-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجهل في خدمة العلم!

الجهل في خدمة العلم!
أرشيف

الاتفاق الذي حدث بين السيدتين فرعون وبن غبريط، في سبيل إنقاذ امتحان البكالوريا من عمليات الغش التي “بهدلته” في السنوات الأخيرة، من خلال حجب مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة “الفايس بوك”، في أولى ساعات مواد امتحان البكالوريا، يؤكد العجز الكامل عن علاج الكثير من الأمراض الاجتماعية التي نخرت كيان البلاد، باللجوء دائما إلى الحلول السهلة التي كان يمارسها العسكر الأمريكي، عندما يبحث عن أحد الهاربين من “الكاوبوي” بحرق أخضر الغابات وإزالتها من الوجود ومعها المبحوث عنه.
وقد تكون السيدتان “نورية” و”هدى” من أندر الوزيرات، اللائي عشن حينا من الدهر جنبا إلى جنب في نفس المكان والزمان، حاملتين حقيبتين لا تلتقيان، فشاء القدر أن تجمعهما فضيحة البكالوريا التي نزعت الهيبة من آخر الامتحانات، وربما الوحيد المحترم في الجزائر، ومع ذلك عجزتا برغم أن إحداهما وزيرة للتربية وللعقل والثانية مسؤولة عن التكنولوجيا، عن توقيف النزيف ومنع التسريبات والغش، إلا من خلال عملية حجب مواقع التواصل الاجتماعي، وهو إجراء عادي بإمكان أي شخص القيام به، بل إنه نوعٌ من الجهل، من خلال البحث عن الحلول التي تردّنا إلى عقود خلت، في سبيل حماية ما يمكن اعتباره علما ونورا.
في زمن الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، افتخر وزير التربية آنذاك السيد محمد خروبي، بالميزانية التي ترصدها الجزائر لامتحان البكالوريا، التي تفوق الميزانية العامة لبعض الدول الإفريقية، وواضحٌ أن الأمر تطور الآن في كل المجالات، وليس المالية فقط، وأصبحت البكالوريا تعلن حالة طوارئ أمنية وتنظيمية وتكنولوجية، إلى أن انحرفت عن مسارها وطالتها الأزمة، وطالها العلاج الخاطئ، فصارت صداعا للرأس، وكانت نشوته في الزمن السياسي والتكنولوجي والتعليمي الجميل.
نعلم جميعا أن التكنولوجيا وُجدت من أجل رفع الإنسان إلى مراتب متقدِّمة وكبح جماح المزوِّرين والغشاشين، وتعتمد كل بلاد العالم على التكنولوجيا في فضح وكشف المجرمين، وكلما طوّرت مختلف العصابات من طرق احتيالها، إلا وتلقت الضربة التكنولوجية الموجعة، ولكن في “قضية الحال”، تقبر التكنولوجيا وتحجب لأجل إنقاذ امتحان البكالوريا، الذي صار يضخ أجساما بشرية في الجامعات بلغ تعدادها قرابة مليوني طالب، لا أحد منهم تمكن من اختراع جهاز يكشف عصابات الغش، أو على الأقل حاول فعل ذلك.
ستهلّل السيدتان فرعون وبن غبريط، بعد نهاية الامتحان بهجة وافتخارا بتمكنهما من بلوغ الأمان بامتحان البكالوريا، ولكن الثمن سيكون غاليا، من خلال شلّ إحدى الوسائل الاجتماعية التي لا يمكن العيش من دونها في الكثير من البلاد، التي حوّلتها من وسائط للتواصل الاجتماعي إلى مِقود يطوف بالناس بين العلوم والمعارف، وستتحول هذه الطريقة البدائية التي هي في حقيقتها قمة الفشل، إلى نجاح باهر، تماما كما كان يفعل عسكر القارة الجديدة، والغابات قد أحرقت عن آخرها، والمبحوث عنه من رجالات “الكاوبوي” تحوّل إلى كومة من رماد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • ابو عماد

