الجيش السوري الحر يحرر مناطق بالشرق ويزحف نحو دمشق
أكدت مصادر سورية لوسائل الإعلام أن “الجيش السوري الحر” نفذ “عمليات كرّ وفرّ” و”كمائن” للدفاع عن المدنيين في منطقة الزبداني “شمال غربي دمشق”، وأن هذه العمليات أسفرت عن انسحاب كلي للجيش السوري النظامي من بعض المناطق فاسحا المجال للجيش الحر.
وأكد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أنه اندلعت اشتباكات بين الجيش السوري ومنشقين في إدلب أسفرت عن العديد من القتلى فيما أعلن المتحدث باسم “الجيش السوري الحر” الرائد المظلي ماهر النعيمي في تركيا، أن هذا الجيش سينفذ “عمليات كر وفر” و”كمائن” للدفاع عن المدنيين في منطقة الزبداني الواقعة على بعد 45 كلم شمال غربي دمشق، التي انسحب منها الجيش النظامي قبل أيام تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية والخسائر التي تعرض لها، وقال ناشطون “سيطرت المجموعات المنشقة على كافة أحياء مدينة دوما مساء السبت بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن السورية”، مضيفين أن قوات الأمن والجيش عزلت المدينة تماما وأن الجنود المنشقين قد نصبوا الحواجز في الشوارع بخلاف المرات السابقة حيث اعتادوا شن هجمات مباغتة ثم التواري.
وقال بعض المتتبعين للشأن السوري بأن هذا التطور خطير حيث وصل الجيش الحر إلى الأحياء الساخنة في العاصمة دمشق، الواقعة تحت السيطرة الأمنية للنظام، وربطه آخرون بتكرار السيناريو الليبي في سوريا، حيث بدأت العمليات العسكرية في ليبيا على هذا شكل، و”تحريرها منطقة بمنطقة” من كتائب القذافي.
وتعليقا على هذا الموضوع قال عارف حمود عضو قيادة المجلس العسكري في الجيش السوري الحر، في تصريح للشروق، بأن انسحاب الجيش النظامي من الزبداني التي ينشط فيها عناصر “الجيش الحر” ليس انسحابا نهائيا، ويتوقع أن يعود جيش الأسد للمنطقة مستعملا المدفعية الثقيلة أو الطيران، وبذلك يستعيد السيطرة عليها، مضيفا أنه “لا يمكن الحديث عن مناطق يسيطر عليها الجيش الحر بالكامل” في سوريا، “لكن هناك مناطق خارج قبضة النظام توجد فيها سيطرة مؤقتة للجيش الحر”، وأبدى المتحدث تخوفه من أن “يكون النظام يخطط للزبداني مثل ما قام به في حماة والرستن” اللتين اقتحمهما الجيش وقمع أهلهما.
وقال حمود إن “الأسلحة التي بحوزة الجيش الحر وعتاده لا تسمح بالمواجهة واستمرار الدفاع عن المدنيين وعن المنشقين لكن كل أفراد الجيش الحر مستعدين للقتال بكل شراسة وهذا ما يخيف الجيش النظامي”، مشيرا إلى أن الشعب السوري والجيش الحر لن يتراجعا، وهذا الأخير “سيحارب دفاعا عن النفس وعن المدنيين والمدن والقرى من خلال ما يملك”، لأن عملهم -حسب المتحدث- يقضي برد اعتداء أي جهة تقوم بقتل المواطنين، وجدد عزم الجيش الحر بقتال الجيش النظامي لأن “الدفاع عن النفس حق مشروع لجميع البشر فلماذا نحرم السوريين من هذا الحق”، وأكد المتحدث أنه وبعد اكتشاف الجثث مكدسة في ادلب، قام الجيش الحر بالسيطرة على ادلب ولا زالت العمليات العسكرية مستمرة.
وعن استخدام الجيش الحر للمدنيين في هذه العمليات التي تستهدف الجيش النظامي، فقد أكد المتحدث أنهم لا يستخدمون بأي شكل من الأشكال المدنيين بل يقومون بهذه العمليات حماية لهم، مضيفا أن وجود الأهالي رفقة الجيش الحر أثناء اكتشاف الجثث في ادلب، كان بهدف تعرفهم على جثث أبنائهم الذين فقدوهم منذ أشهر، وأشار إلى أن شباب الثورة السورية يتصل باستمرار بالجيش السوري الحر لتسليحه لكن هذا الأخير يرفض.
وجدد المتحدث طلب الجيش السوري الحر، الحماية الدولية أو التدخل الدولي، وأكد أنه لا حل للأزمة في سوريا سوى هذا الباب، وحذّر من أنه “كلما زاد الوقت زاد ظهور جهات متطرفة وهناك جهات تستغل الوضع في سوريا كي يكون لها موضع قدم بعد الثورة في الشرق الأوسط، لذا نرجو أن يقوم المجتمع الدولي بعملية جراحية سريعة لإنقاذ السوريين”.
ونفى حمود وجود أي خلافات بين الجيش السوري الحر والمجلس الوطني السوري، وقال إن “الجهتين اتفقتا منذ فترة على إنشاء مكتب ارتباط يقوم بتنسيق الأعمال وكيفية تقديم يد العون للجيش الحر، وكذا كيفية استيعاب المنشقين الجدد من الجيش، ولا زالت النقاشات مستمرة في هذا الموضوع ولا خلافات بين الطرفين”.