-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحرب التي كشفتهم

الحرب التي كشفتهم

لا تمر ساعة زمن عن الحرب “الخاطفة”، التي خطفت إلى حد الآن أسابيع من العمر، وتقول هل من مزيد، إلا وعرفنا مزيدا من البقع السوداء في ما يسمى الحضارة الغربية، حتى نكاد نجلد أنفسنا من شدة سذاجتنا عندما كنا ومازلنا نصدِّق بعض الشعارات الغربية التي تتغنى بالديموقراطية والحرية، فنبدي إعجابنا إلى حدّ الهوس بها، ونتأسف لحالنا ونلعنه.

في خضمِّ الحرب المعلنة على إيران، انتقل مبعوث قناة “سي. أن. أن” الأمريكية الشهيرة إلى إيران، ودخل أراضيها برًّا عبر تركيا، حاملا معه كاميرته اليدوية وكل ما يلزم مراسل حرب، ورجل روبورتاجات، وباشر عمله الصحافي.

كان كلما خطا كيلومترا واحدا، إلا وعرف أن ما كان يسمعه قبل قدومه إلى إيران، من المصادر الأمريكية ومسؤولي بلده، إنما هو زيفٌ وبهتان.

وباشر الرجل مراسلاته إلى القناة الشهيرة، على المباشر، وفاجأ الشعب الأمريكي بتقارير مرفَقة بالصوت والصورة، عن حياة مختلفة عما يسمعونه من المسؤولين الأمريكيين ومن كبيرهم الرئيس دونالد ترامب.

لا طوابير على البنزين، ولا ندرة في المواد الغذائية، وأكثر من ذلك لا مظاهرات غضب، ولا تذمُّر من السلطة، جميعهم متحد وعدوُّهم واحد.

دخل المراسل الحربي العاصمة طهران، فهاله العدوان وأمطار النفط السوداء بفعل العدوان الصهيوني، ولكن الحياة عادية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وربما أحسن.

وعندما تعب من تناقض الواقع مع الرواية الأمريكية، انزوى في مقهى بطهران وراح يرسل حقيقة صمود الشعب الإيراني وقوّته، وهنا تحركت الخارجية الأمريكية ووصفت المبعوث الأمريكي بـ”المرتشي الذي باع ضميره للإيرانيين”، ووصف مساعد وزير الخارجية الأمريكية قناة “سي. آن. آن” بـ”العميلة” التي تريد الإطاحة برئيس البلاد، والبلاد في حرب.

هي واقعة تكاد تكون قطرة في بحر حقيقة زيف الادِّعاءات والتهم التي كانوا يوجِّهونها لغيرهم من البلدان، بتأنيبهم عن ديموقراطية غائبة وحرية رأي ممنوعة، وصحافة فاقدة للمصداقية.

والغريبُ أن المؤسسات والجمعيات والهيئات العالمية التي تحكم على الشفافية وحرية المعتقد والتعبير في بلاد العالم، توجد مقراتها في الولايات المتحدة الأمريكية التي تمنح لهذا البلد التهنئة وصكوك الغفران، ولذاك التوبيخ من دون طعن ولا ردّ.

إحقاقا للحق، فقد أسّست إيران وقبلها حزب الله وحركة حماس، للتعامل بالحقيقة في أشد الأزمات، فكان حزب الله في حرب تموز 2006، ينعي قتلاه بالاسم، ويصحح أحيانا أخرى أخطاء بياناته الحربية، وسارت على نهجه حركة حماس طوال ألم السنتين من الحرب، فتعدّ قتلاها وتزفّهم كمرتقين، ولا تزيد طلقة رصاص واحدة في طلقات أبطالها، ولا قتيلا واحدا في قتلى العدو، حتى إن الإسرائيليين ما كانوا يصدّقون ما يقوله نتانياهو، وقادة حربه على أبناء غزة، حتى تؤكده كتائب القسام.

وقدَّمت إيران برغم الداء والأعداء، نموذجا إعلاميا فيه الكثير من الصدق، بينما كشفت الحرب أن في الغرب كثيرا من البهتان والكذب والقليل جدا من الحقيقة وحرية التعبير والديموقراطية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!