الجزائر تمدّ يدها لطرابلس لإعادة بناء “ليبيا الجديدة”
يبدأ وزير الداخلية الليبي، فوزي عبد العال، الثلاثاء، زيارة إلى الجزائر تدوم يومين بدعوة من وزير الداخلية، دحو ولد قابلية، وستكون للوزير الليبي مباحثات مع هذا الأخير، حول “بحث وتعزيز التعاون الثنائي بين وزارتي الداخلية في البلدين لاسيما في القضايا المشتركة كأمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة وتنمية المناطق الحدودية والتكوين”.
وأكدت مصادر رسمية، في إتصال أمس، مع “الشروق”، أن هذه الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول ليبي بعد سقوط نظام معمّر القذافي، ستضع النقاط على الحروف بين البلدين، خاصة ما تعلق بالملف الأمني، على أن تتوّج هذه الزيارة، الزيارتين التي أدّاها على التوالي إلى طرابلس، وزير الخارجية مراد مدلسي، وبعد وزير الداخلية، دحو ولد قابلية.
ويُرتقب أن تفتح زيارة فوزي عبد العال، إلى الجزائر، رغبة هذه الأخيرة في تقديم مساعدات لإعادة بناء “ليبيا الجديدة”، وكذا إعادة تشكيل جيش وشرطة ليبيين موحدين، مثلما سبق لكل من مدلسي وولد قابلية أن أعلناه خلال زيارتيهما الأخيرة إلى ليبيا. كما ينتظر أن تشكل زيارة عبد العال، مناسبة لضبط رزنامة زيارة مسؤولين ليبيين سامين إلى الجزائر، في مقدمتهم رئيس المجلس الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، وذلك تتويجا لزيارة مدلسي وولد قابلية الى ليبيا، وكذا بعد سلسلة من اللقاءات الأمنية التي عقدت بالجزائر بين مسؤولين من الجارتين. وسيقوم عبد العال خلال إقامته بالجزائر بزيارة كل من المدرسة العليا للشرطة علي تونسي، ومخبر الشرطة العلمية ببن عكنون وكذا مقر مديرية الوحدات الجمهورية للأمن بالحميز، والمعهد الوطني للأدلة وعلم الإجرام ببوشاوي، وكذا الوحدة الوطنية للتدخل والتدريب للحماية المدنية بالحميز.
وكان ولد قابلية، أعلن خلال زيارته مؤخرا إلى طرابلس للمشاركة في أشغال المؤتمر الوزاري الإقليمي لأمن الحدود، أن زيارة نظيره الليبي إلى الجزائر ترمي إلى “تعميق النقاش الثنائي حول دعم الجزائر في مجال أمن الحدود”، مشيرا إلى أن البلدين سيعقدان “بانتظام لقاءات دورية” حول هذا الموضوع، معلنا عن إنشاء لجنة حدودية ثنائية جزائرية-ليبية ستعمل بالموازاة مع اللجنة الحدودية الجزائرية المالية واللجنة الجزائرية النيجيرية. ولدى إستقباله من قبل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل للمشاركة في أشغال المؤتمر، تطرق الطرفان إلى آفاق التعاون بين وزارتي الداخلية على الصعيدين المؤسساتي والأمني، في إطار تعزيز التعاون وتكثيف الجهود من أجل ضمان أمن حدود بلدان الساحل ضد التهديدات الإرهابية، وأكد عندها ولد قابلية، أن تدهور الأمن في المنطقة ومشكل إنتشار الأسلحة “يمثلان خطرا على المنطقة”، مما يستدعي من البلدان المعنية “تعزيز التنسيق والتعاون وتكثيف الجهود لضمان أمن حدودها البرية” المشتركة.