-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نجحت في عقد قمة عربية ومدت يدها لمساعدة الجوار

الجزائر تعيد فلسطين إلى مكانتها وتركل الصهاينة وتؤدب المغرب

الجزائر تعيد فلسطين إلى مكانتها وتركل الصهاينة وتؤدب المغرب
أرشيف

«17 رئيسا وأميرا وولي عهد حضروا إلى الجزائر من أصل 21، والأربعة الآخرون كان تمثيلهم عاليا جدا، هذه أهم وأكبر قمة عربية من حيث الحضور على هذا المستوى»، كان هذا مقتطفا من تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الذي أكد نجاح قمة الجزائر على جميع الأصعدة.
وبذلك، تختتم الدبلوماسية الجزائرية السنة الثالثة من عهد الرئيس، عبد المجيد تبون، بمسار حافل بالنجاحات. فبعد عقد من «الخمول» و«الانزواء» بعيدا عن الأحداث، لا أثرا ولا تأثيرا، هاهي تستعيد زمام المبادرة وتعيد الزخم الذي أفل لفترة من الزمن، وكان من أهم الملفات التي اشتغلت عليها الدبلوماسية، القضية الفلسطينية، بإشراف ومتابعة خاصة من الرئيس عبد المجيد تبون. وهذا الأمر ليس سرا خافيا، حيث أبلغ الرئيس الصحافة أن «فلسطين ملف أتابعه شخصيا»، والعمل لإعادة مركزية القضية الفلسطينية، في ظل خذلان عربي كبير ومد أكبر للتطبيع.
إعادة الاعتبار للملف الفلسطيني استوجبت إنهاء الفرقة بين أبناء البلد الواحد، الأمر ليس مجرد فرقة، بل كيانان منفصلان، كيان يمثل السلطة يحكم من الضفة الغربية، وآخر وهو «حماس» يحكم في قطاع غزة، كان الجهد كبيرا لفريق العمل المكلف من رئاسة الجمهورية، لتذليل الخلافات بين الغريمين ومكونات المشهد الفلسطيني -14 فصيلا-، وأثمر الجهد الذي استمر لما يقارب 10 أشهر، التوقيع على «إعلان الجزائر» الذي مكن من وضع أسس المصالحة ونبذ الفرقة، وهاهي الفصائل، إلى حد الساعة، تؤكد التزامها بإعلان الجزائر وثقتها الكاملة في الجزائر قيادة وشعبا.
العمل على إحياء القضية الفلسطينية وإعادتها إلى صدارة الاهتمام، يتطلب مواجهة الخطر الذي يتربص بها من بني جلدتها، بعد هرولة أنظمة عربية نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني وإقامة تحالفات أمنية معه.. كل هذا، كان نذيرا بسعي المطبعين لقبر القضية وإنهاء حلم إقامة الدولة.
الموقف الجزائري من الكيان الصهيوني والتطبيع كان واضحا، وعبّر عنه الرئيس تبون، بالتأكيد «لن نبارك ولن نشارك في الهرولة نحو التطبيع»، والأمر لم يتوقف عند هذا الحد، على اعتبار أن التطبيع يهدف إلى إحداث قطع أواصر فلسطين مع محيطها الإسلامي والعربي والإفريقي، وعلى هذا الأساس، عملت الجزائر لـ «ركل» الصهاينة من الاتحاد الإفريقي، وأنجزت الجزائر بمعية دول عربية وإفريقية صديقة، وعدا بدا للبعض مستبعدا، وهو تعليق تواجد دولة الكيان الصهيوني ضمن مؤسسات الاتحاد الإفريقي بصفة عضو مراقب، خلال اجتماع رؤساء الاتحاد المنعقد بالعاصمة الأثيوبية، أديس أبابا، مطلع السنة الجارية.
العمل لفلسطين ومن أجل فلسطين، تحقق في أكبر لقاء يجمع القادة العرب، وهذا في «قمة الجزائر» التي سميت كذلك بـ «قمة لم الشمل»، وفيها أكد المجتمعون، من رؤساء وملوك وأمراء، على «مركزية القضية الفلسطينية والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في الحرية وتقرير المصير وتجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على خطوط 4 جوان 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948».
