الجزائر فأل خير علينا ..
معروف في الكرة أن اللاعبين يصنعون النوادي والمنتخبات، وقد يصنعون المدربين وأمجادهم، وقدراتهم ومهاراتهم تساهم في التألق وتحقيق النتائج الطيبة والبطولات والألقاب، ولكن عندنا يحدث العكس في الفترة الأخيرة ولا أحد بإمكانه أن ينكر أفضال المنتخب الجزائري على اللاعبين الدوليين الذين يلعبون في الدوري المحلي أو في فرق أوروبية محترفة، وقد صاروا أسماء مشهورة تتهافت عليهم الأندية على غرار بلكلام وسليماني وسوداني الذين انضموا إلى واتفورد وسبورتينغ لشبونة ودينامو زغرب بعد تألقهم مع المنتخب، وتوقيع غيلاس في نادي بورتو وكذلك وسط ميدان بولونيا سفير تايدر الذي تألق مع المنتخب وصار مطلوبا في الأنتر، وفوزي غولام الذي تتهافت عليه نوادي إيطالية وانجليزية وفرنسية منذ انضمامه إلى الخضر، دون أن ننسى تهافت الأندية الأوربية على الاستفادة من خدمات لاعبين جزائريين دوليين أخريين بفضل المنتخب الذي منح لهم الفرصة للتألق.
الانعكاس سيكون إيجابيا دون شك على أداء المنتخب ونتائجه والفائدة ستكون متبادلة للوصول إلى تكوين تشكيلة تملك هوية وتلعب كرة جميلة تسمح لها بالفوز داخل وخارج الديار والتأهل إلى المونديال دون أن تتأثر بالغيابات والإصابات بغض النظر عن الشوط الثاني السيئ الذي لعبته أمام غينيا وديا، وكان فرصة للمدرب للقيام بتجربة خطة اللعب “برأسي حربة” والتي لم يوفق فيها، وفرصة للاعبين لكي يدركوا بأنهم لم يصلوا بعد إلى المستوى المطلوب، ولن يصلوا إلا باللعب ككتلة واحدة بنفس الروح والإستراتيجية التي سمحت لهم بالتأهل إلى المباراة الفاصلة من تصفيات المونديال والفوز داخل وخارج الديار بتشكيلة ثرية لا تعتمد على أسماء بعينها وأنستنا لاعبين متميزين سابقين أمثال زياني وبلحاج وعنتر يحيى ومغني ومطمور وغزال وغيرهم من اللاعبين الذين لم تعد تصر وسائل الإعلام على وجودهم في التشكيلة، اقتناعا منها بأن البدائل صارت في المستوى والمنتخب يسير في الطريق السليم..
استراتيجية الفاف والمدرب قادتنا للوصول إلى عدد هائل من اللاعبين المتميزين يلعبون في أحسن النوادي، ويمكن الاعتماد عليهم وعدم البقاء رهائن لأسماء محدودة يتوقف عليها الأداء والنتيجة مثلما كان عليه الحال سابقا عندما كان المنتخب يتأثر بالغيابات والإصابات لبعض الأسماء، وكان المنتخب يتوسّل اللاعبين ويشحت لدى النوادي الأوربية للاستفادة من خدمات اللاعبين الجزائريين، وعندما كان لدينا عدد محدود من اللاعبين المتميزين في مختلف المناصب لا يمكن تعويضهم أو الاستغناء عنهم ..
أفضال الجزائر لا تنحصر في الكرة والمنتخب فقط بل تعدتها إلى مجالات عديدة وجزائريين أخريين نجحوا بفضل انتمائهم إلى بلد من حجم الجزائر وصار لهم شأن كبير في كل البلدان والمجالات وفي أكبر المؤسسات العالمية مما يؤكد على أن بلدنا مدرسة كبيرة تصنع الرجال رغم الصعاب والمتاعب والهموم ورغم تقصيرنا في حق أنفسنا وأبنائنا وحقدنا على بعضنا وإهمالنا للكفاءات وسوء تقديرنا لها، وسوء التسيير والتدبير الذي يطبع العديد من القطاعات، لكن الاصرار الذي يميزنا والمهارة والابداع يكفينا لتجاوز كل العقبات وخدمة وطننا دون الحاجة إلى دروس في الوطنية والالتزام والاخلاص من أي كان..