الحكومة تدفع الملايير للمهندسين الأجانب والملاليم للجزائريين
كشف أعضاء المجلس الوطني للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين لدى نزولهم على منتدى “الشروق”، عدة مشاكل تعترض مهنة الهندسة المعمارية، بسبب مناهج التكوين المعتمدة والتي وصفوها بـ”التقليدية”، ونظام أل أم دي الذي قالوا بشأنه إنه يتعارض مع القوانين المعمول بها، مشيرين أن الجزائر على موعد مع تسونامي من المهندسين بعد 5 سنوات بعد تخرج 40 ألف شاب سيواجهون مصيرا مجهولا في حال عدم تعديل القوانين وتكييفها مع الواقع. كما اتهم المعنيون جهات بالترويج لأفكار “مغلوطة” ترمي إلى تحطيم الكفاءات الوطنية، لتبريرها خيار تفضيل منح الدراسات الخاصة بالمشاريع للأجانب على حساب المهندس الجزائري، في الوقت الذي تحوي فيه الجزائر على 14 ألف مهندس.
.
تسونامي من المهندسين والآلاف يواجهون مصيرا مجهولا.
اعتبر رئيس الهيئة الوطنية للمعندسين المعماريين، جمال شرفي، نظام أل أم دي الذي عممته وزارة التعليم العالي على الجامعات، أنه سيساهم في قتل تخصص الهندسة نظرا إلى تقليص مدة التكوين من خمس إلى ثلاث سنوات، وتحويلها من شهادة مهندس دولة إلى ليسانس معتبرا ذلك أمرا غير منطقي، كونه يتعارض مع القوانين المعمول بها.
واستغرب من تعميم النظام عبر كل الجامعات والمعاهد، في وقت كان يفترض تجريبه في معهد واحد بغرض التأكد من نجاحه ثم تعميمه أو التخلي عنه. وتساءل المتحدث عن مصير آلاف المهندسين الذين سيتخرجون مستقبلا، على اعتبار أن الشهادة الحالية تتعارض مع القوانين المدرجة في المرسوم التنفيذي 98/159 والمتضمن شكل ومضمون ومدة التدريب المؤهل للتسجيل الذي يشترط حصول المترشح على شهادة مهندس معماري، ولم يدرج أي صفة لليسانس الهندسة، مشيرا إلى أن الفراغ القانوني سيحرم الآلاف من خريجي الجامعات من الحصول على الاعتماد والتسجيل في الجدول الوطني للمهندسين المعماريين. ودعا السلطات إلى إعادة النظر في منظومة القوانين وتكييفها مع الواقع والتغيرات الحاصلة.
.
وزارة التعليم جعلت الجامعة “مدجنة” لإنتاج الشهادات
اتهم شرفي وزارة التعليم العالي بتحويل الجامعة إلى “مدجنة” لإنتاج الشهادات، دون مراعاة لنوعية التكوين الذي يتلقاه الطلبة. ويرى شرفي أن سياسة الوزارة ساهمت في تمييع التخصصات التقنية، بعد أن سمحت لكل الطلبة بالولوج إليها، في حين تضع المعاهد المتخصصة في دول الجوار شروطا معينة لغربلة الطلبة المقبولين في صفوفها، حيث أعطى مثالا على ذلك بتونس التي استقبلت الموسم الماضي 75 طالبا فقط من الناجحين في شهادة البكالوريا في دراسات الهندسة المدنية والمعمارية، بينما لم تقبل جامعة المغرب سوى 95 طالبا، في حين أن الجزائر تستقبل سنويا 10 آلاف طلب في التخصصات الهندسة المدنية والمعمارية، وهو ما سيحرم حسبه من الحصول على تكوين فعال.
.
