الحضور كالغياب والغياب كالحضور
من الطبيعي أن تثير مقاطعة بعض الحكام العرب لقمة دمشق التعاليق، لكن من غير الطبيعي أن ينظر إلى هذه التعاليق أو أن تصب في خانة أن مقاطعة هذا الرئيس أو ذلك الملك سيؤثر بالسلب على قرارات القمة. فمتى إتخذت قمم الحكام العرب منذ غياب الكبار من أمثال عبد الناصر وبومدين، قرارا ذا شأن ويستحق الإحترام؟إن قمة دمشق شأنها شأن القمم السابقة التي عقدت في ظل أنظمة الحكم الراهنة، غير مؤهلة ولا قادرة على إتخاذ أي قرار ذا معنى، باستثناء تلك القرارات التي ترضي الإدارة الأمريكية إن لم نقل تلك التي تملى من القابع في البيت الأبيض على وكلائه من الحكام العرب، وعليه فإن قرارات دمشق مثل القرارات السابقة لن تأتي بجديد باستثناء الكلام الفارغ عن أهمية التضامن العربي وحتميته كضرورة قصوى للدفاع عن مصالح العرب، وهذا لا لأن الأمير الفلاني تغيب أو الحاكم العلاني لم يحضر، لأنه غير راض على السياسية السورية في لبنان، بل ولن تختلف هذه القرارات التي سيعلن عنها عند اختتام الأشغال حتى لو حضر القمة الرئيس المصري حسني مبارك أو الملك السعودي عبد الله، لأن هذين الحاكمين غير قادرين على تقديم أي شيء، مادام فاقد الشيء لا يعطيه… مما يعني في المحصلة النهائية أن قيمة الملك السعودي وزنه لا يختلف بميلغرام واحد عن ممثله في الجامعة العربية الذي أوكل له مهمة تمثيل المملكة في قمة دمشق، والكلام ينسحب بالتمام والكمال على وزن حسني مبارك ووزن ممثل جمهورية مصر في نفس القمة.إن الإيحاء بأن تغيب حاكمي مصر والسعودية هو فشل مسبق للقمة، وهو إيحاء حاولت الكثير والعديد من الأطراف العربية والغربية تمريره وتكريسه في الأذهان مجرد واهم، لأن نتائج القمة الحالية والسابقة واللاحقة معروفة مسبقا سواء حضرها كل الحكام العرب أو تغيب عنها الجميع.