“الخضر” سيعودون.. مبولحي ومحرز “قوتنا” وهذه رسالتي إلى اللاعبين
قلل اللاعب الدولي السابق جمال عبدون من تأثير نتيجة التعادل، التي سجلها المنتخب الوطني أمام منتخب زيمبابوي في افتتاح “الكان”، وتوقع تأهل زملاء محرز للدور الثاني وتحسن مستواهم ونتائجهم بمرور المباريات، داعيا زملاءه السابقين إلى اللعب بروح المجموعة وقتالية عالية والتضحية من أجل نيل اللقب القاري، رغم صعوبة ظروف اللعب في إفريقيا، على غرار الحرارة والرطوبة. كما أكد عبدون، في حديثه إلى “الشروق”، أنه لا يكن أي حقد للناخب السابق، وحيد خاليلوزيتش، الذي لم يعتمد عليه عندما كان في أوج تألقه، مشيرا إلى أنه فخور بحمل ألوان الجزائر والمشوار الذي كان له مع “الخضر” ومشاركته في كأسي إفريقيا والعالم 2010.
المنتخب الوطني اكتفى بالتعادل في خرجته الأولى بـ”الكان” أمام زيمبابوي، ما تعليقك على هذه البداية الصعبة؟
اللقاء كان صعبا جدا، إنها المباراة الافتتاحية، وهي دائما تكون صعبة، لقد رأينا حارسا كبيرا في لقاء اليوم (الحوار أجري مباشرة بعد نهاية لقاء زيمبابوي)، رايس تصدى لعدة محاولات خطيرة وأنقذ المنتخب من أهداف محققة، كما شاهدنا رياض محرز في أحسن أحواله، لقد سجل هدفين وأدرك هدف التعادل في الدقائق الأخيرة.. أنا غير قلق وأتوقع أن يتطور مستوى المنتخب الوطني بمرور المباريات.
لكن نقائص كثيرة ظهرت في هذه المواجهة، خاصة على الجهة اليمنى للدفاع؟
ماذا نفعل، إذا لم يكن لديك لاعب كبير في هذا المنصب، عليك أن تعمل بالإمكانيات المتوفرة ونعتاد على ذلك، هذه هي كرة القدم وعلينا البحث عن الحلول ضمن ما هو متوفر.. الشكوك الدفاعية ليست وليدة اليوم، لقد كنا نعاني منها في السابق وما زلنا لم نجد حلا نهائيا، والحل بالنسبة إلي هو أن يلعب اللاعبون بكتلة فوق أرضية الميدان ويكون التضامن حاضرا فيما بينهم.
ماذا كان ينقص المنتخب الوطني حتى يفوز أمام زيمبابوي؟
المشكل كان في خط الوسط، كان على لاعبي الوسط أن يتقدموا أكثر ويساندوا لاعبي الهجوم في صورة محرز وبراهيمي وسوداني وسليماني، لقد كانوا معزولين في بعض الفترات من المواجهة.. المهم، هذه مجرد بداية واللاعبون دخلوا اللقاء تحت ضغط كبير لأن الجميع يرشحهم للتتويج باللقب.
لكن الترشيحات ليست بمستوى ترشيحات “كان 2015″، لأن أداء المنتخب تراجع مؤخرا، والشكوك تحوم حوله بسبب بدايته الكارثية في تصفيات كأس العالم 2018؟
بالنسبة إلي، الأمور تغيرت كثيرا مقارنة بما كانت عليه الحال قبل عامين، فرياض (يقصد محرز) لم يكن اللاعب نفسه الذي كان عليه سنة 2015 مثلا.. يجب فقط منح الوقت للتشكيلة الحالية وتفادي الضغط عليها بقدر مبالغ فيه، لأنها قادرة على التطور وتقديم مستويات أفضل في المواجهات المقبلة، لأن الدورات النهائية لا تعترف في غالب الأحيان بعامل التكهنات والترشيحات، فالبرتغال لم تكن مرشحة للتتويج بلقب يورو 2016 لكن في النهاية هي التي رفعت الكأس.. وعليه، أدعو الجميع إلى الوقوف إلى جانب المنتخب حتى يحضر في أفضل الظروف للقاء تونس الهام.
