لمواجهة تزايد المرضى والجرحى بسبب الحصار والقصف
“الجماعة السلفية” تحوّل اعتداءاتها الى سيارات الإسعاف ومصادر الأدوية
الجماعة السلفية تعزل نفسها
لأول مرة، يقوم نشطاء التنظيم الإرهابي المسمى “الجماعة السلفية” بتنفيذ اعتداء إرهابي يستهدف مقر وحدة تابعة للحماية المدنية بأزفون التي تعد أهم المعاقل الرئيسية للتنظيم الإرهابي، وحسب ما أفاد به مراسلنا، فإنه تم تجنيد حوالي 20 إرهابيا لتنفيذ هذا الاعتداء الذي يبدو أنه خطط له، حيث وقع ليلة الخميس التي يقل فيه عدد الأعوان والحركة، ولم يتم اغتيال أي موظف وتم فقط الاستيلاء على معدات وعتاد وألبسة وكمية هامة من الأدوية وسيارة إسعاف تم العثور عليها لاحقا.
-
ويرى مراقبون للوضع الأمني، أن هذا الاعتداء الإرهابي يعد “مغامرة” بالنسبة لأتباع “درودكال” في ظل الحصار المفروض عليهم وترصد تحركاتهم، ويكون هؤلاء قد تفادوا إطلاق النار حتى لايلفتوا انتباه أفراد الجيش ومصالح الأمن، وأيضا لأنهم جاءوا في مهمة محددة تتمثل أساسا في الحصول على الأدوية ومعدات طبية وأجهزة الهاتف النقال، وهو ما يعكس حاجة التنظيم الإرهابي للأدوية والمعدات الطبية، خاصة التي تستعمل في الإسعافات الأولية على خلفية العمليات العسكرية الأخيرة التي أسفرت عن تدمير العديد من الملاجئ منها مستشفى كانت به معدات طبية وكمية محدودة من الأدوية، وتم ضبطها بناء على معلومات أدلى بها إرهابيون سلموا أنفسهم مؤخرا بضواحي بومرداس.
-
وكان هؤلاء قد نقلوا في تصريحاتهم لمصالح الأمن الوضع الصحي المتردي للإرهابيين، خاصة في ظل الحصار، حيث يعاني العديد منهم من القرحة المعدية، داء السكري، الإسهال، إضافة الى انتشار القمل والأمراض المعدية الناتجة عن انعدام النظافة بسبب حصار الجيش، لكن العديد منهم يعاني من تعفنات ناتجة عن الإصابات بالقصف.
-
ويؤكد متتبعون، أن الاعتداء على وحدة الحماية المدنية يعكس هذا العجز الفادح في الأدوية مقابل الحاجة الملحة لها، لكنه يكشف على صعيد آخر، تراجع الدعم والإسناد للتنظيم الإرهابي في معاقله الرئيسية، حيث كانت شبكات الإسناد هي التي تقوم بتوفير الأدوية والمؤونة للإرهابيين، وكان أفراد الدرك قد تمكنوا مؤخرا من توقيف ليبي ينحدر من مدينة بنغازي، في حاجز بمدينة سي مصطفى ببومرداس، وفي حوزته أقراص وسوائل مهلوسة ومخدرة من نوع “ريفوتريل” و”الديازين”، وتوصلت التحقيقات الى أنه يشتغل في مجال استيراد الأدوية، وكان يقوم بتمويل تنظيم درودكال بالأدوية، وقد تم العثور على كمية من هذه الأدوية تستعمل لتسكين الآلام جراء الإصابات وتم تجنيد أجانب بعد تجفيف جميع منافذ التمويل وأيضا إقحام التنظيم الإرهابي بقايا الخلايا النائمة في العمل الإرهابي المباشر إضافة الى افتقادها للسيولة المالية لـ”تسديد” مستحقات الأدوية والمؤونة، خاصة بعد تراجع الاختطافات مقابل الفدية بشكل لافت في الأشهر الأخيرة.
-
كما تم توجيه تعليمات لجميع أجهزة الأمن على خلفية السطو على ألبسة تابعة لأعوان الحماية المدنية، حيث لا يستبعد استعمالها لتسهيل تنقلاتهم والإفلات من الرقابة في الحواجز الأمنية وعدم إثارة الانتباه، لكن مصادر أخرى لا تستبعد استخدام هذه الألبسة لمواجهة قساوة البرد، حيث كان ارهابي شاب سلم نفسه لمصالح الأمن والتقته “الشروق اليومي” قد أكد أن الإرهابيين يعانون من نقص في الملابس الشتوية “وكنا نرتدي معاطف ممزقة وبالية”، خاصة في ظل قطع الإتصال بين العديد من الإرهابيين وعائلاتهم، وأيضا تفكيك العديد من شبكات الدعم التي كانت أيضا توفر اللباس والأحذية لهؤلاء.