-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مع تحوّل أنظار العالم إلى جنوب لبنان.. سكان غزة يخشون النسيان

الجوع والعطش يفتكان بنازحي النواصي

الجوع والعطش يفتكان بنازحي النواصي
ح.م

الصحفية سماح قديح لـ”الشروق”: “النازحون غرقوا وهم بدون أكل”

مع ازدياد الاهتمام العالمي بالصراع المتصاعد بين دولة الاحتلال و«حزب الله»، يتساءل الفلسطينيون في غزة: ما الذي قد يحدث لمحنتهم بعد ما يقرب من عام من الحرب المدمرة؟ إنهم يشعرون بالرعب من تحول الاهتمام الدولي، ومن احتمال مظلم يلوح في الأفق: التخلي عنهم.
وتفاقمت الأوضاع سوءا بعد تساقط الأمطار في اليومين الأخيرين، كما هو الحال بمخيم النازحين في النواصي والذي يأوي 50 ألف شخص أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن، وفي هذا الخصوص تلخص الصحفية سماح قديح الوضع العام بالمخيم في كلمة: “لقد لقد النازحون”، وتوضّح في حديث لـ”الشروق”: “فاجئت الأمطار المتساقطة النازحين وهم في خيام بالية لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، ليجدوا أنفسهم غارقين في بحيرة من المياه”.
وتتابع قديح: “أغلب الخيم التي أوى إليها النازحون هربا من القصف الصهيوني سواء من المحافظات الشمالية والوسطى، بسيطة للغاية وبدون بلاستيك لتقيهم من تسرب الأمطار، ومع الأمطار الأخيرة والتي تساقطت بغزارة وجد النازحون أنفسهم في العراء بدون خيم”، وتحدثت عن عجوز مسنة تعيش في خيمة من دون سقف كادت أن تغرق جراء الأمطار المتهاطلة.
وأشارت المتحدثة، أن سعر الخيمة البسيطة يقدّر بـ500 شيكل -حوالي 120 يورو-، وهذا المبلغ أغلب السكان لا يستطيعون تدبره في أوضاع الحرب التي تدخل عامها الثاني، خاصة لدى العائلات التي فقدت معيلها كالأب أو الإخوة، جراء القصف الصهيوني الذي لم يتوقف منذ أكتوبر من السنة الماضية.
وتؤكد الصحفية قديح في إفادتها، أن ما فاقم الأوضاع، تسبب الأمطار التي تهاطلت في إتلاف مخزون العائلات من الطحين وبعض الخضروات الذي كانت مؤونة لها للأيام القادمة، لكن الأسر وجدت نفسها بدون أكل”، كما تعاني الأسر النازحة من قلة في الأفرشة، وناشدت الجمعيات الخيرية إلى زيادة توفير كميات منها، لتقي النازحين مع موجهات البرد في الأيام القادمة.
ونبّهت قديح، أن المساعدات التي تصل إلى النازحين قليلة جدا، ما ينذر بموجة جوع وعطش على النازحين الذين هم في مشقة أصلا، حيث تقول إن تكلفة اقتناء بعض الحاجيات البسيطة في حدود 210 شيكل -حوالي 30 أورو، ودعت الجمعيات الإغاثية إلى توسيع عملية التبرع والتدقيق في مستحقيها.
ويخشى الفلسطينيون، أن تصبح الظروف البائسة في غزة دائمة، إذ أن 90 في المائة من السكان بلا مأوى، ومئات الآلاف في مخيمات غير صحية يكافحون من أجل العثور على الطعام والمياه النظيفة.
ومخيم المواصي هو مخيم مترامي الأطراف على طول الساحل الجنوبي لقطاع غزة، ويتكدّس بالخيام التي تؤوي نازحين.
وفي دلالة على حجم المأساة، جرى تداول مقطع لأطفال وهم يلهون تحت المطر في أحد مراكز الإيواء، وقد ختموا لهوهم وهو يدعون بانتهاء الحرب والعودة إلى منازلهم بدلا من العيش في الخيام ومراكز الإيواء.
هذا ولم يعان فقط النازحون من هذه الأمطار، فقد اشتكت العديد من العوائل التي تقطن مناطق منخفضة، وتلك التي تقيم في منازل طالها الضرر الجزئي والبليغ، وتضررت أسقفها المكسوة من “الزينكو”، حين غمرتها مياه الأمطار، وتجمعت مياه الأمطار في غالبية مناطق القطاع، بسبب تضرر شبكات تصريف مياه المطر في باطن الأرض، لتعرضها في أوقات سابقة لعمليات قصف ممنهجة من قبل جيش الاحتلال.
وقد ذكرت إحصائية رسمية، أن جيش الاحتلال دمر 330,000 متر طولي من شبكات المياه، إضافة إلى 655,000 متر طولي من شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى تدمير 2,835,000 متر طولي من شبكات الطُرق والشوارع في قطاع غزة، و3,130 كيلومترا من شبكات الكهرباء، إضافة إلى مئات آلاف المنازل التي دمرت بشكل كلي أو بليغ أو جزئي.
وحاليا تشهد مناطق وسط القطاع وغرب خان يونس، تكدّسا كبيرا في أعداد النازحين، بعدما أجبرت قوات الاحتلال جميع سكان مدينة رفح والنازحين الذين كانوا يقيمون فيها، على الخروج قسرا مع بدء العملية البرية قبل أكثر من أربعة أشهر.
وتقدّر المنظمات الأممية، بأن نحو مليون من أصل 2.2 مليون فلسطيني يقطنون قطاع غزة، نزحوا من منازلهم عدة مرات بسبب الحرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!