-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحوت الأزرق والقرش الأبيض!

الحوت الأزرق والقرش الأبيض!

خلال كل مراحل التحقيقات المختلفة، التي قدمها تلفزيون “الشروق” حول المآسي التي ألمّت بالعديد من العائلات عبر الوطن، التي ذهب ضحيتها أطفال ومراهقون، بسبب تطبيق “لعبة” الحوت الأزرق، لاحظنا الصمت الغريب وغير المفهوم للأسرة التربوية، بل إن مراسلي قناة “الشروق” كانوا يشتكون من رفض الأساتذة والمدرين وحتى مدير التربية، التصريح بخصوص هذه المأساة التي قتلت في الجزائر أكثر من أي بلد آخر، بطريقة درامية، ستخلد في التاريخ، بما أن مصاصي الدماء تمكنوا من استدراج أطفال غالبيتهم من المتفوقين في دراستهم، لأجل الانتحار شنقا، بعد أن أبعدوهم عن مجتمعهم ونوّموهم “إلكترونيا” ودفعوهم إلى الانتحار.

وبالرغم من أن كل ضحايا هذه اللعبة السوداء أو الزرقاء من التلاميذ والطلبة، إلا أن الأساتذة رفضوا الحديث، بل إن بعضهم تجرّأ على انتقاد الصحافة متهما إياها بأنها تروّج لهذه اللعبة اللعينة، مع العلم بأن ضحاياها في سنة 2016 عندما كانت تقتل في صمت قد فاق عدد ضحاياها في سنة 2017، قبل أن يتوقف النزيف منذ أن كشف الإعلام وعلى وجه الخصوص تلفزيون وجريدة “الشروق”، الشبكات التي تتاجر بالبراءة وتراهن على قتل أكبر عدد ممكن من الأطفال.

لقد انتظرت السيدتان وزيرتا الاتصال والتربية قرابة أسبوعين، لأجل أن تدليا بدلوهما في هذه القضية، التي كاد عدد ضحياها ينافس عدد ضحايا الأوبئة وحوادث المرور، بينما غابت الأسرة التربوية نهائيا وفضلت الصمت الأبيض وهي تتابع التقام الحوت الأزرق الأطفال، وزرع الرعب وسط العائلات.

وبقي اللوم الكامل على الأولياء المتهمين بالإهمال، وبعضهم تجاوزته التكنولوجيا فصار رهينة لابنه، يشتري له جهاز إعلام آلي أو هاتفا نقالا من آخر طراز، ظنا منه أنه يُثقف نفسه عبره أو يسلّيها، وهو يمارس تخدير نفسه أو إلقاءها إلى التهلكة، ولا يجد من يغيّر هذا المنكر، لا بيده ولا بلسانه ولا حتى بأضعف الإيمان، حتى إن حوادث الشنق التي عاشتها ولايتا سطيف وبجاية والمحاولات التي وقعت في بقية الولايات، تناولتها مختلف وسائل الإعلام الأجنبية التي صدمها الكمّ الهائل من الضحايا مقارنة ببقية دول المعمورة.

ما أدهش مراسلي “الشروق”، هو أنهم في كل تقاريرهم الإخبارية نقلوا رأي الشارع وعلم النفس والأئمة والأطباء ومهندسي الإعلام الآلي والمختصين في العالم الافتراضي، وحتى بعض الآباء الذين أبوا إلا أن يقدموا النصيحة بالرغم من المأساة التي ألمّت بهم، وبقي الصامت الكبير هم المنتسبون إلى التعليم بكل فئاتهم، بعضهم طلب ترخيصا من الوزارة، حتى يخوض في المأساة، وآخرون اعتبروا الأمر لا يعنيهم حتى تحوّل الصمت إلى ما يشبه القرش الأبيض الذي كان أكثر خطورة من الحوت الأزرق العابر للقارات.