ألا ترى أن قرار إبعاد مجاني وفيغولي أثر نوعا ما على معنويات التشكيلة وأفقدها قائدين كبيرين على أرضية الميدان؟
المنتخب الوطني في نظري في حاجة إلى قائد فني أكثر منه قائدا نفسيا، لقد رأينا ما فعله ياسين براهيمي في لقاء زيمبابوي عندما صنع الخطر ورأينا ما فعله رياض محرز وبعده رشيد غزال.. زيدان كان قائدا فنيا كبيرا ومميزا، لكنه لم يكن يتحدث كثيرا داخل غرف حفظ الملابس ولا يتكلم كثيرا مع زملائه لكنه يصنع الفارق داخل المستطيل الأخضر.. هذا ما يحتاج إليه المنتخب الوطني في الوقت الحالي.
لكن إبعاد هذين اللاعبين أياما فقط قبل “الكان” يبقى مؤثرا رغم ذلك لمكانتهما في المجموعة؟
لكن المشكل أن سفيان فيغولي لم يلعب كثيرا منذ أزيد من ستة أشهر..
ومبولحي لم يلعب أيضا..؟
هذا شيء مختلف، منصب حارس المرمى مهم جدا وحساس.. سفيان يلعب في الجهة اليمنى من وسط الميدان، واليوم لدينا محرز أحسن لاعب في إنجلترا وإفريقيا يلعب على هذه الجهة، إذن أين سيلعب سفيان، إنه لم يكن يشارك مع فريقه بانتظام منذ فترة طويلة، في حين إن بقية اللاعبين كانوا يلعبون بصفة دائمة.. من الصعب أن تكون ناخبا وطنيا لأنك ستكون معرضا دائما للانتقادات في الخيارات الفنية..
ألا ترى أن المنتخب تأثر كثيرا بتغيير ثلاثة مدربين خلال فترة وجيزة جدا؟
صحيح.. فالمدرب غوركوف كان بمثابة الخيار الأفضل للمنتخب، لكنه مدرب كان يريد العمل بشكل يومي لأنه شغوف بكرة القدم، ولم يكن يقنعه العمل بشكل متقطع مع المنتخب الوطني والإشراف على التربصات.. كما أن هناك مشكلا آخر، لا يوجد مدربون كبار في السوق.
لكن راييفاتش أشرف على لقاء واحد فقط، وهذا غير مقبول؟
لكن هذه إشكالية أخرى، فاللاعبون على حد علمي لم يشعروا بالراحة مع هذا المدرب، وكان من الأفضل له أن يرحل عن المنتخب، لأنه من غير المعقول ألا يعرف أسماء اللاعبين والمراكز التي يلعبون فيها، هذا مشكل كبير ولا يمكن التغاضي عنه.. من الصعب أن تكون ناخبا وطنيا في الجزائر، الآن هناك رئيس اتحادية وهو يعرف عمله جيدا ويدرك ما هو الخيار الأفضل للمنتخب الوطني.
صراحة، كيف ترى حظوظ “الخضر”، وما رسالتك إلى اللاعبين؟
أظن أنهم سيتأهلون للدور المقبل، وأتوقع أن يرتفع إيقاعهم بمرور المباريات.. أما رسالتي إلى اللاعبين، فأدعوهم إلى ضرورة اللعب بروح تضامنية عالية، لأننا لا نلعب منافسة ككأس إفريقيا بصفة متكررة، إنها قد تحدث مرة واحدة في مشوار اللاعب وهي لحظات لا تنسى وعلى اللاعبين استغلالها حتى لا يندموا على ذلك مستقبلا.
لكن بعض اللاعبين يشتكون من الحرارة والرطوبة والظروف في إفريقيا؟
صحيح اللعب في إفريقيا أمر صعب جدا، الحرارة مرتفعة جدا، لكن إذا أراد اللاعبون الفوز عليهم التضحية من أجل ذلك.
ما الفرق بين الفترة التي لعبت فيها مع المنتخب والفترة الحالية؟
الأمور تطورت الآن وتتحسن أكثر، هناك أموال أكبر وإمكانات أحسن، لكن المنتخب الوطني يبقى دائما خيار القلب بالنسبة للاعبيه، فمحرز مثلا كان قادرا على اللعب لفرنسا والمغرب لكنه اختار الجزائر وتايدر كان قادرا على اللعب مع تونس أيضا.. هذا ما يصنع الفرق في المنتخب الجزائري.
