-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية:

الحرب دخلت مرحلة مفصلية وسيناريو المواجهة الشاملة يزداد ترجيحًا

الحرب دخلت مرحلة مفصلية وسيناريو المواجهة الشاملة يزداد ترجيحًا
ح.م

أكد المعهد الدولي للدراسات الإيرانية أن الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران تمثل تحولًا استراتيجيًا نوعيًا مقارنة بجولات التصعيد السابقة، مشددًا على أن طبيعة الضربات ونطاقها، إلى جانب سرعة الرد الإيراني واتساعه، تشير إلى أن المنطقة باتت أمام مرحلة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

السيناريوهات المحتملة لمسار الحرب
قدم المعهد في تحليل مطول، ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الصراع. وقال إن السيناريو الأول يقوم على الردع المتبادل والتصعيد المحسوب دون الانزلاق إلى حرب شاملة، موضحًا أن الضربات قد تكون أداة ضغط لإجبار إيران على تقديم تنازلات كبيرة في الملف النووي، مع إبقاء المسار التفاوضي قائمًا.
وأوضح أن السيناريو الثاني يتمثل في احتواء دولي سريع للأزمة، إذا انعكست الحرب مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بما يدفع القوى الكبرى إلى التحرك لفرض سقف للتصعيد والدفع نحو التهدئة.
أما السيناريو الثالث، فأشار المعهد إلى أنه يقوم على تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، موضحًا أن استهداف مراكز الثقل السياسية والعسكرية، إلى جانب التصريحات الأمريكية والإسرائيلية، يعكس أن هذا الهدف مطروح ضمن الحسابات الاستراتيجية، مع ترجيح اتساع نطاق الحرب في ضوء المعطيات الحالية.

وبخصوص سيناريو اتساع الحرب “يمكن ترجيح سيناريو اتساع نطاق الحرب لتكون حربا شاملة مفتوحة على كافة الاحتمالات من بينها إسقاط النظام الإيراني على ضوء تمكن إسرائيل من إقناع الرئيس الأمريكي بأن المسار التفاوضي مضيعة للوقت، ولا يأتي بنتيجة مع النظام الإيراني ولا حل سوى إسقاط النظام كأنجح حل لمعالجة المسألة الإيرانية برمتها؛ لذلك نرى أن الولايات المتحدة هذه المرحلة دخلت الحرب بالشراكة العسكرية لأول مرة مع إسرائيل بعدما اقتصرت فقط على تقديم الدعم العسكري لإسرائيل في الأسد الصاعد 2، وتأييدها فقط للأسد الصاعد 1، بل وتصريحات الرئيس الأمريكي المباشرة عن هدفة الاستراتيجي الواضح لإسقاط النظام، لكن لا شك ستكون هناك تكلفة كبيرة لهذا السيناريو؛ لأن النظام الإيراني ليس لديه ما يخسره بعد استهداف سقوطه، وسيمضي في استخدام كافة أوراقه للحيلولة دون سقوطه ورفع التكلفة لأكبر حد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل لإيقاف الحرب؛ ولذلك ستكون تطورات الحرب خلال الأيام القليلة القادمة مفتوحةً على كافة الاحتمالات نحو حرب شاملة، وربما الانتقال إلى مرحلة استهداف البحرية الإيرانية لشل كامل قدرات النظام، مع إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وربما مشاركة وكلائها الإقليميين في الحرب عندما يشعرون بقرب سقوط النظام في إيران”.

أهداف الضربات الأمريكية–الإسرائيلية
وقال المعهد إن الضربات المشتركة جاءت في سياق مختلف عن حرب جوان 2025، موضحًا أن أبرز ما يميز الجولة الحالية هو تطابق الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على البرنامج النووي أو القدرات الصاروخية، بل امتد إلى شل القدرات الشاملة للنظام.
وأوضح أن العمليات استهدفت مؤسسات سيادية وسياسية وعسكرية ومراكز قيادة، في محاولة لإضعاف بنية النظام وتقليص جاهزيته العسكرية والأمنية. وشدد على أن استهداف مراكز الثقل السياسي يمثل تصعيدًا غير مسبوق مقارنة بالجولات السابقة.
وأضاف أن توقيت الضربات نهارًا يعكس تغييرًا في التكتيك العسكري، في ظل انتفاء عنصر المفاجأة، بعدما سبقت الحرب مؤشرات واضحة مثل التحشيد العسكري الأمريكي وإجلاء رعايا ودبلوماسيين.
وأشار المعهد إلى أن الولايات المتحدة استندت إلى سردية تاريخية لتبرير العمليات، متحدثة عن سجل إيران في استهداف المصالح الأمريكية وتطوير قدراتها العسكرية رغم المسار التفاوضي.

