الجزائر كان بإمكانها إقصاء ألمانيا بسهولة في ثمن نهائي المونديال
أقر المدافع الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو، بالمستوى العالمي الذي بلغه المنتخب الوطني الجزائري، خصوصا بعد المستوى الرائع الذي ظهر به في نهائيات كأس العالم الأخيرة بالبرازيل، معتبرا بأن صمود زملاء سفيان فغولي في وجه “المنشافت” كان خير دليل على قوة هذا المنتخب الذي لم يكن يملك أدنى فكرة عنه قبل مواجهته له وديا في إسبانيا العام 2007، كما تحسر مدافع برشلونة على الحظ الذي لم يكن إلى جانب “الخضر” في المونديال الأخير عندما أوقعه إلى جانب الألمان في الدور الثاني من المسابقة، معتبرا بأن التشكيلة الوطنية كانت تستحق بلوغ أدوار متقدمة من المنافسة لولا إصطدامها بمنتخب ألماني عنيد توج في نهاية المطاف بطلا للعالم للمرة الرابعة في تاريخه.
خافيير ماسكيرانو، قبل المونديال الأخير بالبرازيل، كنت تملك فكرة بسيطة عن الكرة الجزائرية، ربما بعد مواجهتك لمنتخبها الأول في العام 2007 على ملعب “كامب نو“، هل يمكن القول أن نظرتك تغيرت عن المنتخب الجزائري في الوقت الحالي؟
في الحقيقة نعم، لأنه قبل كأس العالم الأخيرة التي جرت بالبرازيل، لم أكن أعرف جيدا الكرة الجزائرية، خاصة فيما يتعلق بمنتخبها الوطني، لأنه لم تكن لدي الفرصة لمشاهدته سابقا، غير أنه وبخصوص جانب الفرديات والمهارات، أعرف لاعبين جزائريين كثيرين خاصة منهم الماهرين والمميزين، من بينهم العناصر التي برزت بشكل ملفت في النوادي التي تلعب لها، وبعيدا عن هذا يمكن القول أن المنتخب الجزائري أدى مونديالا في المستوى، وكان بإمكانه إقصاء المنتخب الألماني الذي توج في نهاية المطاف باللقب العالمي، وذلك في الدور الثمن نهائي وهذا يكفي لإبراز قوة المنتخب الجزائري.
حتى أنه كان بإمكاننا ربما مشاهدة نهائي كأس العالم بين الجزائر والأرجنتين، ماذا تقول؟
لا يمكن التنبؤ بذلك لأن كرة القدم ليست علما دقيقا، ومن الصعب التكهن في مثل هذه المواجهات وبالخصوص في مسابقة ككأس العالم، لكن الصورة التي تركتها الجزائر من خلال مشاركتها في المونديال الأخير جيدة وإيجابية إلى حد بعيد.
بعيدا عن الجانب التقني والبدني، تحدث المتتبعون بإسهاب عن وطنية اللاعبين الجزائريين…
هنا تتحدث عنا أم عن اللاعبين الجزائريين؟
لا عن سلوك اللاعبين الجزائريين وعن روحهم الوطنية، خاصة في مواجهة ثمن النهائي أمام ألمانيا في مونديال 2014؟
بغض النظر عن سلوكات اللاعبين الجزائريين فوق أرضية الميدان، يجب الإشارة إلى أن فلسفة اللعب التي يتمتعون بها والتي جعلتهم في أحسن أحوالهم في المونديال، أظن أن الخطة التي لعب بها المنتخب الجزائري أمام الألمان أضرت كثيرا بمنافسه، خاصة من حيث الضغط الذي فرضوه عليهم منذ ضربة البداية، باختصار الجزائر حرمت ألمانيا من اللعب بحرية، خاصة في المرحلة الأولى من المباراة، لقد أعدت مشاهدة تلك المباراة عدة مرات قبل مواجهتنا للألمان في اللقاء النهائي، حتى أننا استخلصنا عدة دروس من طريقة لعب المنتخب الجزائري، كما أنه توجب علينا تطبيق بعض من خطط المنتخب الجزائري في النهائي أمام ألمانيا، وحتى محاولة اللعب بنفس الطريقة ربما، أظن أنه كان الأهم من سلوك اللاعبين الجزائريين هو طريقة لعبهم عند مواجهة ألمانيا في الدور الثاني من المسابقة العالمية الأخيرة، أمام منافس عنيد، صعب المنال.
