الجزائر ترفض منح المعارضة السورية مقعد سوريا في الجامعة العربية ولو مؤقتا
تحفظت الجزائر على قرار وزراء خارجية الدول العربية بمنح مقعد سوريا للائتلاف السوري المعارض ليكون ممثلا لسوريا في اجتماع قادة القمة العربية المزمع انعقاده الثلاثاء والأربعاء، فيما اعترضت العراق على ذلك. وبرر وزير الخارجية، مراد مدلسي، القرار بأسباب قانونية تخص المنظومة العربية، وعدم اتضاح معالم المعارضة السورية وممثليها إلى غاية الآن.
ودافع وزير الخارجية، مراد مدلسي، عن الموقف الجزائري المتحفظ على منح مقعد سوريا للائتلاف المعارض، وقال للوفد الصحفي الجزائري، منهم “الشروق”، في بهو فندق شيراتون الدوحة أمس: “نحن وبعض الدول اختلفنا حيال المقترح المقدم لنا في الاجتماع، وظهر أنه يتنافى مع ميثاق جامعة الدول العربية… والقرار الذي اختلفنا فيه هو فتح المجال للمعارضة لأن تكسب ولو مؤقتا مقعد سوريا في الجامعة العربية”.
وأرجع مدلسي أسباب الرفض إلى مواثيق الجامعة العربية، وشرح المسألة بالقول: “هو ليس مرتبطا بالتحييد السياسي المحض، ولكن بإرادتنا كجزائريين، وبالتزامنا باحترام القوانين، وخاصة التي تعبر بصفة مرجعية عن العمل العربي، وإلى أن تتغير هذه القوانين يجب أن نحترمها”.
وعن الجهة التي سيكون لها أحقية تمثيل سوريا، الائتلاف السوري المعارض أو رئيس الحكومة المؤقتة، غسان تيتو، نفى مدلسي اطلاعه على الأمر، خاصة بعد استقالة رئيس الائتلاف معاذ الخطيب، وحسب المتحدث، فإن الأهمية في الوقت الحالي هو “قرار لإنهاء العنف الحاصل والعودة إلى طاولة الحوار”.
وقبل ذلك، كان الرأي العام السائد في أروقة الاجتماع، أن المعارضة ستحصل على كرسي سوريا في الجامعة العربية، وهو الأمر الذي دافع عنه وبشدة وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم آل ثاني، في الكمة الافتتاحية، وأكد وقوفه إلى جانب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الممثل الشرعي للشعب السوري، حتى يحقق هدفه المشروع بإقامة نظام عادل في سوريا يحترم حقوق جميع السوريين ويحقق الحرية والعدالة ويحافظ على وحدة سوريا ويصون أمنها واستقرارها وسيادتها، إلى جانب مشروعات البناء وإعادة الإعمار وإعادة النازحين واللاجئين إلى مدنهم وقراهم بعد استكمال النصر وتأمين الحياة الكريمة لهم.
ومقابل ذلك، عبر وزير خارجية العراق، هوشيار زيباري، عن رفض بلده لهذا المقترح، ونفى أن يكون الرفض بمثابة دعم للنظام السوري، حيث قال: “العراق لن يقف إلى جانب الدكتاتورية”، وساق نفس مبررات الجزائر في رفض منح المعارضة مقعد سوريا.
في سياق آخر، تحاشى وزير الخارجية، الخوض في أسباب مغادرة عائلة القذافي التراب الجزائري، واكتفى بالرد على سؤال بهذا الخصوص: “أنا هنا لأتحدث عن أجندة اجتماع القمة العربية، وستكون لنا فرصة عند العودة إلى الجزائر للحديث في الموضوع“.
من جهة أخرى، وجه الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، اتهاما مباشرا لنظام الرئيس بشار بقتل العالم الكبير محمد سعيد البوطي، وأكد أهمية قمة الدوحة، وأن القادة العرب أمام منعطف تاريخي، وعليهم اتخاذ خطوات شجاعة لوقف نزيف الدم الذي يراق منذ أكثر من عامين على يد “النظام السوري الغاشم”، على حد تعبيره، معربا عن تفاؤله الكبير بنجاح القمة، وأن تحقق الخير الكثير لكل البلاد العربية.
.
الخطيب يستقيل من رئاسة الائتلاف ويخلط أوراق المعارضة وقمة “الدوحة”
فاجأ معاذ الخطيب الرأي العام العربي والدولي بإعلانه عن استقالته من رئاسة الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، مبررا ذلك بأن “بعض الأمور تجاوزت الخطوط الحمراء”، كما خلط حسابات المعارضة الحريصة على معالجة أي تصدع داخلي لمواجهة الضغط الدولي، رغم الاختلافات والصراعات بين المجلس والائتلاف.
وقال الخطيب، في بيان الاستقالة، “كنت قد وعدت أبناء شعبنا العظيم، وعاهدت الله أنني سأستقيل إن وصلت الأمور إلى بعض الخطوط الحمراء، وإنني أبَرُ بوعدي اليوم وأعلن استقالتي من الائتلاف الوطني، كي أستطيع العمل بحرية لا يمكن توفرها ضمن المؤسسات الرسمية. وإننا لَنفهم المناصب وسائلَ تخدم المقاصد النبيلة، وليست أهدافا نسعى إليها أو نحافظ عليها”.
وبينما تحفظ الخطيب وقيادات في المجلس السوري عن التعليق على اسئلة “الشروق”، في اتصالاتها بهم أمس، بدعوى حساسية الموقف، أكد قيادي في الائتلاف أن اتصالات واجتماعات ماراطونية عبر السكايب والهاتف ولقاءات مباشرة في القاهرة والدوحة منذ إعلان الخطيب عن استقالته للتوصل إلى تصريح إعلامي موحد.
وفيما رفض العربي التعليق على قرار الخطيب، اعتبر مدلسي وزير الخارجية الجزائرية القرار “بالرسالة السياسية” حسب ما نقلته “سكاي نيوز” أمس، على موقعها الالكتروني.
من جهة أخرى، رفض الجيش السوري الحر الاعتراف بغسان هيتو، كرئيس للحكومة الموقتة، الذي انتخبه الائتلاف السوري المعارض قبل أيام، وقال المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر، لؤي المقداد، لوكالة الأنباء الفرنسية، “نحن في الجيش السوري الحر لا نعترف بغسان هيتو كرئيس حكومة، لأن الائتلاف المعارض لم يتوصل إلى توافق حول انتخابه الذي تم الثلاثاء في اسطنبول، أتحدث نيابة عن المجالس العسكرية ورئيس هيئة الأركان (اللواء سليم إدريس) عندما أقول أننا لا نعترف برئيس حكومة فرض على الائتلاف الوطني، بدلا من أن ينال التوافق“.