-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خبير التذوق والتقييم الحسي رابح مفتاح في مقابلة لـ"الشروق":‏

الجزائر قادرة على ولوج نادي كبار مصدّري زيت الزيتون

حسان حويشة
  • 3001
  • 0
الجزائر قادرة على ولوج نادي كبار مصدّري زيت الزيتون
ح.م

طريقة حفظ الزيت يمكن أن تتسبّب في إفساده

عصر الزيتون يجب ألا يتجاوز 72 ساعة من جنيه

أكد خبير التذوق والتقييم الحسي الذي يشارك في المسابقات المعتمدة لدى المجلس الدولي لزيت الزيتون بمدريد، رابح ‏مفتاح، أن الجزائر بإمكانها دخول نادي كبار مصدّري زيت الزيتون في العالم، ‏بالنظر للإمكانات التي تتوفر عليها، مشدّدا على أن ذلك مرهون باحترام جملة من ‏الشروط والمعايير التي وجب المرور إلزاميا عبرها، مع توجيه الدعم لهذه الشعبة ‏في موطنها الأصلي بالشريط المتوسطي.‏

ويشرح خبيز التذوق الحسي، رابح مفتاح، الذي التقته “الشروق” في منزله العائلي ببلدية سطارة بجنوب شرق جيجل، أن تصدير الجزائر لزيت الزيتون بشكل مطابق لمعايير المجلس الدولي لهذه المادة، وجب أن يخضع لجملة من الشروط من الضروري احترامها وخلاف ذلك، سيبقي الجزائر خارج نادي كبار المصدّرين العالميين.

ويفصل الخبير رابح مفتاح، الذي هو أيضا متذوق دائم في لجان الفحص والتقييم الحسي لجودة زيت الزيتون لهيئة المراقبة “كالي سيد” QUALISUD بفرنسا، أن البداية تكون بدراسة التربة ومعاينتها لاختيار الأنسب للأصناف الملائمة للمنطقة، والاعتناء بالشجرة وتقليمها في الوقت والسقي المنتظم والتكميلي والتسميد والحرث ومتابعة الأوراق ووجود الحشرات وغيرها.

حذار.. ذبابة الزيتون بالجزائر والمحاصيل والتصدير في خطر

ويحذّر مفتاح من وصول ذبابة الزيتون إلى الجزائر في الفترة الأخيرة والتي يمكن لها أن تتسبّب في خسارة كاملة للمحصول، كما هو الحال في دول مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وبالتالي، تفويت فرصة التصدير على المنتجين الجزائريين.

وعن هذه الحشرة، يؤكد الخبير أنه جرى رصدها في عدة مناطق بالجزائر، ومنها ولاية جيجل، لكن أعدادها ليست مثل ما هو عليه الحال في دول الضفة الشمالية للمتوسط، مشيرا إلى أن ذبابة الزيتون تبيّض على الثمار وفي كل مرة تضع ما بين 400 إلى 500 بويضة، تخرج منها ديدان فيما بعد.

وتقوم هذه الديدان باختراق حبات الزيتون على شكل نفق، وعندما تخرج من الثقب يسمح هذا الأمر بدخول الأوكسجين إلى الثمار، وهو ما يعرّض الزيت الذي تكّون داخل الحبة للأكسدة بفعل ملامسته للأوكسجين، ما يجعله غير مطابق مع المعايير المطلوبة من المجلس العالمي للزيتون.

وحسب المتحدث، فإن هذا الزيت يمكن استهلاكه محليا بشكل عادي لكن لا يمكنه دخول الأسواق العالمية كمادة مصدّرة، لكونه مؤكسدا بسبب حشرة ذبابة الزيتون.

وأشار مفتاح إلى أن هذه الحشرة بدأت في الانتشار بحوض المتوسط، على غرار إيطاليا وإسبانيا وتساعدها ظروف الرطوبة خصوصا، وفي الجزائر لا توجد الذبابة بقوة، لكن مع التغيّرات المناخية يمكن أن تتزايد أعدادها وخصوصا عند ترك الحشائش تنمو وعدم القيام بحراثة الأرض وتنقيتها.

وتتسبّب الذبابة عادة في تساقط ثمار الزيتون، ولذلك يشدّد الخبير على أنه من الأحسن أن يتم عصر الزيتون الذي يتساقط لوحده ولا يجب خلطه مع باقي الإنتاج الذي يبقى على الشجرة، وعموما هذا الزيت من حيث الجودة يعتبر هو الأسوأ وتسويقه ممنوع في أوروبا.