أشرت قبل قليل إلى الإمكانات الفردية التي يتمتع بها اللاعبون الجزائريون، هلا ذكرت لنا بعض العناصر التي تعرفها؟
هم اللاعبون الذين سبق لي مواجهتهم في البطولة الإسبانية أو حتى في انجلترا، لا أذكر الأسماء صراحة، لكن باختصار اللاعبون الذي يؤدون مشوارا جيدا مع نواديهم في أوروبا.
تقصد ربما فغولي وما يقوم به في فالنسيا؟
نعم لكنه ليس الوحيد، أظن أن المنتخب الجزائري يتكون من مجموعة قوية ومتلاحمة أدت ما عليها في المونديال الأخير، لأنه بإمكانك أن يكون لك لاعبون ماهرون وفنانون لكن من دون منتخب لا يمكنك الذهاب بعيدا.
ماذا كان ينقص المنتخب الأرجنتيني للتتويج بالكأس العالمية؟
لاشيء.. غير الحظ الذي أظن أنه الأمر الذي كان ينقصنا حتى نتوج بكأس العالم، المهم أننا فعلنا كل شيء للظفر باللقب العالمي، لعبنا بالطريقة التي كان يتوجب علينا انتهاجها للتتويج باللقب، الأمور تغيرت فجأة في الوقت الإضافي الثائي، لا أذكر ذلك جيدا، ما أنا متأكد منه هو أن الألمان كانوا أكثر حظا منا، رغم كل الفرص السانحة للتهديف التي أتيحت لنا طيلة اللقاء.
هذا ما يعكس ربما تأثر بعض زملائك عند صافرة النهاية وإجهاشهم بالبكاء أليس كذلك؟
بلى، ربما كان ضغط أسبوع كامل من التحضير للمباراة النهائية، خاصة وأنها كانت فرصتنا للتتويج بالمونديال، عندما تحلل المباراة من الجانب الفردي لكل لاعب أرجنتيني، مثلا فيما يخصني أنا، أقول وبكل صراحة أنه من الصعب أن تتاح لي فرصة في المستقبل للعب على التتويج بكأس العالم، لأنني كنت أحس أن النهائي الأخير أمام ألمانيا كانت فرصتي الوحيدة ربما للظفر باللقب العالمي، لأن الأمور قد تختلف تماما في المستقبل، لكن بمجرد التفكير بأنني أضعت فرصة معانقة كأس العالم ينتابني شعور غريب، هذا مؤلم حقا.
وهل نفهم من كلامك أنه في مونديال روسيا 2018 لن يمكننا مشاهدة ماسكيرانو بقميص منتخب بلاده؟
لا، لا أعرف مازال وقت كثير يفصلنا عن مونديال 2018 بروسيا، لا يمكنني التفكير أو التركيز بخصوص دورة 2018، الواقع يتطلب منك عيش الحاضر، وبالتالي التركيز سيكون منصبا على الأهداف قصيرة المدى، وسنرى ما ستحمله الأيام.
قبل أشهر أتذكر أنك رفضت التكهن بخصوص مونديال 2014 غير أنك لمحت لي بأن المنتخب الأرجنتيني سيصل إلى المربع الذهبي وحتى أن المنتخب الجزائري سيتخطى الدور الأول من المسابقة، وهذا ما حدث فعلا، ما تعليقك على ذلك؟
تنبأت بذلك فعلا، و لم أخطئ فيما يخصنا خلال المونديال الأخير كنا كمنتخب نكبر بمرور الأيام والمباريات، رغم أننا لم نسجل انطلاقة قوية حتى نكمل المنافسة بثقة كبيرة، الجزائر كانت في مجموعة متكافئة وكانت تملك فرصا للمرور إلى الدور الثاني، كان مؤسفا أنها واجهت منتخبا قويا كألمانيا في ثمن النهائي.
