الجزائر رفضت تدخل فرقة “ساس” البريطانية لتحرير رهائن تيڤنتورين
كشف تحقيق مصور بثه التلفزيوني البريطاني، الكثير من التفاصيل عن الهجوم الإرهابي الذي استهدف بداية شهر جانفي الماضي، المنشأة الغازية بتيڤنتورين بإن أمناس بولاية اليزي، والذي أسفر عن مقتل 40 شخصا من العاملين فيها، بينما نجحت قوات الجيش في تحرير 800 شخص على الأقل.
وحمل التحقيق الذي بث في برنامج “إرهاب في الصحراء” أول أمس بعنوان “العودة إلى عين أميناس”، تفاصيل دقيقة عن كيفية تدخل الجيش لحسم المعركة لصالحه، وكيف رفضت الحكومة مقترحا بريطانيا يقضي بإيفاد فرقة من قوات النخبة المعروفة بـ”ساس” التابعة للمخابرات البريطانية إلى المحطة الغازية وتحرير الرهائن.
ونقل الشريط الوثائقي، حيثيات المباحثات السرية التي تكون قد جرت بين المخابرات البريطانية التي عرضت مساعدتها في حل مسألة الرهائن على الجزائر عبر تقديمها خدمات فرقة “ساس” المختصة بالعمليات الخاصة، وكيف رفض الجيش كل العروض، مفضلاً عليها حله الذي أراده أن يكون حاسماً، وتؤكد الشهادات على أن الجيش أقر عدم التهاون أو التفاوض.
وحمل البرنامج، الذي استعين فيه بشهادات قدمها بعض الناجين، ومقابلات أجراها مع خبراء عسكريين وخبراء في شؤون شمال إفريقيا، العديد من التفاصيل بشأن هذا الهجوم الإرهابي والطريقة التي نُفذ بها، إلى جانب كشفه للأسلوب الذي استخدمته قوات الجيش الجزائري لحسم الأزمة، حيث اعتمد برنامج “إرهاب في الصحراء” على أسلوب السرد الزمني التسلسلي للهجوم، وذلك حسب الشهادات التي قدمها بعض الناجين، فبدأ من لحظة مهاجمة المسلحين لمجموعة من العاملين الذين كانوا يستقلون سيارة في طريقهم إلى المطار صبيحة الـ16 جانفي الماضي، مرورا بدخولهم المنشأة النفطية وأسرهم عددا من العمال الأجانب وإلى غاية لحظة تدخل الجيش والذي وضع حدا لها بعد أربعة أيام مرت ثقيلة مثل أعوام على العاملين في المصفاة.
ويوضح الوثائقي كيف خطط الإرهابيون لهذه العملية قبل مدة كافية وسرّبوا عناصر منهم للعمل داخل المنشأة وهؤلاء قاموا بتزويدهم بمعلومات دقيقة وخرائط توضيحية لكل جزء منها، وقال خبراء عسكريون أن المجموعة الإرهابية كانت تعرف حتى موعد اجتماع يحضره كبار مديري شركات النفط من الخارج وعلى ضوئه قرروا توقيت هجومهم، بغرض أسر الإطارات الأجنبية ومن بعد مقايضة الإفراج عنهم مقابل ملايين الدولارات، وهذا بالضبط ما يعرفه جيدا قائد ومخطط العملية مختار بلمختار، الذي قدم عنه الخبير في شؤون شمال افريقيا جورج جوفي وصفاً دقيقاً، وكيف أنه كان يتصرف في مالي كرجل عصابات ومهرب سجائر، لهذا لقب بـ”سيد مارلبورو”، وأنه ولكثرة خروقاته وسوء سمعته وجهت له قيادة “القاعدة” انتقادات شديدة.