الحكومة تختنق.. ووزراؤها مبحوث عنهم في كلّ مكان!
أخفقت حكومة نور الدين بدوي، المحاصرة برفض شعبي، في امتصاص غضب الشارع، رغم مرور 17 يوما من تعيينها، ذلك لأنها مازالت تتعاطى مع الحراك الشعبي وفق منطق ثورة البطون لا ثورة العقول التي تسعى إلى تحقيق مطالب سياسية واضحة لا غبار عليها.
يعاني الوزير الأول نور الدين بدوي، وحكومته، من رفض ومطاردة شعبية، جعلت من الزيارات الميدانية التي شكلت مضمون أوامر بدوي لفريقه مستحيلة، كما تجعل رحيله وشيكا، هذه “المطاردات” لم تأت من فراغ بحسب المتابعين للنشاط الحكومي، فإن كان رفض تعيين بدوي وزيرا أول عبر عنه الحراك الشعبي بداية من الجمعة الرابعة وقدم مبررات رفضه لاسم تورط مع النظام السابق في تزوير نتائج مواعيد انتخابية سابقة، فيبدو أن بدوي أخفق في وضع استراتيجية تمحو من ذاكرة الجزائريين هذه القناعة والاعتقاد.
فالمتابع لنشاط الوزير الأول الذي مني بفشل ذريع في أول ندوة صحفية نشطها بعد تعيينه اتخذ في اجتماعاتها بالحكومة مجموعة من القرارات، أظهرت أن الجهاز التنفيذي لم يفهم ولم يستوعب مطالب الشارع، فحكومة بدوي أعلنت استئناف اعتماد الأحزاب السياسية، ورغم أن هذا الإجراء يحمل الطابع السياسي إلا أنه لا يشكل أولوية مستعجلة في الوقت الراهن.
كما أعلن فريق بدوي ضمان التوزيع العادل للإشهار العمومي الذي كان يستخدم كورقة ضغط على المؤسسات الإعلامية فأحيانا يكون أداة للمعاقبة تلك المؤسسات التي لا تدور في فلك النظام القديم، ومرات أخرى أداة للثواب ومجازاة أصحاب الولاء، ورغم أن الإجراء يبقى ذا علاقة بحرية التعبير التي تعتبر أداة من أدوات تحقيق الممارسة الديمقراطية، إلا أنه يبقى جزئية مقارنة بالطلب العام المتعلق بالتغيير الجذري للنظام.
أما باقي الإجراءات التي تؤكد أن الحكومة خارج مجال التغطية وتغرد خارج السرب، فهو ما تعلق بالإجراءات الاجتماعية، والتي يرى البعض أنها إجراءات استفزازية للحراك الشعبي الذي تعفف عن الخوض في كل ما علق له بـ”البطون” من وضع اقتصادي أو مالي أو غيره، وبمنطق النظام القديم أقدمت الحكومة على رفع الرسم الإضافي المؤقت المفروض على استيراد اللحوم الطازجة والفواكه الجافة للتحكم في أسعارها خلال رمضان، هذا الرسم المقدر بـ50 بالمائة من سعر السلعة لدى الاستيراد والذي يفترض أن يدخل الخزينة العمومية فضلت الحكومة أن “تحرم” هذه الأخيرة منه لتشتري به صمت الشارع وفق المثل الشعبي القائل “من لحيتو بخرلو” رغم أن الرسم المؤقت مفروض بمادة صريحة ضمن قانون المالية، إلا أن الحكومة عندما تريد فلا مانع من الدوس على مادة قانونية وعندما لا تريد تختبئ وراء مدى دستورية وقانونية الإجراءات.
قرار آخر اتخذته الحكومة، وبقي رجع صداه حبيس أسوار قصر الحكومة، يتعلق بتسقيف أسعار بعض الخضر والفواكه الواسعة الاستهلاك لمنع ارتفاعها خلال شهر رمضان المقبل حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين، هذا القرار الذي يبدو أن الحكومة فعلا لا تدرك أن ما يشهده الشارع الجزائري ثورة عقول لا بطون.
التفاعل الشعبي مع قرارات الحكومة لشراء وده أو على الأقل الوصول إلى هدنة معه وصلها فيما تعرض إليه وزير الأشغال العمومية والنقل مصطفى كورابة، من طرد عندما حاول زيارة ميترو عين النعجة – براقي بالعاصمة، وموجة الغضب التي واجهتها وزيرة الثقافة مريم مرداسي، عندما خرج العمال في وقفتين أمام المدخل الرئيسي للوزارة بالعاصمة، رافضين العمل معها، وما طالها أمس الأول من ملاحقة من قبل المواطنين في زيارتها إلى ولاية تيبازة.
فشل الحكومة في إصلاح العلاقة مع الحراك الشعبي أكده هذا الأخير، عندما فرض حظر التجوال على صلاح الدين دحمون وزير الداخلية ببشار، الذي اضطر لتدشين مشاريع قطاعه فجرا وما لحق وزير الطاقة الذي حاصرته الجماهير بمطار تبسة وفرضت عليه الفرار عبر مسلك شوكي، فهل ستدرك الحكومة مطالب الحراك وتتنحى أم ستواصل تائهة عن الطريق الصواب؟