“الخضر” بين الثأر والندية لخطف الأضواء في المونديال
خلفت نتائج عملية سحب القرعة الخاصة بمونديال 2026 ردود أفعال إيجابية وسط الشارع الكروي الجزائري، وهذا بعد إدراج المنتخب الوطني في المجموعة العاشرة إلى جانب منتخبي النمسا والأردن، وهي مجموعة يصفها الكثير من المتتبعين بالمتوازنة والمثيرة في الوقت نفسه، حيث يمكن لمحاربي الصحراء التفاوض معها من موقع جيد بغية خطف الأضواء وكسب ورقة التأهل إلى الدور الثاني لثاني مرة في تاريخ الكرة الجزائرية في هذا العرس العالمي.
أجمع أغلب المتتبعين والفنيين على وصف مجموعة المنتخب الوطني في مونديال 2026 بالمنطقية والمتوازنة، وهذا بناء على نوعية المنتخبات التي يواجهها أبناء المدرب بيتكوفيتش، ويتعلق الأمر ببطل النسخة السابقة من كأس العالم الأرجنتين، والعائد إلى أجواء المونديال منتخب النمسا، إضافة إلى المنتخب الأردني الذي يدشن أول مشاركة له في هذا المحفل العالمي الكروي، حيث سيكون لزاما على المنتخب الوطني التحلي بالجدية والواقعية اللازمة بغية احتلال مرتبة تضمن له تأشيرة الثاني، وهذا يتوقف على مدى التفاوض الجيد مع مباريات دور المجموعات، حيث تكون البداية مع منتخب الأرجنتين يوم 16 جوان، على أن يكون موعد البرهنة يوم 22 جوان ضد منتخب الأردن، وينتهي مشوار الدور الأول بمقابلة ثأرية ضد منتخب النمسا يوم 27 جوان. وإذا كان زملاء محرز في موقع جيد للمرور إلى الدور الموالي في حال الفوز بلقاء واحد، حتى يضمنوا مكانة ضمن أحسن المنتخبات الثمانية التي تحتل المرتبة الثالثة، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد إمكانية تحقيق مسار أفضل يتوج على الأقل بـ 4 نقاط أو ستة، في ظل قدرة العناصر الوطنية على التفاوض الجيد مع منتخبي الأردن والنمسا، ولم لا صنع المفاجأة أمام بطل العالم منتخب الأرجنتين.
وبالوقوف على الماضي الكروي للمنتخب الوطني مع منتخبات المجموعة الرابعة، وكذلك قيمة منافسي “الخضر” على ضوء المسار المحقق في السنوات الأخيرة، نجد بأن “الخضر” بمقدورهم خطف الأضواء في المونديال المقبل، وهذا بناء على التعداد الذي يحوز عليه المدرب بيتكوفيتش، وكذلك خبرة هذا الأخير في المستوى العالي والعالمي، من خلال إشرافه على نادي لازيو الإيطالي وكذلك المنتخب السويسري في عز قوته وتألقه. وفي الوقت الذي يجمع الكثير على قوة المنتخب الأرجنتيني بقيادة المدلل ميسي الذي قد يكون حاضرا رغم تقدمه في السن (39 سنة)، فإن زملاء مازة بمقدورهم صنع ملحمة كروية أمام بطل العالم 3 مرات، آخرها في نسخة 2022 بقطر. ولم لا تكرار سيناريو فوز الجزائر على ألمانيا في مونديال اسبانيا 82، مثلما تعد الفرصة مواتية للثأر من منتخب النمسا بعد الذي حدث في كأس العالم 82، وفق ما اصطلح عليه بالفضيحة، أثر تفاهم ألمانيا والنمسا على ترتيب نتيجة المباراة بالشكل الذي يضمن لهما التأهل سويا على حساب المنتخب الوطني، كما تعد الفرصة مواتية للتفاوض من موقع جيد مع المنتخب الأردني لتحقيق فوز يعبد الطريق نحو الدور المقبل، ولو أن الحذر مطلوب من هذا المنتخب الذي تأهل إلى المونديال باستحقاق، ويقدم عروضا كروية جيدة في منافسة كأس العرب الجارية حاليا بقطر.
ويؤكد الكثير على أهمية التحضير الجيد من النواحي البدنية والفنية والمعنوية، وهي المهمة التي يولي لها المدرب بيتكوفيتش أهمية كبيرة في هذا المستوى والوقت بالذات، وهو الذي أدلى بتصريحات منطقية وواقعية بعد مخلفات عملية القرعة، حين دعا إلى احترام جميع المنتخبات، واصفا مباريات هذه المجموعة بالصعبة والشيقة، في الوقت الذي تتعامل الجماهير الجزائرية مع تحديات المنتخب الوطني في المونديال وفق الربط بين الحاضر والماضي، وهذا من خلال الدعوة إلى التحلي بالندية أمام بطل العالم منتخب الأرجنتين، والحرص على الأثر أما منتخب النمسا بعد الذي حدث في مونديال 82، مع التعامل بجدية أمام منتخب الأردن في لقاء قد يكتسي نوعا من “الداربي”، رغم أن المنتخبين تقابلا في مناسبة ودية واحدة انتهت بالتعادل، كان ذلك في ملعب عنابة ربيع العام 2004، مثلما واجه المنتخب الوطني منتخب الأرجنتين في ودية واحدة عام 2007، وانهزم فيها “الخضر” بنتيجة 4-3، فيما تقابل المنتخب الوطني أمام نظيره النمساوي في لقاء رسمي واحد، كان ذلك في كأس العالم 1982، وخسر زملاء ماجر اللقاء بهدفين دون رد، وهي الهزيمة التي وصفت بالمفاجئة بعد الانطلاقة القوية عقب الفوز على المنتخب الألماني بهدفين مقابل هدف واحد.