    ليس من مصلحة اي جامعي ان يعلن محاربته للغش برأي او ببحث او ابتكار لان ذلك يحرمه من كل الامتيازات و المناصب و الترقيات مستقبلا و يضعه في قائمة المنبوذين و من مصلحة كل الجامعيين ان يداهنوا الغش و الغشاشين و الا يبقون طلبة الى يوم الدين خا صة في ظل حكومة تبني غرفة في 20 سنة و تدرس تعدل مادة في القانون في 6 سنوات و تحاسب الباحث على مدة بحثه بعدما تضع له كل العراقيل الممكنة

  • ابو عماد

    الانقطاعات المتكررة نعاني منها يوميا الحمد لله ايام البكالوريا تكون الوزيرة على علم بقطعها و اطلاقها ربما تكون هذه الايام الخمس افضل ايام السنة لانهم لا يمكنهم لا يمكنهم قطع المقطوع فنضنها تكون تمشي قبل ما يقطعوها فاغتنموا الفرص

  • عبد المالك - الجزائر العميقة

    إن هناك ما يسمى " أسلحة المراقية الشاملة " أصبحت من خلاله المراقبة بلا حدود وكل ما تخشاه الجهة المصنعة أن يسقط هذا البرنامج بين أيدي حكومات قمعية ..إنها تقنية بريطانية سرية للغاية ستساعد على إسكات كل الأجيال القادمة.. إنه بمثابة قرع لطبول الحرب بلا سلاح ولا مواجهة ميدانية بحيث يمكن للبرنامج المذكور إختراق أي جهاز مهما كان نوعه وللعلم فإن كل الدول العربية الموصوفة بالقمعية تمتلكه على سبيل المثال المغرب تملكه وبإمكانها إستعماله ضدنا فهو بمثابة أسلحة الدمار الشامل ..للعلم فإن بريطانيا صاحبة الإختراع تخشى أن يستعمل ضدها لذلك فهي تختار زبنائها بعناية فائقة ..

  • الطيب ـ 2 ـ

    من مؤشرات نجاح منظومة تربوية هو انكار المتعلم ذاته للغش حتى و إن توفرت له كل السبل لذلك بما فيها وسائل الإتصال و التكنولوجيا الحديثة و حتى و إن رسب في الامتحان ! لقائل أن يقول أنتم تتحدثون عن "مجتمع الملائكة " و نحن نرد : الغش موجود في كل المجتمعات و في كل القطاعات و لكن شتان بين حالة غش نادرة يستنكرها كل المجتمع و تأخذ عقابها و بين الغش " الظاهرة " في كل شيء و التي تحولت إلى " شطارة و ذكاء" عند البعض و كارثة الكوارث أن يفرح بنجاح خطة الغش التلميذ و الولي و الأستاذ في كثير من الحالات !!!!؟

  • الطيب ـ 1 ـ

    حجب مواقع التواصل أو قطع الأنترنيت هو انهزام أما إشكال في الحقيقة حتى و إن نجح مفعول هذه الخطوة لأنها تعبر عن لعبة كر و فر مثلما يحدث بين توم و جيري !! الذي لم تجهد الوزيرة نفسها في البحث عنه و مناقشته مناقشة علمية دقيقة هو : لماذا تحول الغش إلى ظاهرة ؟ لماذا يغش التلميذ أصلاً و هو الذي قطع 13 سنة في التربية و التعليم و التعلم !؟ هل الخلل في الأستاذ المربي أم في المناهج أم في المتابعة أم في الفلسفة و السياسة العامة للمنظومة التربوية أم في ماذا !؟
    المنظومة تربوية التي لم تستطع أن تصنع لنا التلميذ ( رجل الغد ) الذي ينكر الغش و لا يتخذه سبيلاً للنجاح من تلقاء نفسه هي منظومة فاشلة بكل المقاييس