فعالية الضربات والحرب السيبرانية
وأوضح المعهد أن العمليات لم تقتصر على الضربات الجوية، بل شملت هجمات إلكترونية واسعة استهدفت البنية الرقمية ومراكز البيانات ووسائل الإعلام، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في الاتصالات داخل إيران.
وأضاف أن الضربات ركزت على منظومة القيادة والسيطرة، في محاولة لإرباك عملية اتخاذ القرار داخل النظام، وهو ما قد ينعكس على قدرته على إدارة المواجهة إذا استمرت العمليات لفترة طويلة.

ملامح الرد العسكري الإيراني
أكد المعهد أن الرد الإيراني جاء سريعًا ومنظمًا، حيث لم يتجاوز الفارق الزمني بين الضربات والرد نحو أربعين دقيقة، في مؤشر على مستوى الجاهزية العسكرية.
وأوضح أن طهران اعتمدت استراتيجية تقوم على استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أو توسيع نطاق المواجهة عبر ضرب القواعد والمصالح الأمريكية في دول المنطقة، أو رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها للضغط نحو وقف العمليات.
وشدد المعهد على أن إيران تجاوزت الخطوط الحمراء التقليدية، معتبرة أن المعركة وجودية ومصيرية، ما يدفعها إلى استخدام جميع أدوات القوة المتاحة.

موقف الحلفاء والأطراف الإقليمية
قال المعهد إن محور إيران أعلن دعمه السياسي، مع توقع إمكانية فتح جبهات مساندة إذا طال أمد الحرب. وأوضح أن جماعات في العراق قد تبدأ استهداف القواعد الأمريكية، بينما يُتوقع أن يشكل الحوثيون في اليمن أحد أهم أوراق الضغط، خاصة عبر تهديد الملاحة في باب المندب.
وأضاف أن موقف بعض القوى الإقليمية الداعمة سيظل مرتبطًا بتطورات الميدان ومدى توسع العمليات.

ردود الفعل الإقليمية والدولية
أوضح المعهد أن دول الخليج كانت تفضل المسار الدبلوماسي، لكنها أدانت الهجمات التي استهدفت أراضيها وأكدت استعدادها للدفاع عن أمنها.
وأشار إلى أن الأردن أكد رفضه الانخراط في الصراع، فيما شددت دول أخرى على حقها في الرد على أي انتهاكات.
وعلى الصعيد الدولي، قال المعهد إن روسيا أدانت الضربات واعتبرتها خطوة خطيرة، بينما دعت الدول الأوروبية إلى ضبط النفس، مع احتمال تغير المواقف إذا توسعت الحرب أو تأثرت المصالح الاقتصادية والأمنية.

التداعيات الاقتصادية المحتملة
أكد المعهد أن الحرب ستؤدي إلى ضغوط اقتصادية كبيرة داخل إيران، تشمل تراجع العملة، وارتفاع التضخم، وهروب رؤوس الأموال، وتعطل بعض القطاعات الحيوية.
وأوضح أن التأثيرات الإقليمية والعالمية ستظهر بشكل أساسي في أسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن أي تهديد لمضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، مع تداعيات على التجارة العالمية وتكاليف النقل والتأمين.
وشدد على أن توسع الحرب قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية واسعة، وربما تباطؤ في النمو العالمي وارتفاع في معدلات التضخم.

ترجيح المسار العام للأزمة
في ختام تقديره، شدد المعهد على أن المؤشرات الحالية تميل إلى اتساع نطاق المواجهة، في ظل دخول الولايات المتحدة الحرب عسكريًا إلى جانب إسرائيل، مقابل تعامل إيران مع الصراع باعتباره معركة بقاء.
وأوضح أن طهران قد تلجأ إلى خيارات تصعيدية إضافية، بما في ذلك تهديد الملاحة أو توسيع نطاق العمليات الإقليمية، مؤكدًا أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو الاحتواء أو نحو حرب شاملة ذات تداعيات استراتيجية على المنطقة والعالم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!