-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجزائري الذي غيّر مسار التّاريخ

الجزائري الذي غيّر مسار التّاريخ

ماذا لو نجحت العملية الانتحارية داخل ملعب فرنسا، وتمكّن الإرهابي الذي كان يلف نفسه بحزام ناسف من دخول مدرجات الملعب التي كان تضم عشرات الآلاف من المتفرجين؟ لو حدث ذلك فعلا لكانت حصيلة هجمات باريس أثقل بكثير من هجمات 11 سبتمبر 2001، ولكانت التداعيات أكبر بكثير مما يحدث الآن من مداهمات واعتقالات وتحالفات واشتباكات وقصف لمواقع “داعش”.

فمن هذا الشاب الذي أفشل الهجوم على الملعب وجنب فرنسا كارثة كبرى وبقي في الظل، لدرجة أن صحيفة أمريكية هي التي تكشف قصته ودوره في إجهاض العملية وليس وسيلة إعلام فرنسية؟ ولماذا نسمع كلاما كثيرا عن المنفذين الذين ينحدرون من الجزائر وغيرها من الدّول العربية، بينما يتم غض الطرف عن قصّة هذا الشاب الذي نجح في أمر فشلت فيه أجهزة الأمن الفرنسية بكل ما تملك من كفاءات وعتاد متطور!

لا شك أن هذا التعتيم يدخل في إطار المزاج العام في فرنسا الذي يحاول التنصل من المسؤولية في الهجمات الأخيرة ومحاولة إلصاق التهمة بالمجتمعات العربية والإسلامية، واعتماد السياسة الأمنية البحتة في محاربة الإرهاب، كلها عوامل تساهم في تضخم مشكلة الإرهاب وتوسّعها لا القضاء عليها، لأنها تتسبب في تغذية التطرف وتوفير البيئة المناسبة لانتشاره، وهو ما جربته أمريكا في العراق واكتوت بناره.

عندما تدرك فرنسا أن الحل الأنسب للمعضلة الإرهابية هو بيد الجالية العربية والإسلامية وليس بيد الأجهزة الأمنية، من خلال الاهتمام بها والاستفادة منها في محاصرة التطرف، وإدماجها بشكل فعّال في المجتمع الفرنسي، والتّخلي عن فكرة أنّ الإرهاب بضاعة واردة وليست صناعة محلية، وأنّ الأوروبي بريء حتى تُثبت تُهمته، بينما العربي أو المسلم مُتّهم حتى تُثبت براءته، حينها فقط يمكن الحديث عن بداية فعلية لمحاربة الإرهاب، وما يجري الآن من تحريك للأسطول الجوي وعلى رأسه حاملة الطائرات العملاقة شارل دوغول ما هو إلا عملية استعراضية لا يمكن أن تؤدي إلى إنهاء داعش ما لم تقل الفكرة من الأساس.

لقد ارتفعت في فرنسا بعض الأصوات الموضوعية التي تقول إنّ الغرب هو الذي صنع الإرهاب بتدخله السافر في شؤون المجتمعات العربية والإسلامية، سواء بدعم أنظمة الاستبداد التي تحتقر الإنسان وتغتصب حقوقه، أم بدعم الكيان الصّهيوني الذي يحتل الأرض ويقتل ويشرد الإنسان أو من خلال التدخل العسكري المباشر تحت ذرائع مختلفة، وعلى الغرب أن يتحمل مسؤوليته مع داعش لأنه هو من غرس بذرتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • حلاب سليم

    الاٍرهاب مدان بكل زمان ومكان
    هذه بضاعة فرنسا ردت اليها هذا شان فرنسي داخلي صراع بين ارهابيين وداعميهم لا علاقة له بالإسلام

  • شوشناق

    لا يجب علينا ان نقع فى فخ المخبارات الاجنبية واهدفها الشيطانية

    سنة الحياة عندما تكون شعوب مستعمرة ومقهورة ترى مقاومة تحريرية واهدافها دائما تكون استراتيجية واااضحة وهى تحرير اراضيها و الدفاع عن أنفسهم وأراضيهم، وهذا حق مشروع في كل الأديان والقوانين الدولية. ولكن البعاعش صنيعة المخبارات اهدفها استراتيجية واااضحة وهى ترهيب وقتل كل انسان فى العالم "الا الاسرائليين" و تشويه الاسلام و....و....الخ
    تم اختيار اسم دولة اسلامية كان مدروس بعناية فائقة من طرف المخبارات الشيطانية الموساد واخواتها

  • الطيب

    الحماقة تنقلب على الأحمق ! من المستجدات في قرننا هذا أنّ الشعوب اقتربت من بعضها أكثر سواءًا تكنولوجيًا أو بالهجرة و شركات الأعمال أو بالرياضة أو حتى بالإندماج الدموي ( تكوين أسر ) فبدل التأسيس لعالم السلم و الأمن و التعاون و فهم الآخر و معتقده و فهم ثقافته و عاداته و توحيد الفكر في قضايا و التحديات المشتركة كمصير الأنظمة البيئية و تدهورها و الأمن الغذائي و تحديات العلم و و ... لازال التخلف و النزعة العدائية و إقصاء الأخر و تجاهله سيد الموقف مما يؤسس أكثر لحماقات أكثر حدة ..إنه الجهل في عز العلم!