الجنسية الجزائرية فحسب لكبار المسؤولين والموظفين
أقرّ مجلس الوزراء، الثلاثاء، مشروع قانون تمهيدي يشترط التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها، لتولي المسؤوليات العليا في الدولة والوظائف السياسية، وجرى تحديد سلسلة مناصب في أجهزة الدولة والأمن والجيش تخضع للقانون المرتقب ترسيمه قريبا.
في اجتماع ترأسه رئيس الجمهورية “عبد العزيز بوتفليقة”، جاء في بيان مجلس الوزراء أنّ أحكام مشروع القانون إياه تخص المسؤوليات والوظائف المدنية، وتشمل كل من رئيسي غرفتي البرلمان ورئيس المجلس الدستوري والوزير الأول وأعضاء الحكومة ورئيسي المحكمة العليا ومجلس الدولة ومحافظ بنك الجزائر ومسؤولي أجهزة الأمن وكذا رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات.
وبالنسبة لوزارة الدفاع الوطني، شمل مشروع القانون كافة المسؤوليات والوظائف الرئيسية ضمن الجيش الوطني الشعبي، ونصّ كذلك على أنّ إلزامية شرط الجنسية الجزائرية فحسب يمكن توسيعها لتشمل أي مسؤولية عسكرية أخرى يتم إقرارها بموجب مرسوم رئاسي.
وتمّ استلهام هذا النص من المادة 63 من الدستور التي تنص على حتمية التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها كشرط لتولي المسؤوليات العليا في الدولة والوظائف السياسية، مشيرة إلى أن هذه الأخيرة يحددها القانون.
وتنص المادة 63 على “تساوي جميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف في الدولة دون أية شروط أخرى غير الشروط التي يحددها القانون، والتمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها شرط لتولي المسؤوليات العليا في الدولة والوظائف السياسية”.
وجاء مشروع القانون التمهيدي عقب تعليمة الرئيس “بوتفليقة” بشأن هذه المادة من مشروع مراجعة الدستور المصادق عليه في فيفري 2016، وبرسم مجلس الوزراء المنعقد في جانفي 2016، أمر بتوسيع المادة 51 من مشروع مراجعة الدستور (التي أصبحت المادة 63 في الدستور الحالي) التي “ستحدد قائمة المسؤوليات العليا في الدولة”.
وجرى التنويه أنّ توسيع المادة 63، جاء انسجاما مع المادة 27 التي تعدّ حكما جديدا تضمنه مشروع مراجعة الدستور، وتنص المادة 27 على أن “تعمل الدولة على حماية حقوق المواطنين في الخارج ومصالحهم في ظل احترام القانون الدولي والاتفاقيات المبرمة مع البلدان المضيفة والتشريع الوطني وتشريع بلدان الإقامة”.
كما ورد في المادة ذاتها أنّ الدولة تسهر “على الحفاظ على هوية المواطنين المقيمين في الخارج وتعزيز روابطهم مع الأمة وتعبئة مساهمتهم في تنمية بلدهم الأصلي”.
وشهد الدستور الأخير إضافة شرط إثبات الجنسية الجزائرية الأصلية لآباء المترشحين للانتخابات الرئاسية، فضلاً عن تمتع المترشحين ذاتهم بالجنسية الجزائرية الأصلية، مع إثبات تمتع زوجاتهم بالجنسية الجزائرية الأصلية.
جدل مزدوجي الجنسية
أثارت المادة 63 جدلا حادا قبل المصادقة على الدستور، إذ تباينت آراء شخصيات سياسية ورجال قانون حول هذه المادة ودعوا إلى مراجعة هذا الحكم بطريقة تسمح لأعضاء الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج بالمشاركة في جهد تنمية البلاد.
واعتبر معارضو هذه المادة أنّ هذه الأخيرة “تقصي الكفاءات الجزائرية المقيمة في الخارج” مثلما “تحول دون الاستفادة من القدرات العلمية والمهنية لعدد كبير من الكوادر الذين غادروا البلاد طوعا أو مجبرين”.
وكانت عدة أحزاب سياسية من الموالاة احتجت على مضمون المادة 51 من الدستور الجديد وطالبت بإلغائها أو تعديلها.
واحتج “عمار سعداني” الأمين العام لحزب “جبهة التحرير الوطني” على نص المادة 51 وطالب بإلغائها، بينما طالب “عمر غول” رئيس حزب “تجمع أمل الجزائر” بضرورة توضيح هذه المادة وإخضاعها للنقاش ومزيد من الإثراء، فيما احتج “عمارة بن يونس” رئيس حزب “الحركة الشعبية الجزائرية” ضد المادة إياها، ووصفها بـ “المجحفة”، كما طالب بضرورة توضيح المادة والتراجع عنها ومراجعتها.
في المقابل، أكّد الوزير الأول “عبد المالك سلال” إنّ المادة 63 من الدستور مكّنت “لأول مرة في تاريخ البلاد من التطرق إلى مسألة الجزائريين مزدوجي الجنسية”، واعتبر أنّ المسألة لا ينبغي أن تثير أي جدل، لأنّ الأمر يتعلق فقط ببعض الوظائف السامية في الدولة”.