الجامعة تسيرها مناهج الستينات من القرن الماضي
انتقد رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين المناهج التعليمية المتبعة من قبل وزارة التعليم العالي في تخصصات الهندسة المدنية والمعمارية، حيث اعتبر أنها لا تساير التطورات الحاصلة في العالم، مشيرا إلى أن الجامعات الجزائرية تقدم للطلبة برامج تعود إلى سنوات الستينات ولا تخضع للرسكلة.
وأوضح جمال شرفي أن المناهج العلمية المتبعة من طرف الجامعات الجزائرية بعيدة عن المعاييرالمعمول بها دوليا، لعدم مواءمتها للتقنيات الرامية إلى رفع النوعية والمنتوج الظاهر في الفضاء المعماري، مؤكدا أن العالم يشهد تغيرات كثيرة في نماذج البناء والتعمير، ولا بد من إعادة رسكلة المهندسين المعماريين، من خلال إرسال بعثات إلى الخارج بهدف التكوين والاحتكاك أكثر بأكبر المعاهد العالمية في مجال الهندسة، والسماح باكتساب تلك التقنيات الجديدة وتجسيدها في الجزائر.
.
الأمين العام للهيئة، مصطفى تيبورتين:
“سنطهر الجدول الوطني للمهندسين من الدخلاء”
من جانبه، كشف الأمين العام للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، مصطفى تيبورتين، عن مشروع لغربلة وتطهير الجدول من المهندسين الدخلاء، طبقا لما ينص عليه المرسوم التنفيذي الذي يحدد صيغ ممارسة المهندس المعماري مهامه، وتتلخص في امتلاك المعني لشركة مختصة في الهندسة المعمارية، أو هيئة للهندسة المعمارية أو كونه موظفا عند الهيئات العمومية. حيث يحصي حاليا 14 ألف مهندس، في وقت لا يوجد سوى 6 آلاف مهندس وفق الصيغة القانونية في المرسوم التنفيذي. وذكر المتحدث انه سيتم إعادة النظر في أرقام التسجيل والاعتماد الممنوحة من قبل الهيئة منذ سنة 2010، نتيجة الانشقاق الذي أدى إلى وجود هيئتين في آن واحد، ما جعل مهندسين اثنين يحصلان على رقم واحد، كما أكد على عزم الهيئة وضع مقترح نص مشروع لإعادة النظر في مدة ومراقبة التربص المحددة بـ 18 شهرا، مع إدراج امتحانات ومسابقات في تلك الفترة لاختيار أفضل المترشحين ضمن الجدول الوطني.
.
سنضع اقتراحات بخصوص قانون السكن والتعمير الجديد
انتقد رئيسا لجنتي مراجعة النصوص والقوانين والانضباط، لومي عبد الكريم وبوزبدي أحمد المنظومة القانونية المعتمدة من قبل السلطات، مؤكدين أنها أضحت بعيدة كل البعد عن الميدان. وذكرت أنها لا تلبي رغبات الهيئة الوطنية، ونوهوا بقرار وزارة السكن المتمثل في التحضير لمشروع قانون جديد بقطاع السكن والعمران، خاصة أنها أشركت الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين لوضع مقترحاتها على مستوى الوزارة. وكشف لومي عبد الكريم أن الهيئة باشرت في فتح استشارة شاملة مع مختلف اللجان مع عقد لقاءات جهوية لتختتم بلقاء وطني لمناقشة مختلف المقترحات قبل وضعها على طاولة الوزير.
وأبدى المتحدث ضرورة إعادة النظر في القانون المعماري وجعله يتماشى مع المعايير المعمول بها في العالم.
.
