الخطر يتضاعف… المغرب يضاعف مساحات زراعة المخدرات
وسع المخزن المساحات المزرعة للقنب الهندي في محاولة منه لإغراق المنطقة بهذه السموم، تحت مسمى “الاستعمال الطبي لنبتة الكيف” عقب الخطوة الخطيرة التي اعتمدها وهي “تقنين زراعة الحشيش” منذ ثلاث سنوات، وارتفعت المساحات المزروعة إلى 4751 هكتارا، سنة 2025، مسجلة بذلك زيادة تقارب 119 في المائة مقارنة بالعام السابق.
سلط تقرير لوكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، على التوسع المهول لزراعة الحشيش في المغرب، تحت إشراف المخزن، حيث منحت السلطات المختصة خلال العام الجاري ما يناهز 4003 تراخيص تغطي سلسلة القيمة بأكملها، من الزراعة والتحويل إلى التجارة والتصدير، مع تركيز ملحوظ على دعم المزارعين الذين حازوا على غالبيتها، بحسب المصدر.
وبحسب الأرقام التي أوردتها “ايفي”، تضاعف عدد من وصفتهم بالفلاحين المرخص لهم لزراعة “الكيف”، ليتجاوز 5400 مزارع، ينتظمون في إطار 366 تعاونية، والأخطر بحسب الأرقام قيام المخزن على استيراد 6,2 ملايين بذرة معتمدة، مع السماح في الوقت نفسه باستعمال كميات مضاعفة من الصنف المحلي.
ارتفاع المساحات المزروعة إلى 4751 هكتارا، مسجلة بذلك زيادة تقارب 119 في المائة مقارنة بالعام السابق.
وتعد قضية زراعة القنب الهندي في المغرب خطرا محدقا بالمنطقة خاصة الجزائر، بعدما حمّلت تقارير أممية وإقليمية الرباط مسؤولية استمرار تدفق الحشيش نحوها وإلى دول الساحل وأوروبا، معتبرة أن هذه التجارة غير المشروعة باتت موردًا أساسيًا لشبكات الجريمة المنظمة، وقد تُستغل في تمويل جماعات إرهابية تهدد أمن المنطقة.
وتؤكد التقارير الدولية الخطر الذي تشكله زراعة الحشيس في المغرب، حيث قال تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، “راتنج القنب، الكوكايين، والمسكنات الصيدلانية هي أكثر المواد المخدرة تهريبًا في هذه المنطقة، مع تحديد القنب بوصفه الأكثر شيوعًا، ومعظم هذا القنب يأتي من المغرب”.
هذا التصنيف يضع المغرب في قلب معادلة تهريب المخدرات، ليس فقط كمصدر، بل كبؤرة إمداد رئيسية لشبكات عابرة للحدود.
ويضيف التقرير الأممي نفسه أن هذه التجارة غير المشروعة تؤدي إلى “تقويض الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل”، وهذا التحذير يعكس حجم الخطر الذي تمثله زراعة وتهريب الحشيش المغربي، إذ لم يعد الأمر محصورًا في نطاق محلي أو اقتصادي، بل تحوّل إلى قضية أمنية إقليمية تؤثر مباشرة على استقرار دول شمال افريقيا او الساحل والصحراء.
ولا يتوقف الأمر عند هذا فقط، حيث تنقل صحف دولية، نقلاً عن مصادر أمنية، عن عمليات وجود صلة واضحة بين “الاتجار بالمخدرات وتمويل الإرهاب”.
هذا الربط المباشر بين شبكات المخدرات والتمويل غير المشروع يضع زراعة القنب في المغرب في دائرة الاتهام، باعتبارها موردًا ماليًا تستفيد منه جماعات مسلحة عابرة للحدود.
إلى جانب ذلك، أشارت تقارير الهيئات المالية الإقليمية إلى أن المغرب ما يزال يواجه مخاطر مرتبطة بوسائل تمويل غير رسمية قد تُستغل في سلاسل تمويلية مشبوهة، وهو ما يعزز المخاوف من ضعف فعالية الرقابة على الأموال المتأتية من هذا النشاط.
وتؤكد مجمل هذه التقارير أن زراعة القنب الهندي في المغرب لم تعد مسألة داخلية، بل تحولت إلى تهديد إقليمي يمس أمن دول الجوار. ومع استمرار المغرب في تصدر إنتاج الحشيش عالميًا، يزداد الضغط الدولي على الرباط لتشديد الرقابة وقطع الطريق أمام استغلال هذه التجارة في تمويل الإرهاب وزعزعة الاستقرار.