الدكتور بن عودة بغلول: أسستُ جمعية “الوئام” لتصحيح صورة الإسلام في أذهان السويسريين
يرى دكتور علم النفس ومستشار حماية الأطفال والعائلات في مجلس قضاء جنيف، النائب السابق في برلمان بلدية جنيف ومؤسس الجمعية السويسرية الجزائرية “الوئام” بن عودة بلغول، أنه حان الوقت لكي تستفيد الجزائر من خبرات وخيرات أبنائها المغتربين الراغبين في الاستثمار في أرض وطنهم، وهو ما أكده خلال الحوار الذي جمعنا به.
* لماذا اخترت الهجرة إلى الخارج؟ ولمَ سويسرا بالتحديد؟
- كنت أدرس علم النفس ثم قررت السفر إلى باريس كغيري من الجزائيين، كان ذلك في سنة 1969، وهناك لاحظت مدى تفشي التمييز العنصري، فسافرت إلى سويسرا لأكمل دراستي وارتبطت بسويسرية، بعدها عزمت على مواصلة نضالي في مجال حقوق الأطفال وحرياتهم كمستشار حماية الأطفال والعائلات لدى مجلس قضاء جنيف.
* كيف راودتك فكرة تأسيس جمعية “الوئام”؟ وما هي دوافعك لذلك؟
- الجمعية السويسرية الجزائرية “الوئام” تأسست في سنة 2004، في تلك الفترة كانت الجزائر تعيش عزلة دولية وكان يُنظر إلينا على أننا إرهابيون، عنيفون ومتطرفون، ففكرت رفقة أصدقائي الجزائريين والسويسريين في تأسيسها بهدف تعميق التعارف بين الشعبين ومحاربة كافة صور التطرف والمعتقدات السيئة الراسخة عن الجالية الجزائرية بصفة خاصة والمسلمين بشكل عام، وتعريفهم بالجانب المُشرق من الحضارة والتاريخ الجزائري ومنحهم فرصة الإطلاع على تعاليم ديننا الإسلامي.
* لماذا اخترت سويسرا هل بسبب إقامتك أم هناك دوافع أخرى؟
- اخترت سويسرا لقلة العنصرية تجاه المسلمين ولوجود قوانين تحمينا ضد أي سلوكات غير مرغوب بها، كذلك للبُعد التاريخي؛ فقد اختار المفاوضون الجزائريون إبان عقد اتفاقية إيفيان الإقامة في سويسرا، وهو الدافع الذي جعل 13 ألف جزائري يختارونها بغية الإقامة بها، منهم دبلوماسيون وإطارات جميعهم يسعون إلى إعادة الجزائر إلى المكانة الدولية التي كانت عليها سابقا.
* يقال إن الجالية الجزائرية في سويسرا مؤخرا أصبحت تتورط في الكثير من قضايا العنف والاعتداءات بالأسلحة البيضاء وهو ما تطالعنا به الصحف السويسرية بكثرة ما حقيقة ذلك؟
- نعم، إنه أمر مؤسف؛ فهناك بعض المراهقين والبالغ عددهم 300 “حراڤ”، دخلوا سويسرا بطريقة غير شرعية ولم يتمكنوا من تسوية وضعيتهم وانحرف بعضهم، يتعاطون المخدرات ويعتدون باستعمال أسلحة بيضاء على المواطنين، إنهم يشكّلون خطرا على سمعة الجزائر في الخارج. لذا بات من الضروري جدا أن تتدخل الدولة الجزائرية لتفعيل اتفاقية عودة المهاجرين غير الشرعيين إلى أرض الوطن. كما شهد مؤخرا أحدُ سجون جنيف حركة تمرّد بين السجناء 45 بالمائة منهم جزائريون ومغاربة، وهم يروّجون “الكيف” مقابل اليوغسلاف والصرب الذين يروّجون “الكوكايين”، ولم تنته حركة التمرد هذه إلا بعد تدخل أحد الأئمة. لذا جمعيتنا تحاول تبييض هذه الصورة المشينة عن وطننا وأبنائه.
* نعود إلى جمعيتكم.. ما هي طبيعة النشاطات التي تقيمونها؟
-نحن نعمل على تخصيص أسابيع وأيام ثقافية في الأدب، التاريخ، الرياضة… وتمت دعوة كتّاب أمثال بوعلام صنصال، ياسمينة خضراء و35 ممثلا جزائريا في أسبوع السينما الجزائرية في 2008 بالتعاون مع التلفزيون الجزائري، ولدينا نشاطاتٌ مختلفة كزيارة أفراد الجالية من المرضى في المستشفيات، كما تعمل الجمعية منذ 6 سنوات على أخذ مجموعة من الأيتام الفقراء مابين 15 إلى 20 طفلاً من مختلف ولايات الوطن المعزولة كالرمكة بغليزان، وتنس إلى سويسرا لقضاء 15 يوماً، حيث يتمّ منحهم لعائلات سويسرية تتكفل بهم خلال تلك الفترة، وقد لاقت هذه التجربة استحسانا واسعا ومازالت العائلات على تواصل مع الأطفال. وتهدف الجمعية أيضا بالتعاون مع رئيسة جمعية “المستقبل” بلمختار زهرة، إلى مد يد المساعدة للمرضى في أرض الوطن حيث تقوم رئيسة هذه الجمعية بزيارة الولايات النائية في الجزائر رفقة وفد طبي سويسري من الخبراء الأكفاء لإجراء عمليات جراحية على نفقتها الشخصية، وهناك العديد من الأطباء مستعدّون لوضع خبرتهم ومساعدة أبناء وطنهم.
* كلمة توجّهونها باسم الجالية الجزائرية للمسؤولين في أرض الوطن؟
- في الحقيقة يشعر أفرادُ الجالية الجزائرية في الخارج بالتهميش؛ فالسلطات لا تتوجه إليهم إلا خلال الاستحقاقات الانتخابية بغية كسب أصواتهم رغم أن الجالية تزخر بالمفكرين والأدمغة، ففي فرنسا أزيد من 11 ألف طبيب جزائري و60 طبيبا جزائريا في سويسرا، وهي طاقات فكرية ضخمة، ولذا يجب تعيين مكلف بشؤون الجالية الجزائرية في الخارج لمتابعة أخبارهم بالأخص المسنين الذين تجاوزت أعمارُهم الستين وتلبية احتياجاتهم، كما أن المغتربين بحاجة إلى فتح المجال أمامهم وتشجيعهم على الاستثمار حتى يساهموا في بناء