القمة العربية بالجزائر، حظيت بمتابعة واهتمام بالغين، وكان ظاهرا عمل «الخفافيش» للتشويش عليها، ولكن وبعد يومين من الاجتماعات والتفاهمات، جاء الحكم ومن الرجل الأول في الجامعة العربية، أحمد أبو الغيط الذي أقر وأمام الملإ بنجاح قمة الجزائر، شكلا ومضمونا، أمام الحضور، حيث قال: «رصدت 17 رئيسا ورئيس حكومة وأميرا وولي عهد»، وتابع: « 17 حضروا إلى الجزائر من أصل 21، والأربعة الآخرون كان تمثيلهم عاليا جدا، وبصفة عامة، هذه أهم وأكبر قمة من حيث الحضور على هذا المستوى». وعما تم التوافق عليه، ذكر أن «القمة تميزت بقدر كبير من التوافق، لم نرصد سوى بعض التحفظات على فقرة أو نقطة.. وعلى العموم، غابت التحفظات».
المحاولات الخفية لضرب القمة العربية، تجلت خلالها، وتحديدا من الجارة الغربية، فالمملكة وعوض المشاركة بشيء إيجابي لإيجاد حلول للهمّ العربي، راحت تختلق المشاكل بوزيرها للخارجية، ناصر بوريطة ثم طلبها الترخيص بنزول 10 طائرات لنقل محمد السادس والوفد المرافق له! ولاحقا، ظهرت جريدة تنسب نفسها إلى الفضاء العربي، لكنها تعادي كل إنجاز عربي كبير على الساحة الإقليمية والدولية، فلم تجد ما تعنون به صدر صفحتها الأولى في الثالث من نوفمبر سوى عنوان «قمة لم الشمل في الجزائر تدعم مونديال الدوحة»، وكأن دعم قطر أمر معيب، لكن الذي يعلم من أين «تقتات» هذه الجريدة لا يجد غرابة في تطاولها.
خلال الفترة الماضية، تحركت الجزائر وبحزم ضد المغرب، الذي صار مصدر تهديد حقيقيا، حيث صار قاعدة خلفية للصهاينة، علاوة عن دعمه لتنظيمات إرهابية، وبعد إقامة الحجة على الرباط، تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية معه، وتبعته قرارات أخرى تتعلق بوقف الرحلات الجوية، ومنع الطائرات الغربية من المرور عبر المجال الجوي الجزائري، كما أبلغت الجزائر من يحاول لعب الوساطة مع المغرب الذي ارتكب كبيرة في حقها «قطع العلاقات لا يحتمل وساطات لا بالأمس ولا اليوم ولا غدا».
ولأن الجزائر تحمل هم الصحراويين، انطلاقا من مبدإ أحقية الشعوب في تقرير المصير، واصلت دعمها للصحراويين في مواجهة الاحتلال المغربي، الذي نقض قرار وقف إطلاق النار مع جبهة البوليساريو، الموقع عليه سنة 1991.
الجزائر التي أنهت سياسة الانطواء، تحركت وفق أولويات تحقيق الاستقرار في المنطقة، وهو ما تجلى مع ليبيا وتونس، حيث كانت الأولوية بالنسبة إلى الأولى تحييد الخطر الذي يمثله خليفة حفتر وحلفاؤه، الذي أعدّ العدة لاجتياح العاصمة طرابلس وبعدها السيطرة على البلاد والإطاحة بسلطة شرعية معترف بها دوليا، وكان لافتا أن الجزائر تدخلت وقطعت الطريق على حفتر، واعتبرت «طرابلس خطا أحمر» ثم الوقوف مجددا مع شرعية رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، في مواجهة مسعى محور عربي غربي، أراد إسقاط الشرعية عنه، وإلقاءها على جماعة الشرق في مدينتي بنغازي وطبرق.
أما بالنسبة إلى تونس، فتظهر العلاقة «متوهجة» وتسعى الجزائر لرفعها إلى مستوى «شراكة استراتيجية شاملة»، مع تنشيط آليات التعاون الثنائي ومتابعة مختلف المشاريع المشتركة، وتعزيز المبادلات الاقتصادية، خاصة أن البلدين وقعا 27 اتفاقا نهاية 2021، خلال زيارة الرئيس تبون إلى تونس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!