هذه معايير قبول الزيت للتصدير

ويغوص خبير التذوق الحسي في شروط قبول تصدير زيت الزيتون وبكميات كبيرة ومطابقة، من صفة زيت بكر ممتاز أو زيت بكر وفق شروط ومعايير المجلس الدولي لزيت الزيتون.

ويشرح المتحدث أن الحموضة بالنسبة للزيت البكر الممتاز لا يجب أن تتعدى مؤشر 0.80، بينما مؤشر البيروكسيد يجب أن لا يتخطى مستوى 20، إضافة إلى مؤشرات أخرى مثل هل الزيت مختلط بشوائب أم لا من خلال عرضه على أشعة فوق البنفسجية للنظر في مكوناته وهل فيه خليط أو شوائب أو إضافات أخرى، ومستوى محدّد أيضا للأكسدة.

أما بالنسبة للزيت البكر، فلا يجب أن يتعدى مؤشر الحموضة 2 بينما البيروكسيد يبقى نفسه ولا يجب أن يتخطى مستوى 20.

وللحصول على صفة زيت بكر ممتار، يجب المحافظة على الثمار ويجب أن لا تتضرر وتبقى سليمة خلال عملية الجني، إما من حبيبات خضراء أو من ثمار ناضجة، أم الزيت البكر، فهو أقل درجة ونحصل عليه عندما يكون البكر الممتاز به خطأ أو عيب.

ويشدّد الخبير على وجوب غسل حبيبات الزيتون وتنقيتها من الأوراق والشوائب، وتجميعها في صناديق وليس أكياس، وعصرها على البارد بعد 72 ساعة على الأكثر بعد عملية الجني، من أجل المحافظة على الخصائص التي تجعل من الزيت مطابقا ومقبولا دوليا للتصدير.

وشدّد بالقول: “بعد 72 ساعة من جني الزيتون، يمكن أن يفقد الأخير بعضا من خصائصه الأساسية على غرار “البوليفينول” الذي يعتبر من العوامل الأساسية في زيت الزيتون”.

ويؤكد الخبير المشارك في مسابقات المجلس الدولي بمدريد، أن طريقة حفظ زيت الزيتون يمكن أن تتسبّب في إفساده والإخلال بالمعايير المطلوبة، لذلك يجب أن تكون العملية في عبوات من زجاج معتم، لا تسمح بمرور أشعة الضوء، أو الألمنيوم الذي هو معتم طبيعي وصحي لا يتفاعل مع الزيت.

ولا ينصح الخبير مفتاح إطلاقا بالتعبئة في عبوات بلاستيكية بالنظر إلى أن هذه المادة يمكن لها أن تتفاعل مع زيت الزيتون، وتفسد خصائصه.

وما يلاحظ، وفق مفتاح، أن طرق العصر التقليدية المنتشرة في الجزائر لا يمكن من خلالها الحصول على زيت بكر ممتاز ما عدا في حالات قليلة عند بداية الموسم، لكن لاحقا تختلط المعاصر بالشوائب، عكس المعاصر الحديثة التي تعتمد على كيفيات أكثر تطورا، ليصبح من المستحيل الحصول على زيت بكر ممتاز مطابق للمعايير الدولية.

وعقب احترام المعايير والشروط اللازمة للحصول على الزيت البكر الممتاز والزيت البكر، يأتي دور المتذوقين الحسيين، الذين يمكنهم إسقاط زيت زيتون بكر ممتاز إلى مصاف زيت بكر فقط بعد عملية التذوق التي تعتبر مرحلة أساسية جدا.

وفي هذا السياق، يؤكد مفتاح أن احترام الشروط والمعايير المطلوبة، مكن زيت زيتون مزرعتهم العائلية التي يديرها شقيقه عبد الحكيم بمنطقة تاياراو بأعالي بلدية سطارة، من الفوز بميداليتين في مسابقتين عالميتين بكل من باريس وموناكو.

مخابر التحليل الفيزيوكيميائي للزيت

ويشدّد الخبير، الذي يشارك بصفة دائمة في لجان الفحص والتقييم الحسي لجودة زيت الزيتون لهيئة المراقبة “كالي سيد” QUALISUD بفرنسا، أن مرحلة التحليل الفيزيوكيميائي للزيت تعتبر مرحلة هامة وإلزامية في مسار تصدير هذه المادة.

