-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عودة الأواني النحاسية بعد التخلي عنها

الجزائريون يستعيدون أناقة الماضي بحثا عن الصحة والأصالة

نادية سليماني
  • 1754
  • 0
الجزائريون يستعيدون أناقة الماضي بحثا عن الصحة والأصالة
ح.م

مع اقتراب شهر رمضان من كل عام، تعرف الأسواق الجزائرية حركية لافتة في مختلف السلع المرتبطة بالمائدة الرمضانية، غير أن اللافت هذا الموسم هو العودة القوية للأواني النحاسية إلى بيوت الجزائريين بعد سنوات من تراجع استعمالها لصالح الأواني العصرية المصنوعة من الألمنيوم أو الستانلس.  في ظاهرة تعكس العودة للأصالة والتقاليد.
وباتت العائلات تقبل بكثرة على اقتناء الصحون النحاسية وسينيات تقديم الحلويات وأكواب الشاي وحتى قدور الطبخ النحاسية، معتبرة أنها تجمع بين الصحة والأناقة وتحمل في الوقت نفسه روح التقاليد.

مختصون: النحاس يوزع الحرارة بشكل أفضل ويملك خصائص مضادة لبعض البكتيريا

وفي جولة ببعض الأسواق بالجزائر العاصمة وصفحات البيع على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر بوضوح حجم الطلب المتزايد على هذه الأواني.
كما تحولت عديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى فضاءات لعرض مختلف المنتوجات النحاسية الموجهة خصيصا للمائدة الرمضانية.

إقبال على سينيات الحلويات النحاسية في الأسواق و”الإنترنت”
وبحسب ما رصدته ” الشروق” تتراوح مثلا أسعار السينية أو طبق الحلويات النحاسي ما بين 700 دج و1000 دج بحسب الحجم ونوعية الصنع، والتي كان الإقبال عليها كبيرا، بسبب اقتراب عيد الفطر.
وهي أسعار يقول التجار إنها في متناول كثير من العائلات التي “تبحث عن لمسة تقليدية تضفي جمالا خاصا على مائدة الإفطار أو صبيحة عيد الفطر”.
ويرى بعض الباعة أن هذا الإقبال يعكس حنينا متزايدا لدى الجزائريين إلى الأدوات المنزلية التقليدية التي كانت تستعملها الجدات والأمهات في الماضي. فمن من العائلات لم تكن تملك تلك السينية النحاسية الكبيرة المزركشة مع أرجلها المنفصلة في المنزل؟ وللأسف كثيرون تخلوا عنها لصالح الأواني العصرية.

أواني النحاس الأكثر رواجا في 2026…!
ويؤكد أحد التجار أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في استعمال النحاس بسبب انتشار الأواني الحديثة وسهولة تنظيفها، غير “أن الوعي بقيمة الأدوات التقليدية عاد من جديد، خاصة في المناسبات الدينية والاجتماعية وعلى رأسها شهر رمضان”.
ولا يقتصر الأمر على البعد الجمالي فقط، بل يربط كثير من المستهلكين بين الأواني النحاسية والصحة، إذ يعتقدون أن النحاس أفضل من بعض المعادن الأخرى في الطهي والتقديم. كما يفضل البعض تقديم الحلويات التقليدية مثل قلب اللوز والبقلاوة في سينيات نحاسية لما تضفيه من رونق خاص على المائدة.
وفي هذا السياق، ترى المختصة في التغذية، آسيا مهماه أن للنحاس بالفعل خصائص مميزة جعلته يستعمل منذ قرون في صناعة أواني الطبخ. وتقول إن هذا المعدن معروف بقدرته العالية على توصيل الحرارة بشكل متوازن، وهو “ما يساعد على طهي الطعام بطريقة أفضل مقارنة ببعض المعادن الأخرى. كما أن للنحاس خصائص مضادة لبعض البكتيريا، الأمر الذي يجعله خيارا مناسبا في بعض الاستخدامات المنزلية”.

الحنين إلى تراث الجدات والرغبة في مائدة أكثر أناقة
غير أن المختصة مهماه، تشدد في المقابل على ضرورة استعمال الأواني النحاسية بطريقة صحيحة، خاصة تلك المخصصة للطبخ، إذ يجب أن تكون مطلية من الداخل بطبقة واقية مثل القصدير حتى لا يتفاعل النحاس مباشرة مع الطعام، خصوصا الأطعمة الحمضية. أما الأواني المخصصة للتقديم مثل الصحون وسينيات الحلويات فهي تبقى خيارا جماليا وتراثيا محببا لدى الكثيرين.
ويبدو أن عودة الأواني النحاسية ليست مجرد موضة عابرة، بل تعبير عن رغبة متزايدة لدى الجزائريين في استعادة جزء من تراثهم المنزلي، وجعل المائدة الرمضانية أكثر ارتباطا بالذاكرة والأصالة. وبين الحنين الى الماضي والبحث عن الصحة والأناقه، يجد النحاس طريقه من جديد إلى بيوت الجزائريين، ليحتل مكانه على موائد الإفطار والأعياد بعد سنوات من الغياب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!