الحملة وضعت أوزارها في الشوارع واشتدت على الفايسبوك
..كان كل شيء يوحي بأن خميس اليوم لن يكون يوما عاديا، وتحت درجة حرارة مرتفعة، فضل بعض العاصميين ـ خوفا من شبح الندرة ـ قضاء حوائجهم، وفي مقدمتها المواد الأساسية، وفضل آخرون التوجه إلى مسقط رأسهم، ولعل ذلك ما عكسته محطة نقل المسافرين بالخروبة، ومحطة نقل سيارات الأجرة، التي شهدت توافد عدد من المواطنين الراغبين في التصويت في مقرات إقامتهم، وفي مقدمتهم شريحة الطلبة.
جولتنا التفقدية لـ 48 ساعة قبيل تشريعيات ماي، فضلناها أن تكون من مراكز البريد التي كانت فيها الحركة عادية، ويعود ذلك إلى ضمان الخدمة لنهار اليوم، وهو ما جعل المواطنين في راحة من أمرهم، سيما أن مراكز البريد ستكون مغلقة ليوم غد الجمعة.
ثاني محطة لم تكن بها الأجواء عادية هي محطة نقل المسافرين لكبار معطوبي حرب التحرير بالخروبة، سواء نقل المسافرين بالحافلات أو بسيارات الأجرة، حيث شهدت ضغطا أشبه ما يكون بأيام ما قبل عيد الفطر وعيد الأضحى، فالكثير فضلوا ربما العودة للانتخاب في مقرات سكناهم الأصلية بالنسبة لمن لا يملكون بطاقة إقامة بالعاصمة، وفضل آخرون العودة إلى أهاليهم وذويهم، في عطلة من ثلاثة أيام، سيما منهم شريحة الطلبة، حيث سجل عودة مكثفة للطلبة، منهم من يدرك أهمية الانتخاب ومنهم من يرى فيها عطلة، سيما أنها تسبق انطلاق امتحانات السداسي الثاني من الموسم الجامعي الحالي.
ولعل أهم محطة شهدت إقبالا من قبل المواطنين هي “الأسواق والمحلات التجارية”، ربما بحثا عن أهم المواد الغذائية.. وفي الموضوع يؤكد أحد تجار الخضار والفواكه بسوق حسين داي لـ”الشروق” قائلا: “لا يمكن أن أغلق المحل التجاري لنهار اليوم، فأنا أعلم أن الكثير من المواطنين سيكونون في عطلة، سأنتخب في الصباح الباكر، لكن محلي سأفتحه هذا باب رزقي …“.
في الشق المتعلق بنهار اليوم وتشريعيات العاشر من ماي، بعض المواطنين يرونه يوما حاسما ومحطة للتغيير، والبعض الآخر غير مبال وغير مدرك لأهمية هذا اليوم، يقول أحد المواطنين ممن كان ينتظر دوره في مركز البريد بالقبة قائلا: “…سيكون نهار اليوم عاديا بالنسبة لي كبقية الأيام، لن يتغير شيء، وبعد ظهور النتائج ستكون أيامنا عادية، ولن يتغير شيء”.
48 ساعة قبل الانتخابات، وإن توقفت الحملة الانتخابية وحطت أوزارها في الشوارع، غير أنها لم تحط أوزارها في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اشتدت المنافسة عن آخرها وغزت صور وبرامج المترشحين والأحزاب السياسية صفحات الفايسبوك، بل إن بعض رؤساء قوائم التشريعيات فضلوا أن يستمروا في تنشيط حملتهم الانتخابية عبر صفحات الفايسبوك. حيث فضل بعض المترشحين مخاطبة أصدقائهم وحثهم على الانتخاب لصالحهم، وعمد آخرون إلى تكذيب وتفنيد ما قيل في زعماء تعرضوا للاهانة والضرب، وفي الاتجاه المعاكس راح دعاة المقاطعة يستمرون في نشر وحث المواطنين على مقاطعة تشريعات العاشر من ماي. كما تدخل دعاة الانتخاب من غير مترشحي الأحزاب، ممن أمطروا صفحات الفايسبوك بصور ومقاطع فيديو للرئيس بوتفليقة، وأهمية هذا اليوم الحاسم، سيما بعد دعوته المواطنين للمشاركة في تشريعيات اليوم.