل المشاريع قيد الدراسة تطوير النقل والربط عبر الممر الجنوبي للهيدروجين “SoutH2″، الذي وقعت الجزائر بشأنه إعلانا وزاريا مع تونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، إضافة إلى مشروع للأمونيا الخضراء بمصفاة أرزيو في ولاية وهران، ومشروع لإنتاج وقود الطيران المستدام في أرزيو أو الجزائر.

وعلى الصعيد الخارجي، أفاد الوزير بأن سونلغاز الدولية أنجزت خلال 2026 مشاريع طاقوية في النيجر وتشاد، وأطلقت مبادرات في تونس وكوت ديفوار والسنغال وموزمبيق وبنين وبوركينافاسو. كما صدّرت الشركة الكهرباء والعتاد والمعدات إلى أسواق، من بينها تونس وليبيا وإيطاليا والبرتغال والعراق، ونظمت دورات تكوينية لفائدة كوادر وتقنيين من 14 دولة إفريقية.

وفي مجال التصنيع المحلي، يضم مجمع سونلغاز 164 مؤسسة لتصنيع المعدات الكهربائية و43 مؤسسة لتصنيع المعدات الغازية، فيما يستهدف القطاع توظيف 4000 شخص خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2029، إلى جانب تأهيل أكثر من 18 ألف مؤسسة أشغال وخدمات تشغّل قرابة 100 ألف عامل.

تدابير جبائية وتنظيمية جديدة

وتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، وفق عرض وزير الطاقة والطاقات المتجددة، تدابير تخص قطاع الطاقة، من بينها تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة لأنشطة إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها وتسويقها، وكذلك نقل الغاز وتوزيعه وتسويقه عبر الأنابيب.

كما يشمل المشروع رفع نسبة الخصم الجبائي للنفقات المتعلقة بإنجاز البنى التحتية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة إلى 10 بالمائة، وتعديل آليات تحصيل وتسديد الحق الثابت على استهلاك الكهرباء والغاز، وإعفاء بعض المنتجات الكهربائية المصنّعة محليا والموجهة للتصدير من الضريبة على الاستهلاك الطاقوي وفق الشروط القانونية المحددة.

وتعكس الأرقام المعلنة حجم البرامج التي يعتزم القطاع مواصلتها خلال 2027، بين توسيع شبكات الكهرباء والغاز، وتلبية الطلب المتزايد، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز البنية التحتية والإنتاج المحلي، في إطار مساعي تنويع المزيج الطاقوي وضمان أمن التموين على المدى الطويل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!