هل سبق لك وأن أقنعت بعض اللاعبين الجزائريين باختيار الألوان الوطنية؟
بشكل مباشر لا.. لكني كنت وراء إقناع محرز بالإمضاء في نادي ليستر سيتي الانجليزي، لقد اتصل بي عندما كنت لاعبا في نادي نوتنغهام فوريست ونصحته بالإمضاء في ليستر وقلت له بأنه لن يندم على خياره، وهو ما حدث فعلا.
والأمر كان كذلك بالنسبة لك، لقد اخترت الجزائر عن قناعة؟
نعم.. الجزائر خيار القلب.. لقد كنت بطل أوروبا مع المنتخب الفرنسي لأقل من 19 سنة ولعبت إلى جانب لاعبين هم في المنتخب الفرنسي الأول، على غرار هيغو لوريس ويوهان كاباي وغوركوف..اللاعب للجزائر فخر واعتزاز لكل لاعب رغم أن الضغط كبير جدا..
ماذا تقصد؟
الجزائر بلد كرة القدم.. هناك 40 مليون مدرب والشعب الجزائري يتنفس كرة القدم، والحب الذي يمنحه هؤلاء للاعبين يجب أن نعيده بالنتائج والألقاب.
ماذا تحتفظ من ذكريات التأهل إلى المونديال، وكيف كان شعورك؟
لا يمكن وصف ذلك الشعور الخاص جدا، لقد بكيت كما فعل باقي اللاعبون.. إنها لحظات تاريخية لا تنسى، لقد كنا نملك مجموعة من المحاربين حقا، كما أني أود إضافة شيء آخر..
تفضل..
لا يمكن لي أن أنسى تلك الصور الرائعة، الاستقبال من الأنصار والرئيس بوتفليقة..
هل تبادلت أطراف الحديث مع الرئيس بوتفليقة؟
نعم.. لقد هنأني على ذلك الانجاز وقال لي بأنني ورفقة زملائي الآخرين قدوة للشباب الجزائري.. إنه كلام رائع ومحفز من رئيسنا، وهذا أمر رائع، لأن ملاقاة الرئيس لا تحدث دائما.
الآن أصبح اختيار اللاعبين للمنتخب الجزائري سهلا، هل لأن هناك لاعبين نجوم كمحرز، أم لأن لتجارب لاعبين من أصول جزائرية مع فرنسا كناصري وبن زيمة دور في ذلك؟
صحيح.. لكل هذه الأمور دخل، بالنسبة لي بن زيمة هو الرقم واحد في المهاجمين، لقد لعب 83 مقابلة في رابطة الأبطال وسجل 52 هدفا، وسيواصل تحطيم هذا الرقم وسيتجاوز لاعبين كراوول وتشيفشينكو، لو شارك بن زيمة في كأس أوروبا لتوجت فرنسا باللقب.. لكن في كرة القدم هناك الكثير من التداخلات، لا أدري ربما لو اختار بن زيمة الجزائر لما لعب في ريال مدريد، وانظروا محرز أحسن لاعب في انجلترا وإفريقيا أين يلعب..؟.. لو كان محرز من جنسية أخرى للعب في الريال أو البارصا.
لنعد إليك الآن، أنت بدون فريق حاليا لماذا؟
لقد وصلتني بعض العروض من عدة دول، الجزائر من الشبيبة وبلوزداد ومولودية وهران، وتايلندا واليونان، لكنها لم تقنعني، أنا الآن أبحث عن مشروع رياضي جديد مهم لي ولعائلتي، أنا لست أعزب ولدي ثلاثة أطفال الآن، ولهذا يجب أن تختار العرض الأفضل بالنسبة لنا جميعا، الأموال لا تهم كثيرا رغم أنها مهمة في الحياة، لكنها ليست كل شيء.
