الحرب على المموّنين الوهميين لمشاريع الشباب!
باشرت الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية “أناد”، بالتنسيق مع مصالح المديرية العامة للسجل التجاري، تحقيقات وتحرّيات معمّقة بخصوص مموني العتاد الغشاشين والوهميين، المتورطين في نهب أموال قروض الدعم، وهذا بعد تسجيل عدة شكاوى وثبوت تورّط العديد من المتعاملين في بيع عتاد المشاريع لأكثر من شخص، لاسيما فيما يتعلّق بعتاد المخابز.
وأكد مصدر من المديرية العامة للوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، في تصريح لـ”الشروق”، أن هذه التحقيقات ستشمل جلّ المؤسسات الممونة للشباب المستفيد من قروض “أناد”، من خلال التحرّي في سنوات نشاطها وحجم وارداتها وقيمة السلع والتجهيزات التي تستوردها والأسعار التي تفرضها على الزبائن من فئة الشباب ومدى مطابقة هذه الأسعار لما هو موجود في السوقين الوطنية والدولية.
كما سيتم بالموازاة مع ذلك، وفق ذات المصدر، إحصاء مؤسسات الشباب الناشطة في الميدان ومدى استمرارها في النشاط، من خلال تنظيم زيارات ميدانية فجائية لها، خاصة أن البعض منها وقع ضحية احتيال المموّن أو إغرائه، حيث يقوم الأخير بمنحه العتاد للموافقة على القرض وبمجرد الزيارة التفتيشية التي يقوم بها خبراء وممثلو الوكالة لمعاينة النشاط ميدانيا، يتم إعادة العتاد للمموّن الذي يقتسم قيمة القرض مع الشاب ويعاود بيعه لحامل مشروع آخر.
وتجتهد مصالح “أناد” لوضع حد لظاهرة الغش والممونين الوهميين، عبر إحصاء عدد الممونين بالعتاد، وطبيعة نشاطهم ومدى التزامهم بالعهود التي يقدّمونها للشباب، وإحصاء من جهة أخرى عدد الشباب المستفيد ومدى مزاولته للنشاط بعد استفادته من القرض، وقبل ذلك مدى مطابقة العتاد المسجّل في الملفات للجدوى الاقتصادية المنتظرة من المشاريع، وهذا منعا لأي تجاوزات من شأنها المساس بالمال العام، والذي يفترض أن يوجّه لخدمة الاقتصاد الوطني والمساهمة في رفع عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي ذلك في وقت تضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية بتاريخ 27 أكتوبر المنصرم، مراسيم تحيل وصاية الوكالة الوطنية للقرض المصغر “أونجام” والوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية “أناد” وصندوق الكفالة الوطنية لضمان أخطار القروض على وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغّرة، حتى يتكفّل هذا الأخير بتسيير القروض الممنوحة للشباب ذوي المشاريع، وقد وقّع المرسوم الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن، وتمّ بناء على ذلك إلغاء المرسوم التنفيذي الذي يسند إلى الوزير المنتدب المكلّف بالمؤسسات المصغّرة سلطة الوصاية على هذه الهيئات.
واستبدلت عبارة “الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالمؤسسات المصغرة” بعبارة “وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة”، وفق ذات المرسوم.
وبعد ترسيم تحويل الوصاية، تستأنف الوكالات السابقة الذكر نشاطها بشكل عادي وفق برنامج طموح، يستجيب لأوامر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القاضية بتشجيع مشاريع الشباب ومرافقتها، كما تلقت البنوك العمومية الستة تعليمات صارمة بدعم هذه المشاريع في التمويل وتقديم كافة التسهيلات لأصحاب الملفات.