الدعوة إلى فرض “الصندوق الأسود” في الحافلات
لا يكاد يمر يوم، دون أن تهتز طرقاتنا على وقع حادث مؤلم، يسفر عن ضحايا وجرحى، حيث أصبحت مشاهد الحوادث المرورية مألوفة، وتحولت إلى “جائحة” مرورية تحتاج إلى المزيد من الحذر والتزام السائقين بأخلاقيات القيادة، بالإضافة إلى وقوف الجهات المعنية على مراقبة صلاحية المركبات، ووضع آليات رقابية تسهر على مدى تطبيق اللوائح والقوانين الخاصة بالمرور.
خلفت مجازر الطرقات، ليلتي الثلاثاء والأربعاء الماضيتين، حصيلة ثقيلة، إثر وقوع حادث مرور مأساوي، هز ولاية ورقلة، إذ أسفر اصطدام قوي، على الطريق الوطني رقم 53 أ، بين حاسي مسعود والبرمة، عن وفاة 11 شخصا، وإصابة آخر بجروح، في منطقة بئر بوكة، كما سجلت مصالح الحماية المدنية، بعدها بساعات، حادثا آخر، على الطريق الوطني الرابط بين ولايتي تندوف وبني عباس، أسفر عن وفاة 5 أشخاص، وإصابة أربعة آخرين بجروح بليغة… مشاهد مؤلمة، تنضم إلى سلسلة طويلة من الحوادث التي تشهدها طرقاتنا بشكل يومي تقريبا، تترك وراءها خسائر معتبرة في الأرواح، إذ يرى مختصون بأن حوادث المرور لم تعد مجرد أرقام في تقارير دورية، وأن الحوادث المؤسفة التي أصبحت هاجسا حقيقيا لكل عائلة، لم تعد تردعها جهود وحملات التحسيس، بل وجب اتخاذ إجراءات صارمة.
مراقبة صارمة لمدى الالتزام بتطبيق قوانين المرور
وتأسفت رئيسة الجمعية الوطنية لممرني السياقة، نبيلة فرحات، في تصريح لـ”الشروق”، إزاء تزايد الحوادث المأساوية التي تشهدها مختلف وسائل النقل في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن هذا الوضع المؤسف، راجع إلى عدم الالتزام بقواعد السلامة المرورية الأساسية، وإهمال التعليمات الخاصة بالقيادة الآمنة، ما يعكس ضعف الوعي المروري لدى بعض السائقين.
ونوهت إلى أن هناك جانبا تقنيا لا يقل أهمية، يتمثل في غياب الصيانة الدورية والضرورية للمركبات، الأمر الذي يزيد من مخاطر حدوث أعطاب في أثناء القيادة، ويعرض حياة الركاب للخطر، موضحة أن ضعف الكفاءة لدى بعض السائقين في التحكم بهذا النوع من المركبات، إلى جانب عدم صيانتها بشكل دوري وعدم توافر سائق بديل للقيادة، كلها عوامل تؤدي إلى انخفاض مستوى الأمان، خصوصا مع ساعات القيادة الطويلة التي تتجاوز 9 ساعات دون أخذ فترة كافية للراحة.
وأشارت المتحدثة، إلى أن الجزائر تمتلك ترسانة قانونية من بين أفضل القوانين المرورية في العالم على حد تعبيرها، لكن تفعيل آلية الرقابة الصارمة لتطبيق هذه القوانين، يستدعي لجنة استشارية وطنية، وهو ضرورة ملحة.
واقترحت فرحات وضع هذه اللجنة الاستشارية الوطنية، لكي تشرف على تعزيز السلامة المرورية تحت وصاية الوزير الأول، حيث تجمع هذه اللجنة بين مختلف القطاعات المعنية بهدف وضع استراتيجية وطنية شاملة للسلامة على الطرق، والتنسيق بين كافة الجهات المختصة.
جهاز أرشيف السرعة لمعرفة أسباب الحوادث بدقة
ومن جانب آخر، تطرقت ذات المتحدثة، إلى ضرورة اعتماد جهاز أرشيف السرعة، أو ما يُعرف بـ”الصندوق الأسود”، وإلزام شركات النقل بتركيب جهاز أرشيف السرعة، في المركبات الكبيرة، مثل الحافلات والشاحنات التي تتجاوز 15 مقعدا، حيث يعمل هذا الجهاز على توثيق سرعة المركبة ومدى التزام السائق بأوقات الاستراحة المطلوبة، كما يمكن لهذا النظام أن يسهم في مراقبة أداء السائقين بشكل مستمر، من خلال الحواجز الأمنية للدرك الوطني والأمن الوطني، ما يسهل الحصول على معلومات دقيقة حول المسار الذي سلكته المركبة، وسرعتها، وأوقات توقفها.
وقالت إن هذا جاء وفقا لأحكام المادة 3 من القانون رقم 09-03، المعدل والمكمل لقانون المرور لعام 2001، الذي يعنى بتنظيم حركة المرور وسلامة وأمن الطرق، ولفتت المتحدثة إلى أن هذا النظام من المفترض أن يتم تسييره من قبل مصالح الأمن، في حالة الشروع في العمل به مستقبلا.