الجميع استغرب مغادرتك لنادي أولمبياكوس في أوج عطائك سنة 2013 نحو نوتنغهام فوريست، لماذا؟
الحمد لله على كل حال، لقد كنت أحسن لاعب في البطولة اليونانية في تلك الفترة وقدمت مستويات استثنائية في رابطة الأبطال، لكن مناجيري لم يجلب لي أي عرض.. هذا غريب أليس كذلك..؟ وبعدها جاء عرض نوتنغهام، كانوا يريدون مشروعا يبنى حولي فذهبت، لأن أولمبياكوس لم يعطني في تلك الفترة ما كنت أستحقه.
هل لم يقم مناجيرك بعمله كما يجب؟
نعم لم يقم بدوره، لقد سجلت 12 هدفا وقدمت 12 تمريرة حاسمة واخترت كأحسن لاعب في عدة لقاءات برابطة الأبطال، لكن مناجيري لم يجلب لي أي عرض، كان يجب عليه أن يقوم بعمله لكنه لم يقم به، في وقت كنت أدرجه في كل عقودي رغم أنه لم يكن يقف وراءها، لأنه كان صديقي.. واليوم أجد نفسي بدون فريق هذا غريب جدا..أنا لا أقول بأنني سألعب في برشلونة، لكن على الأقل مع فريق من الدرجة الثانية الفرنسية للاستمتاع بكرة القدم..؟.. الآن أنا بدون مناجير لأنني لست بحاجة له.
ألا ترى بأن مشوارك لم يكن بحجم مهاراتك؟
هذا صحيح وأنا أوافقك الرأي.. لكني أنا أيضا ارتكبت بعض الأخطاء، ربما كان علي في بعض الأحيان أن أغلق فمي وأن لا أتكلم كثيرا.. لكن ما باليد حيلة أن ولدت هكذا..
البعض يقول أنك لاعب صعب التسيير سواء من المدربين أو الرؤساء؟
هذا غير صحيح، لقد كانت علاقاتي مع المدربين أو الرؤساء جيدة، فاسألوا ليوناردو جارديم أو ارنستو فالفيردي.. أنا لاعب لا يحب الخسارة فقط.. أنا لا أحب الخسارة حتى أمام ابني، الذي هو من لحمي ودمي، حتى في البلايستايشن.. أنا لا أحب الخسارة في التدريبات والسباحة والتنس وحتى في الشجار.. كما أني لا أحب “الحقرة”، فإذا رأيت شيئا أتكلم وجها لوجه، أنا لست كبعض اللاعبين الذين لا يقدرون على رؤية وجوههم في المرآة، أنا أفعل ذلك يوميا وأرى وجهي بوضوح على المرآة.
ربما تكون شخصيتك وراء إبعادك من المنتخب من طرف خاليلوزيتش؟
لا خاليلوزيتش استدعاني إلى كأس إفريقيا 2013..
لكنك لم تشارك بسبب إصابتك التي أثارت الكثير من الجدل؟
أعرف ذلك.. لقد قيل الكثير عن إصابتي في تلك الفترة، والبعض قال إنها مفتعلة، لكنها تبقى مجرد حماقات لأنني فعلا كنت مصابا.. لكن ما ألوم عليه خاليلوزيتش هو أنه لم يقف إلى جانبي عندما كنت بحاجة له.. خاليلوزيتش لم يكن نزيها معي، عندما كنت مع نادي كافالا اليوناني اخترت كأحسن ممرر في البطولة اليونانية وكثاني أحسن لاعب، لكنه لم يخترني ضمن قائمة الـ45 لاعبا، في وقت كنت فيه بحاجة إلى الدعم في تلك الفترة لأنني كنت بدون فريق قبل الالتحاق بنادي أولمبياكوس.. خاليلوزيتش لم يساعدني وقال حينها إن لديه لاعبين أحسن من عبدون، لم أقل أي شيء آنذاك واحترمت خياراته قبل أن يستدعيني مرة أخرى، على كل أنا لا أحقد على خاليلوزيتش وما حدث لي في المنتخب كان “مكتوبي”.
ألست نادما على مشوارك في المنتخب؟
لا على الإطلاق، لقد لعبت كأس إفريقيا وشاركت في كأس العالم، وهذا لا يحدث دائما، هناك لاعبون كبار لم يشاركوا في كأس العالم، زلاتان لم يلعب المونديال، أما أنا فبإمكاني أن أقول لابني أني شاركت في كأس العالم وهذا فخر بالنسبة لي.