ويؤكد محدثنا على أن هذه العملية تقوم بها حصريا المخابر المرخص لها والمعتمدة من طرف المجلس الدولي لزيت الزيتون بمدريد، وحاليا في الجزائر هناك مخبران فقط، الأول هو “كاتاليز لاب” بقسنطينة، إضافة إلى مخبر “تاغريت” الحاصل على اعتماد المجلس الدولي مؤخرا ويتواجد بولاية بجاية.

وحسبه، فإن هذه المخابر المعتمدة تنشر في موقع مجلس زيت الزيتون، وفي كل عام يتم إعادة الاختبارات للحصول على الاعتماد مجدّدا ومنح تحاليل بختم المجلس الدولي لزيت الزيتون.

دمج مخابر التحليل وعمل التذوق تحت هيئة واحدة

بعد عملية التحليل الفيزيوكيميائي للزيت، تأتي مرحلة التذوق من طرف المختصين الحسيين، لتؤكد هل المنتج فعلا جيّد أم لا؟ وهل حافظ على خصائصه أم لا؟ من خلال رصد نقائص وعيوب محتملة في الزيت عن طريق التذوق.

وخلص الخبير مفتاح إلى أن التصدير وبكميات كبيرة لهذه المادة مشروط أو لا بنتائج التحليل الفيزيوكيميائي عبر المخبر المعتمد من المجلس الدولي، إضافة إلى رأي فريق المتذوقين الحسيين، لأن كل طلبية أو شحنة أو صفقة تتطلب إظهار وثيقتي التحليل والتذوق.

وفي هذا الصدد، يقترح الخبير الحسي لتذوق زيت الزيتون، أن يتم توحيد عمليات التحليل والتذوق تحت هيئة واحدة، بهدف المنافسة وتسريع عمليات التصدير المستقبلية.

ويشرح في هذا الصدد، أن توحيدهما في هيئة واحدة يسمح بربح الوقت وفعالية أكثر في عمليات التصدير، وعدم ترك المصدّر يجري وراء التحليل لأسبوع أو أكثر من جهة، ثم البحث عن المتذوقين لفترة أخرى من الوقت، وربما في غضون ذلك منافس من بلد آخر قد أنهى كافة الأعمال والإجراءات المطلوبة وأرسل الشحنة المطلوبة.

وعلّق بالقول: “هذا الأمر معمول به في عدة دول ما يتيح عمليات تصدير سريعة جدا سواء للتحاليل الفيزيوكميائية أو التذوق تتم عادة في 24 ساعة على غرار تونس مثلا”.

تلقيم الزيتون البري المعروف بـ”الزبوش”

وأضاف المتحدث: “لو تحترم العمليات والشروط والمعايير، فإن الجزائر ستجلب مئات الملايين من الدولارات من زيت الزيتون بالنظر للإمكانات التي تتوفر عليها البلاد، خصوصا في مناطق شمال البلاد التي تعتبر الموطن الأصلي للزيتون ولا تتطلب الكثير من المياه عكس ما يتم زراعته حاليا في الصحراء الذي يتطلب الكثير من المياه الجوفية”.

وشدّد المتحدث على أن الجزء الأكبر من دعم الدولة لشعبة زيت الزيتون يجب أن يتجّه إلى موطنه الأصلي الذي هو الشريط المتوسطي، وفق قاعدة أن الموطن الأصلي هو الذي تصله طيور الزرزور في الخريف والشتاء بحثا عن هذه الثمار، فضلا عن تقديم مساعدات للمواطنين والفلاحين لتلقيم الزيتون البري المعروف بـ”الزبوش”، ما سيضيف ملايين الشجيرات للحظيرة الوطنية لأشجار الزيتون.

كما حثّ مفتاح على ضرورة تكوين ومرافقة الفلاحين وعائلاتهم والمحيط العائلي الصغير للفلاحين كما هو معمول به في أوروبا، وجمع هيئة التحليل والتذوق “سنكون قادرين على المنافسة العالمية في مجال زيت الزيتون”.

وختم بالقول: “أكيد مؤكد لو تحترم العمليات والشروط كما هو معمول به في دول أوروبا المتوسطية وحتى في تونس وجمع التحاليل والتذوق تحت هيئة واحدة، سيكون لدينا زيت زيتون بجودة عالمية يصدّر نحو جهات العالم الأربع”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!