نائب رئيس الهيئة بوحوحو شمس الدين:
التهميش يلاحق الكفاءات المحلية والمهندسين
كما دعا نائب رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين، السيد بوحوحو شمس الدين في تدخله، إلى الإسراع في تمكين المهندس الجزائري من الحصول على الدراسات الخاصة بالمشاريع الكبرى التي تسعى الدولة إلى تجسيدها في مختلف المجالات على غرار السكن والتعليم والبيئة والصحة، مؤكدا أنهم يمتلكون القدرة لتسيير المشاريع، شريطة منحهم نفس الإمكانات المتاحة للأجانب باعتبار أن المهندس الجزائري يمتلك إمكانات للإبداع، مشيرا أن الجزائر تضم 14 مليون مهندس ومن غير المعقول أن يتم تهميشهم ومنح الدراسات لمؤسسات أجنبية، على الرغم من أن المهندس المحلي أدرى بخصوصية كل منطقة، سواء كان ذلك اجتماعيا وثقافيا على اعتبار أن الهندسة تعتبر بمثابة فن قائم بذاته.
واتهم المتحدث أطرافا بمحاولة تغليط الرأي العام من خلالها ترويج ما وصفه بـ”إشاعات” غياب مؤهلات وطنية مقارنة بالكفاءات الخارجية، مؤكدا أن الجزائر تزخر بعشرات المهندسين الذين بإمكانهم الإبداع وإعطاء لمسة فنية لمختلف المشاريع لو تمنح لها الفرصة، ملقيا اللوم على كل الوزارات التي لها علاقة بمشاريع التجهيز على غرار الثقافة والبيئة والصحة والولايات والبلديات، متسائلا في ذات الوقت عن سبب إصرار الهيئات على الإعلان عن مناقصات دولية في وقت أن بعض المشاريع لا تتطلب سوى مناقصة وطنية.
وطالب السيد بوحوحو السلطات بإعادة النظر في حقوق وأتعاب المهندس المعماري، التي لم تتغير منذ 25 سنة بعدما قننت في مرسوم وزاري مشترك بين وزارتي السكن والمالية سنة 1988، حيث حددت قيمة أتعاب المهندسين المعماريين. وكشف أنه لم يتم تعديله سوى سنة 2001، حين تم إدراج أتعاب المتابعة ولم يعد النظر فيها منذ ذلك الحين.
وطالب المتحدث السلطات بالتعجيل في إعادة وضع سلم أتعاب جديد يتماشى مع نوعية التحديات التي يواجهونها، كاشفا أنهم في غالب الأحيان يتكبدون خسائر معتبرة، لا سيما وأنه تم إدراج مهام جديدة نتيجة تقنيات البناء المتعامل بها حديثا. واستغرب في ذات الوقت منح السلطات أغلفة مالية معتبرة لفائدة المؤسسات المكلفة بالدراسات فيما لا تتوانى في منح “الفتات” للمهندسين المحليين. وطالب بوضع شروط لمنح الاعتماد لفائدة المهندس الأجنبي تطبيقا لمبدإ العمل بالمثل، باعتبار أن مختلف الدول ترفض منح الاعتماد للمهندسين الجزائريين ومن غير المعقول، حسبه، التساهل مع الأجانب إلا إذا تم التوقيع على اتفاقيات تعاون معها.
.
منصورة عبد الحق المكلف بالتنسيق والعلاقات الخارجية:
المديرون التنفيذيون غير مؤهلين والولاة يهمشون لجان التعمير
من جهته، أفاد السيد عبد الحق منصورة، رئيس لجنة التنسيق والعلاقات الخارجية بالهيئة، أن غالبية المديرين التنفيذيين بولايات الوطن لا يملكون الكفاءة لتسيير قطاعاتهم، باعتبار أن غالبيتهم لا صلة لهم بالتخصصات التقنية، منتقدا في ذات الوقت سياسة المركزية المتبعة من قبل ولاة الجمهورية التي همشت اللجان الولائية للتعمير، ما جهل معظم المدن تعيش على وقع فوضى في العمران، داعيا في ذات الوقت إلى الإسراع في تفعيل مهام لجان الهندسة المعمارية والتعمير والمحيط كونه سيحل العديد من المشاكل وسيسمح بمتابعة مختلف المشاريع عن كثب لتجنب الأخطاء السابقة.