لكن بعد أسابيع من اللقاء النهائي، تمكنتم من الإطاحة بالمنتخب الألماني في عقر داره وديا بأربعة أهداف مقابل هدفين، هل تولد لديكم إحساس بالندم والحسرة على تفويتكم تحقيق تلك النتيجة في النهائي بالبرازيل؟
لا إطلاقا، هما مباراتان تختلفان عن بعضهما تماما، لا يوجد أي وجه شبه بين مباراة ودية ونهائي كأس العالم، لأن حتى معطيات المباراتين تختلفان تماما، الظروف التي نعيشها عند لعب المباراتين تختلفان، حتى انه لا يمكن الحديث حتى عن الثأر لأن الأمر حسم في نهائي يتعلق بكأس عالمية.
أعلم أنك ستقول أن ميسي يستحق التتويج بأفضل لاعب في المونديال الأخير، غير أن الذين تابعوا المونديال جيدا يملكون فكرة أخرى مخالفة هو أنك كنت الأحسن، وليس “ليو“؟
في الحقيقة أنا فخور لما حققته في المونديال الأخير، خاصة بعد أن جاء ذلك الاعتراف من قبل أشخاص يعرفون الكرة جيدا بالنسبة لي ربما هو أفضل جائزة يمكن للاعب الكرة الحصول عليه، ميسي أدى مونديالا رائعا، كان استثنائيا إلى حد بعيد بالنسبة لنا في عدة مواجهات، عندما صنع الفارق في عدة مناسبات بالمونديال.
لاحظنا في منتصف كل موسم فريق برشلونة يستقدم لاعبين جددا على مستوى الدفاع، غير أن ماسكيرانو، لا يزال موجود دائما في التعداد وحتى في تواجده ضمن التشكيلة الأساسية، هل من تعليق على ذلك؟
أحاول دوما أن أكون جاهزا للمنافسة، ومن ثم كسب مكانتي في التشكيل الأساسي، أو بالأحرى أن أكون من بين العناصر التي يحتاج إليها المدرب في خططه، رغم أنني ألعب في فريق معنى الخسارة بالنسبة له أمر “كبير” أحاول التأقلم مع كل الظروف التي يمر بها فريقي في كل موسم.
في رأيك ما الشيء الذي ينقص “البارصا” لكي يعود إلى سابق عهده، الفريق الذي لا يقهر، ويطيح بكل الفرق التي يلعب ضدها؟
في كرة القدم لا يجب إطلاقا القيام بالمقارنات وبالخصوص في برشلونة بين الفريق الحالي والفريق الذي كان قبل 3 أو 4 سنوات، المهم أننا في البارصا دوما في الاتجاه الصحيح بدأنا الموسم بطريقة جيدة، وبالتالي يتوجب علينا تطوير لعبنا بمرور الجولات، الموسم لا يزال طويلا، غير أنني أعيد وأكرر أننا في الاتجاه الصحيح.
قلت لي بأن ميسي كان يصنع الفارق، وكان ذلك أمام منتخب إيران، عندما وقع هدف الفوز في آخر دقيقة من عمر المباراة، هل كنتم تتوقعون مثل هذا الصمود من قبل منتخب منافس صغير ليست له تقاليد سابقة في المونديال؟
منتخب إيران كان يدافع بطريقة جيدة، ويلعب بحرارة، حتى أنه قبل انطلاق المنافسة كنا على دراية بأن منافسينا كانوا سيغلقون اللعب عند مواجهتهم لنا، حتى نحن لم نلعب جيدا أمام المنتخب الإيراني، لم نكن جيدين نوعا ما واجهنا عدة صعوبات للفوز على إيران.
في رأيك من سيتوج بالكرة الذهبية المقبلة؟
أظن انه ميسي هو من يملك أكبر فرصة للفوز بهذه الجائزة، بالنظر إلى الدور الذي لعبه في المونديال الأخير بوصوله إلى الدور النهائي مع منتخب الأرجنتين، ناهيك عن بداية الموسم القوية التي سجلها مع البارصا، هو يملك عدة فرص.
سأطلب منك تحية الجمهور الجزائري عبر “الشروق تي في” ماذا تقول له؟
سلام حار إلى كل الشعب الجزائري وأتمنى له الأفضل في كل المجالات.