أذكر في ثمانينيات القرن الماضي حادثة اختفاء الطفلة ماغدلينا في ألمانيا، وكيف جنّد هذا البلد كل الرسميين والشعب الألماني ومشاهير الفن والرياضة بحثا عن الصغيرة التي هرّبها والدها إلى القارة الجديدة، بينما يبلغ عدد ضحايا الحوت الأزرق في الجزائر ستة من التلاميذ من المعروف سبب انتحارهم، ويصمت من كان يعلمهم كتابة سمكة ورسمها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • ف ز استا ذةمتقا عدة

    السلام عليكم من المؤ سف ان نسمع مجموعة من الانتحارات في بلد مسلم مثل الجزائر وخا صة يمس فئة المرا هقين النجباء ولا نعرف هل هو فرا غ روحي ام الحرية الزائد للاتصا ل با العا لم الخارج ي من ملحدين عبدة شيطا ن وما سونية وغير ها هنا اين المسؤو ل المدرسة ام الاولياء الذين يستيقضون ابناءهم على السا عة 4 صبا حا ويتابعون افلا مرعب اين الام يا تر ى واين الاب اصبح في زمننا المرا هق يتابع السنما الكبار من المفروض نراقب ابابنا ؤنا مع من يتصلون لان هذا الحوت الازرق ليس بلعبة وانما هي شبكة ارها بية تتمتع

  • بدون اسم

    الأولياء الذين يكرّسون أنفسهم لحماية أطفالهم لا خوف عليهم لا من حوت أزرق ولا أبيض.
    المشكلة ليس في اللعبة بل في عدم كفاءة الأولياء المسلمين للولادة والتربية فحتى لو منعت اللعبة يبقى للأولياء مسؤولية حماية الطفل من الشارع الجزائري والشارع الجزائري أسوء لأن العلبة تحبب الإنتحار فيموت اللاعب أما الشارع الجزائري فيحبب له أن يقتل العشرات.
    الإهتمام الكبير الذي اخدته اللعبة يكشف مستوى عقلية الجزائريين

  • صالح بوقدير

    ولكن رغم التهويل الإعلامي لم يثبت لحد الساعة بالدليل القطعيى أن الذين لفظوا أنفاسهم كان السبب الرئيسي في ذلك تطبيق رسم الحوت الأزرق هل من تدليل؟ أم هو من باب الوقاية لمجرد الشك؟

  • بدون اسم

    الجسم عديم المناعة يكون أشد عرضة لمختلف الفيروسات القاتلة؟؟؟

  • عالم اجتماع

    عليهم الدنيا موعظة وصراخا والوضع المدهش الذي وصلت اليه الامة الحديثة في حريتها المفرطة سيؤدي الى عواقب وخيمة .....الام والاب في واد والابناء في واد أخر كيف لام ان تغفل عن ابنتها لدرجة انها تنتحر انا لا اصدق ? انت قلت صمت بعض الجهات كأن الامر لا يعنيهم اقول لك كما قال لقمان الحكيم أن تكون أخرسا عاقلا خير من ان تكون نطوقا جهولا والامة التي لا تبنى لها مدارس تبنى لها سجون والامة التي لا تصنع الحياة يصنع لها الموت والامة التي لا تعمل لنفسها ما ينفعها ويسعدها يعمل لها ما يضرها

  • عالم اجتماع

    هنا نلفت انتباه اخواننا من أرباب الفكر القديم أن الباحثون حينما يدرسون اية ظاهرة اجتماعية (الانحراف أو الجريمة أو ما أشبه ) يراعون فيها نسبة التزايد والتناقص فهي لا تنشأ من سبب واحد وليس هناك من يستطيع القضاء عليها قضاء تاما والاصلاح الجتماعي يتناول القضية أو المشكلة من حيث نسبة انتشارها بين الناس ويسعى في سبيل تخفيض تلك النسبة لافي سبيل ازالتها من المجتمع نهائيا ولسنا قادرين على ارجاع عقرب الساعة الى الوراء فالمراهق الذي دخل اللعبة وقرر أن ينهيها وينهي حياته معها لا تستطيع أن نردعه ولو ملاوا